كما ذكر آنفا، فقد شاركت المرأة التطوانية الرجال في بناء صرح الحضارة في المجتمع المغربي، فكان منهن الفقيهات والمحدثات والمعلمات والخطاطات، والمجاهدات دفاعا عن سيادة الوطن، والمتصدقات بأموالهن وأملاكهن في سبيل نشر العلم والمعرفة. ومن الجدير بالذكر أن إسهام النساء في الرقي الحضاري بالمجتمع تطبعه صور عظيمة من التكافل الاجتماعي كما تقدم الأمثلة التالية:
– صاحبة الربطة: هي امرأة صالحة أوصت ببيع ما تحتوي عليه «ربطة شوارها» وصرف ثمنه في بناء المسجد الذي يقع بحومة الصياغين ويعرف اليوم بجامع الربطة. ذهب أغلب المؤرخين إلى أنها عاشت في القرن.
– ربيعة بنت عبد المجيد ابن طريقة: امرأة صالحة أوقفت قيمة كراء دكانها لصنع الإسفنج» للأطفال الذين يتوجهون صباحا إلى الكتاب القرآني، وقد وافتها المنية سنة 1663 م.
– السعدية بنت محمد طانية: امرأة صالحة كانت تصنع «الصمغ» (الحبر) بطريقة خاصة وتهديه لتلاميذ الكتاتيب القرآنية، وكانت بقيد الحياة سنة 0 2 17 .
– فامة بنت عبد الغفور ابن قريش: امرأة محسنة كانت تطعم المساكين بالكسكس بعد صلاة الجمعة بمسجد العيون، كما كانت تصنع لهم الحريرة خلال شهر رمضان وتوزعها عليهم بمدرسة جدها الواقعة بزنقة الوطية، وتوفيت سنة 5 0 18 م.
– غيثة بنت عبد الرحمن الحايك: فقيهة وخطاطة، كانت تساعد والدها على نسخ الكتب التي ألفها، وكانت بقيد الحياة سنة 1815 م.
– شوعة بنت عبد المجيد الشاط: خطاطة نسخت عدة كتب من بينها كتاب والدها «شرح البردة البصيري»، وكانت بقيد الحياة سنة 1819 م.
– أم هاني بنت أحمد مزواق: امرأة صالحة ترك لها والدها ثروة كبيرة، وكانت تشتري عبدا وعبدة كل سنة وتحررهما يوم 27 رجب. كانت بقيد الحياة سنة 1845 م.
– عالية بنت الحاج العربي مرتيل: امرأة محسنة حبست قسطا من مالها على من يملأ الخابيات الواقعة بمفترق الطرق بالماء الشروب الذي كان يجلب من نهر مرتين، وقد توفيت سنة 1902 م.
– الحاجة ارحيمو الحوزية”: رائدئنا من مواليد مدينة تطوان سنة 1931م، امرأة استطاعت أن تخلق الحدث وتتخطى جميع العوائق حتى أصبحت أول امرأة مغربية تحترف مهنة التصوير في فترة الأربعينيات التي كان يسود خلالها المجتمع التطواني الحشمة والوقار، وكانت مهنة التصوير حكرا على الرجال فقط، اكتسبت ثقة العديد من العائلات المحافظة بالمدينة، فصارت المرأة الأكثر طلبا لتغطية العديد من المناسبات العائلية .
واستطاعت توثيق الزيارة الملكية الميمونة للمغفور له الملك محمد الخامس لمدينة تطوان في 6 أبريل 1956م، فقدمت صورها في ألبومات زاهية للملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني طيب الله ثراهما. وقد ساعدت سكان البوادي والمناطق النائية من أجل استخراج بطائقهم الوطنية، حيث تكبدت عناء التنقل إليهم من أجل تصويرهم.
وساهمت بشكل كبير في عملية إحصاء السكان بتلك المناطق وكذا إيصال المساعدات الحكومية إليهم. كما نظمت حملات وندوات للتوعية الصحية للأطفال وذويهم حتى يكونوا على اطلاع تام بجميع المراحل الموصلة لتحقيق الهدفين الطبي والاجتماعي.
هؤلاء النساء جميعا وغيرهن كثير ممن لم تذكرهن المصادر والمراجع، وتناقلت أخبارهن الروايات والحكايا، ساهمن بامتياز في نشر قيم التضامن والتكافل داخل المجتمع التطواني، وعملن على ترسيخها داخله فتناقلتها الأجيال حتى صارت جزء لا يتجزأ من المجتمع التطواني.
عنوان الكتاب: المرأة التطوانية وإسهامها في البناء الحضاري والمعرفي
الكاتب: كتاب جماعي
الناشر: مركز فاطمة الفهرية للأبحاث والدراسات (مفاد)
بريس تطوان
يتبع..
Laisser un commentaire