غرس قرآن لنساء تطوان ليلى البرودي أنموذجا (3)

2، مشروع (حفظ القرآن للترقي في أعلى الجنان)؛ انطلاقته وهيكلته

2.1، انطلاقة المشروع والمنهج التنظيمي للحلقات:

1. 1، 2، الانطلاقة والتطور:
بمجرد ما عينت المرشدة الدينية ليلى في بلدة الميلاد والمنشأ تطوان سنة 2007 م انطلقت في تفعيل رسالتها القرآنية، والأخذ بأسباب نقل الفكرة إلى الفعل في واقعها، وكجل البدايات والنهايات وما بينهما لا تسلم من عوائق، فقد كان عندها بادئ الأمر تحديان؛ أولهما: تحفيظ القرآن الكريم لنساء منشغلات في كل صباحياتهن ببيوتهن ومن فيها أو بخارجها… وثانيهما هو جذبهن لحفظ القرآن في المسجد، وابتدأت الحكاية .

كان مسجد انطلاقتها الأولى هو مسجد (عثمان بن عفان) في جبل (درسة)، وكان خاليا في مطلع أيامها فيه إلا منها، حتى شكت في علم النساء بهذا النشاط الجديد الموجه لهن، ثم تبين لها أنهن على علم مسبق، وتوالت الأيام البيضاء ووقع على صفحاتها بعض اليأس، وذات يوم بينما هي: تنتظر كعادتها يوما مختلفا عن أخيه الفائت؛ رأت في حلم يقظة أنها في مسجد وسط المدينة عامر بحلق القرآن التي كل حلقة منها تحفظ أحزابا منه، والتي أثمرت خاتمات محفظات في مختلف المساجد، وعلى نفس نهج ذة. ليلى التي تتابعهن وترشدهن، اسما على مسمى (مرشدة)، ورأت أن منهجها قد كتب له واسع النشر والقبول. وفتحت عيناها على صوت أقدام قريبة آملة تحقق حلمها، فإذا بثلاث عجائز؛ محدودبة ظهرها ومتكئة على عكاز، وثالثة فاقدة لأسنانها، فخاب أملها في تحقيقهن له، لكنها مارست مهمتها وافتتحت معهن بالفاتحة، وكانت فاتحة خير وعمران للمسجد الخاوي بجمع من النساء والفتيات في أقل من عام، لاسيما في الدورات الصيفية، وصار تسميعها لثلاث طالبات في الآن ذاته نظرا لوفرتهن، وكانت غالبية النساء أميات مما اضطرها إلى طريقة التلقين، مع فصلهن عن حلقة الفتيات، وكان التحفيظ أربعة أيام في الأسبوع، بعدما كان قبل تعيينها فقط صيفيا للأطفال لجزء من القرآن الكريم رفقة قواعد تجويد ومسابقات، وبالتوازي مع هذا النصر كانت ذة. ليلى تحفظ في عدد من المساجد تباعا، نحو: (الصفصافة الجديدة، وديور المخزن، والحسن الثاني)… وتحقق حلمها بتتابع تخرج الخاتمات اللواتي لبين حاجة المجلس العلمي إلى محفظات، فكانت ثمانية عشر محفظة هن من طالباتها، اجتزن اختبار المجلس بامتياز، وحملن المشعل في مساجد أخر، وسلكن نفس خطى محفظتهن ومرشدتهن التي لم تأل جهدا في مساندتهن؛ وإقامة دورات تدريبية لهن ولمرشدات تطوان ثم المغرب كافة.

لقد انطلق (مشروع حفظ القرآن للترقي في أعلى الجنان) في موسم 2007 م/ 2008م، ومنذئذ ومبدعته ليلى تطوره ومازالت تتفنن في تطويره، واشتهر محليا وعالميا وغطته قنوات تلفزية وإذاعية، ولم تبخل بمشاركة تجربتها مع مرشدات ومحفظات المغرب، فعممت برنامج مشروعها القرآني بكل زواياه، وذلك عبر ملتقيات جهوية ودورات تكوينية ذات صدى طيب جدا، فاق عددها عشرا عن قرب وعن بعد، وكذا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بصفحة خاصة بالمشروع في الفيس بوك، وكذا مجموعات (واتس آب) – حسب الفئات المرادة وعلى قدر المحفوظ وما سيحفظ… وحتى في ظل الحجر الصحي وحالة طوارئ جائحة (كوفيد 19 ) لم ينضب عطاؤها، بل واصل المشروع خطاه الحثيثة عبر برنامج (زوم)، وهذه المرة مع حافظات من مختلف الفئات العمرية من داخل تطوان ومن مختلف مدن المغرب ومن خارجه أيضا نظرا لامتياز التواصل عن بعد، وللبراعم – أقل من خمس سنوات وما فوق – حلقات خاصة حفظا واستظهارا واختبارا.

كما تُقام مبادرات تحفيزية موسمية مثل مبادرة (الهمة العالية في العشر الغالية)، تتخذ فيه الحافظات تحدي ختم القرآن الكريم مراجعة من فاتح ذي الحجة إلى التاسع منه، والذي يتوج بحفل للخاتمات وبأدعية ترفع إلى مصطفيهن سبحانه. وقد فاق عدد الخاتمات في المشروع ككل المئة خاتمة في مسجد (سيدي طلحة) ضمنهن ماحيات للأمية وكفيفات أفادهن أيما إفادة الحفظ بالسماع. وحفلات تتويج الخاتمات يقيمها المجلس العلمي عامة بشكل دوري وفي أبهى حلة وأبهج جو.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *