من المرتقب أن يتدارس مجلس الحكومة برئاسة عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، الخميس المقبل أربعة مشاريع مراسيم، ويتعلق واحد منها بتحديد اختصاصات وتنظيم وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
ووفق مشروع المرسوم، الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21” الإلكترونية، فإن الممارسة العملية والتقييمات الدورية التي تقوم بها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، لاسيما لتتبع إنجاز مخططاتها وبرامجها، أبانت عن تعثر وتأخر في تنزيل العديد منها، مما يؤثر سلبا على تنمية المجالات الترابية الحضرية منها والقروية.
وأشار إلى أن الهيكلة الحالية للوزارة التي تضطلع بمهام استراتيجية تتمثل أساسا في تخطيط وتأطير المجالات الترابية الوطنية بالبلاد والمساهمة في تنميتها، وإنعاش قطاع الإسكان وتيسير الولوج للسكن لفائدة المواطنين، تشكل عاملا أساسيا في هذا التعثر بالإضافة إلى مجموعة من المساطر الإدارية التي تعوق تنفيذ هذه المخططات والبرامج ولتجاوز هذه الوضعية، بادرت الوزارة إلى تنزيل مجموعة من الإصلاحات القانونية والهيكلية التي من شأنها تعزيز المردودية وتبسيط المساطر المعتمدة.
ويأتي هذا المشروع، في أعقاب افتحاص تنظيمي تم القيام به للوقوف على واقع التنظيم الإداري للقطاعين المتكاملين المكونين للوزارة على الصعيدين المركزي واللاممركز وتحديد الخيارات الممكنة للقيام بالمهام المنوطة بها على أحسن وجه وتجاوز نقائصها والارتقاء بأدائها وتعزيز مردوديتها لتوفير تخطيط وتأطير أمثل للمجالات الترابية الوطنية والمساهمة في تنميتها، وتيسير الولوج للسكن وتقديم خدمة أكثر فعالية للمواطنين وللفاعلين والمتدخلين في تنمية المجالات الترابية.
وقد خلصت نتائج الافتحاص، بحسب المصدر نفسه، إلى ضرورة إعادة هيكلة المصالح اللاممركزة للوزارة بما فيها المؤسسات العمومية التابعة لها وتجميعها في إطار هياكل متناغمة ومنسجمة وفعالة. “لذا، كان من اللازم، بالموازاة مع تجميع الهياكل اللاممركزة، إعادة هيكلة المصالح المركزية وتكييفها لتحقيق التكامل والانسجام والفعالية المطلوبة”.
وفي هذا الشأن يقترح هذا المشروع هيكلة جديدة متطورة وموحدة من أجل جعل الوزارة قادرة على الاستجابة لمختلف التحديات والرهانات ذات الطابع الترابي ببلادنا.
ويهدف مشروع المرسوم إلى دمج القطاعين المكونين لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان والمدينة في نظام هيكلي واحد، وذلك بغرض تحقيق مزيد من الفعالية والنجاعة والانسجام في عمل مكونات الوزارة، مع خلق أقطاب إدارية متمايزة ومتكاملة، وذلك مع الحفاظ على خصوصية كل منهما بإحداث المديرية عامة الأعداد التراب الوطني والتعمير ومديرية عامة للإسكان وسياسة المدينة، مع الإبقاء على المديريات المهنية المكونة ليلة وتجميع بعض مهامها، وتدعيم هذه المديريات العامة بمديريات ذات اختصاصات أفقية.
فبالإضافة إلى مديرية الموارد البشرية والشؤون المالية والعامة ومديرية الشؤون القانونية والمنازعات ومديرية التعاون والشراكة والتواصل، تم إحداث مديرية نظم المعلومات والرصد لتوفير مرصد موحد يعمل على تجميع وتوفير المعلومة وتقوية قدرة مصالح الدولة على اتخاذ القرار على المستوى الترابي وكذا تطوير وظائف الرقمنة والقيادة والتحول ومديرية الابتكار والتكوين والتعليم التي تتولى وضع استراتيجية البحث والتعليم العالي والتكوين المهني والتقني في مجال إعداد التراب والتعمير والإسكان وإعداد برامج تفعيلها وتتبع تنفيذها وتقييمها بتنسيق مع القطاعات المعنية، لاسيما التعليم العالي والتكوين المهني وكذا مع مهنيي القطاع.
وهكذا، يشكل مشروع إعادة تنظيم المصالح المركزية واللاممركزة لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بحسب المرسوم الذي سيعرض على طاولة المجلس الحكومي “فرصة مهيكلة ومفصلية لتحسين نجاعة الوزارة كونه يعتمد ثقافة جديدة ومبادئ مستجدة للتميز التدبيري، عبر إرساء بنية مرنة وسريعة الاستجابة موجهة نحو تنمية المجالات الترابية ببلادنا والاستثمار وإنعاش السكن وتيسير ولوج المواطنين له كل ذلك في تناغم تام مع التوجيهات الملكية السامية التي أكدت في كثير من المناسبات على ضرورة تحسين جودة المرفق العمومي وعلى مسؤولية الإدارة العمومية في خدمة المواطن.
وتنص المادة الأولى من مرسوم المشروع على أن مهمة وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة تتمثل في القيام بإعداد وتتبع تنفيذ سياسة الحكومة في ميادين إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وذلك مع مراعاة الاختصاصات المسندة إلى القطاعات الوزارية الأخرى والمؤسسات والهيئات المعنية، بموجب النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.
ولهذه الغاية، تشير المادة أنه يعهد إليها، بالاضافة إلى المهام المسندة إليها بموجب النصوص الجاري بها العمل، وبتنسيق مع القطاعات المعنية، وضع السياسة الحكومية في ميدان إعداد التراب على المستوى الوطني ووضع استراتيجيات وبرامج عمل للنهوض بميادين التعمير والهندسة المعمارية وكذا السهر على تنفيذها واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان تغطية التراب الوطني بوثائق التعمير وتطوير مجالات ترابية مندمجة ومستدامة وتنافسية.
ومن مهامها أيضا، وضع وتنفيذ السياسات والبرامج الرامية للنهوض بجودة وسلامة المباني والمشهد الحضري ورد الاعتبار للتراث المعماري والمحافظة عليه، وبلورة سياسة وطنية لقطاع الإسكان، ووضع آليات لتأهيله والرفع من قدراته وكذا العمل على تعبئة العقار العمومي للاستجابة لمتطلبات التمدن السريع وانعكاساته على التطور الحضري وتشجيع السكن الاجتماعي عبر تسريع وتيرة برامج القضاء على السكن غير اللائق.
إضافة إلى إعداد البرمجة المالية المرتبطة بالعمليات والبرامج الاجتماعية المدعمة من طرف صندوق التضامن للسكنى والاندماج الحضري والإسهام في ما يخصها، في دعم التقائية واندماجية السياسات العمومية، وتقييم العمليات المنجزة والقيام بعمليات الافتحاص والتدقيق المرتبطتين بالبرامج المستفيدة من دعم الدولة في مجال اختصاصها وتشجيع وتنشيط ميدان الإنعاش العقاري، لاسيما عبر اقتراح تدابير تحفيزية ذات طابع إداري وضريبي وتمويلي، ووضع خطة وطنية لضبط السوق العقارية.
كما تنص المادة الأولى على أن من مهام الوزارة تطوير مقاربة الجودة والسلامة في المجال التقني الخاص بالبناء، ووضع المعايير المتعلقة بجودة المواد والمنتجات والتقنيات التي تدخل في عملية البناء ؛ ووضع الأسس المرجعية والاستراتيجية لسياسة المدينة وأجرأتها من خلال بلورة مشاريع مندمجة متعاقد بشأنها مع الشركاء المعنيين، واقتراح التدابير المصاحبة في المجال القانوني والمؤسساتي والتمويلي وكذا مواكبة ودعم الفاعلين وإعداد مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بمجالات إعداد التراب الوطني والتعمير والهندسة المعمارية والإسكان وسياسة المدينة وكذا تكوين وتأهيل الأطر التقنية.
وتشير المادة الثانية على أن وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة بالإضافة تشتمل على ديوان الوزير وعلى إدارة مركزية ومصالح لا ممركزة. فيما تنص المادة 3 على الإدارة المركزية تشمل على الكتابة العامة ولوزارة والمفتشية العامة والمديرية العامة لإعداد التراب والتعمير التي تضم مديرية إعداد التراب الوطني ومديرية التعمير ومديرية الهندسة المعمارية.
وتضم المديرية العامة للإسكان وسياسة المدينة التي تضم مديرية الإسكان والإنعاش العقاري والإسكان ومديرية سياسة المدينة ودعم التنمية المجالية ومديرية الشؤون التقنية والعلاقات مع المهنيين ومديرية الاستراتيجية والتمويلات والتقييم ومديرية البرمجة والنجاعة وتتبع أنشطة المؤسسات والمقاولات العمومية المغربية وإصلاح الإدارة ) الانتقال الرقمي ومديرية الابتكار والتعليم والتكوين ومديرية الموارد البشرية والشؤون المالية والعامة المملكة – مديرية نظم المعلومات والرصد ومديرية الشؤون القانونية والمنازعات ومديرية التعاون والشراكة والتواصل.
ونصت المادة 4 على أن الكاتب العام يمارس الاختصاصات المنصوص عليها في المرسوم المشار إليه أعلاه رقم 2.93.44، في المقابل أشارت المادة 5 إلى أنه يناط بالمفتشية العامة التابعة مباشرة للوزير ممارسة الاختصاصات المنصوص عليها في المرسوم المشار إليه أعلاه رقم 2.11.112 ، والمادة 6 قالت إن المديرية العامة لإعداد التراب والتعمير تناط بها مهام بلورة وتتبع تنفيذ السياسات الوطنية في مجالات إعداد التراب الوطني والتعمير والهندسة المعمارية، بتنسيق مع القطاعات الوزارية المعنية. كما تعمل على بلورة التوجهات والقواعد التي تضمن تناغم وتناسق أدوات التخطيط الترابي لتطوير مجالات ترابية مندمجة ومستدامة وتنافسية وتسهر على تنزيلها. وتناط بها كذلك مهمة تنزيل استراتيجيات وبرامج عمل للنهوض بميادين إعداد التراب الوطني والتعمير والهندسة المعمارية، بتنسيق مع مختلف القطاعات الوزارية المعنية والسهر على تنفيذها.
وتنص المادة 7 على “الوزارة تناط بمديرية إعداد التراب الوطني مهام بلورة رؤية استشرافية لإعداد المجال الترابي على الصعيدين الوطني والجهوي العمل على تحقيق توزيع متوازن للسكان والأنشطة والموارد في مجموع التراب الوطني ولاسيما عبر تحديد الإمكانات الوطنية والجهوية والمحلية واستغلالها بكيفية رشيدة وتشجيع المبادرات الرامية إلى تعزيز التنافسية المجالية للحد من الفوارق ذات الطابع المادي والبشري، والعمل على دعم التضامن والتكامل بين الإسهام في تفعيل سياسة إعداد التراب على المستوى الجهوي وفي تنفيذ الاستراتيجيات والمشاريع الترابية المجالات وتقييمها، بتنسيق مع القطاعات الوزارية والجهات المعنية الإسهام في دعم السجام والتقائية السياسات العمومية في مجال إعداد التراب وبلورة وإعداد تثمين ودعم المجالات الترابية بغية تحسين خصائصها ومميزاتها الوظيفية والتوفيق بينها وبين حاجيات الاستراتيجيات الوطنية في هذا المجال الساكنة الإسهام في إعداد وتتبع تنفيذ اتفاقيات التعاون المتعلقة بميدان إعداد التراب الوطني”.
أما لمادة 8، فتشير إلى مديرية التعمير القيام تتولى وضع استراتيجيات ومخططات من أجل التقدم بميدان التعمير ووضع القواعد المتعلقة بالتعمير ومختلف استعمالات المجال و الإسكان ووضع مخططات التعمير وآليات التعمير العملياتي والسهر على تتبع تنفيذها ؛ إضافة إلى تحديد البرامج الخاصة بإعداد وثائق التعمير والسهر على تتبع تنفيذها بشراكة مع كافة المتدخلين وإعداد الدراسات المتعلقة بالتخطيط الحضري ومواكبة الاستراتيجيات القطاعية والإسهام في إعدادها وتناسقها واستشراف انعكاساتها المجالية واصلاح الإدارة العمل على تطوير نماذج تعميرية متجددة لإرساء مبادئ التعمير المستدام مواكبة الفاعلين والمتدخلين في ميدان التعمير وتأطيرهم.
وتنص المادة 9 على أن مديرية الهندسة المعمارية تتولى القيام مهام تأطير ودعم كافة التدخلات والبرامج الهادفة إلى الرقي بجودة المباني والمشهد الحضري ورد الاعتبار للتراث المعماري والمحافظة عليه، والمحافظة على الهندسة المعمارية التقليدية والحديثة والنهوض بها من خلال تثمين الخبرات والتجارب المكتسبة والاضطلاع بأعمال المتابعة والمراقبة ومواكبة مهنة الهندسة المعمارية والسهر على تأطيرها، طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.
وتتولى المديرية العامة للإسكان وسياسة المدينة، وبحسب المادة 10، مهام إعداد وتنفيذ السياسة الوطنية في مجالات الإسكان والإنعاش العقاري وسياسة المدينة ودعم التنمية المجالية. كما يناط بها وضع برامج وطنية لتنزيل استراتيجية الإسكان والاستجابة الحاجيات مختلف شرائح المجتمع وتيسير ولوجهم للسكن. وتقوم بوضع الأسس المرجعية والاستراتيجية لسياسة المدينة وأجرأتها، وكذا الإسهام في إعداد السياسة الحكومية للتنمية القروية ووضع التصورات الاستراتيجية الخاصة بإعداد المملكة المجال القروي واقتراح برامج عمل لتنميته والإسهام في أجرأتها.
Laisser un commentaire