
هسبريس – سكينة الصادقي
أسفرت عملية أمنية مشتركة بين المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، والمفوضية العامة للاستعلامات التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية، الثلاثاء، عن توقيف عنصر متطرف ينشط بضواحي الناظور، تزامنا مع إلقاء السلطات الإسبانية القبض على عناصر متطرفة بمدينة مليلية، ضمنها معتقل سابق في قضايا الإرهاب بإسبانيا على خلفية التحاقه بالتنظيمات الإرهابية بمنطقة الساحل.
هذه العملية الأمنية، وفق ما أوضحه بلاغ للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، تندرج في إطار التنسيق الأمني المتواصل والمتميز بين مصالح الأمن المغربية ونظيرتها الإسبانية، مما يؤكد أهمية الشراكة الأمنية بين البلدين لمكافحة التهديدات الإرهابية وتعزيز التعاون الثنائي لفك الارتباطات القائمة بين الخلايا الإرهابية التي تنشط بالمغرب وإسبانيا.
الخبير الأمني محمد أكضيض أبرز أن التعاون بين الجهاز الأمني المغربي ونظيره الإسباني أصبح ذا أصول وله بنيته، خاصة فيما يتعلق بتبادل المعلومات بين استخبارات البلدين.
#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}
وأضاف المتحدث، في تصريح لهسبريس، أن هذه المرحلة تشهد توثيقا للعلاقات بين البلدين في جميع المجالات، مشيرا إلى أنه بعد إعادة تعيين رئيس الحكومة سانشيز ووزير الخارجية، الشخصيتين اللتين تعتبران أساس هذه العلاقات، فإن الأمن المغربي لم يبخل على إسبانيا بمد مخابراتها بالمعلومات لدحر الجماعات المتطرفة وخلايا الإرهاب التي تنشط فوق أراضيها.
الأهم من ذلك، يتابع الخبير الأمني، أن الاستخبارات الإسبانية تستفيد من التجربة المغربية، وأصبحت لها ميزة الاستباقية التي تعمل بها الأجهزة الأمنية المغربية قبل مرور الخلايا إلى التنفيذ، مبرزا أن العملية الأخيرة تشكل قيمة مضافة وتجديدا للثقة في إطار التعاون والعمل الأمني بين البلدين، كما أن المغرب صار مفتوحا على التعاون الدولي والإقليمي.
وقال أكضيض إنه خلال الأسبوع الماضي قامت الاستخبارات الإسبانية بتفكيك خلية من المتطرفين كانوا على استعداد لتحويل البلد إلى حمام دم، لافتا إلى أن الضربة الاستباقية تمت بناء على بيانات للاستخبارات المغربية، وهو ما يزكي التعاون ويوفر الاستقرار بالجارة الأوروبية.
وجوابا عن سؤال لهسبريس حول مدى خطورة التهديدات الأمنية الآتية من منطقة الساحل، أوضح المتحدث ذاته أن هذه المنطقة تعد بؤرة لمخاطر كثيرة، مشيرا إلى أن المد الإرهابي يستغل منطقة الساحل بسبب هشاشتها الأمنية وغياب المراقبة، ناهيك عن الأسباب التي تدفعها لتكون عبارة عن قواعد مشتة للخلايا الإرهابية والتنظيمات المتطرفة ورؤوسها التي قد تأتي من سوريا والعراق أو تنظيمات جديدة تتكاثر في هذه المنطقة لأسباب مختلفة.
وأبرز أن المغرب يواجه بكفاءة عالية كل المخاطر الآتية من دول إفريقيا جنوب الصحراء والساحل، مشيرا إلى أن عددا من اللقاءات والمؤتمرات، كما هو الحال بالنسبة للمؤتمر الأخير لقادة الأمن والشرطة العرب، تبين أن الإرهاب هو القاسم المشترك بين كثير من الدول العربية التي تسعى إلى مواجهته، إضافة إلى مؤتمر “الأنتربول” الذي سيعقد سنة 2025، والذي سيكون كذلك قيمة مضافة للمغرب لتزكية هذا التعاون الدولي فيما يخص القضاء على الإرهاب.
وتابع قائلا إن للمغرب بنية للتعاون الدولي والإقليمي، ويقدم الكثير فيما يخص مواجهة الهجرة غير الشرعية، مضيفا أن المدير العام للشرطة الوطنية الفرنسية ومدير المخابرات الداخلية الفرنسية زارا المغرب، وتضمن البرنامج لقاء مع المدير العام للأمن الوطني والاستخبارات المغربية حول الإرهاب، بالإضافة إلى مجال تبادل المعلومات ومحاصرة الخلايا الإرهابية والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
كما أشار إلى أن فرنسا، التي ستحتضن الألعاب الأولمبية الصيفية، ستحتاج إلى شركاء أقوياء استخباراتيا لكون الظرف العالمي تحكمه إرهاصات الإرهاب، خاصة خلال التظاهرات الدولية.
Laisser un commentaire