أشركي يدافع عن “تفرّد” الثنائية البرلمانية المغربية ويبرئها من بطء التشريع

Écrit par

dans

أكد الرئيس السابق للمجلس الدستوري محمد أشركي أن الثنائية البرلمانية في المغرب تتميز بالتفرد والتميز لأنها تتيح تمثيلية أوسع للمجتمع ليس فقط كأفراد مستنسخين، وإنما كأفراد ينتمون إلى هيئات سياسية ومنظمات اقتصادية ونقابية واجتماعية وفئات متعددة، وفق ما نص عليه الدستور الراهن.

ولفت أشركي، في مداخلة له اليوم الأربعاء، ضمن ندوة وطنية احتضنها مجلس النواب بمناسبة تخليد الذكرى الـ60 لتأسيس البرلمان، أن الدستور المغربي نص على تمثيلية مزدوجة فيما يخص مجلس المستشارين، بحيث من جهة يمثل الجهات والجماعات الترابية وهو أمر شائع في مختلف مجالس الشيوخ في العالم حتى أنه يسمى في إسبانيا “المجلس الترابي”.

وأشار رئيس المجلس الدستوري الأسبق، أن  الدستور المغربي يجعل مجلس المستشارين يُمثل أيضا الغرف المهنية ومنظمات المشغلين وممثلي المأجورين، معتبرا أن هذه التمثيلية “نادرة جدا”، وتوجد في دستور إيرلندا، حيث يضم مجلس الشيوخ تمثيلية مهنية وبالخصوص تمثيلية الجامعات، ومجلس الشيوخ الفرنسي الذي يضم تمثيلية في الخارج وهناك حالة ثانية لدستور سلوفينيا، حيث يسمى المجلس الثاني، المجلس العام يمثل المشغلين والمأجورين بالإضافة إلى تمثيل المصالح المحلية.

وسجل أشركي أن الثنائية البرلمانية، متوازنة داخليا وخارجيا حيث يظهر الأول في تركيبة مجلس المستشارين، بالنظر إلى أن ثلاثة أخماس من أعضائه ينتخبون من ممثلي مجالس الجهات والجماعات الترابية المنتخبين من طرف السكان، فيما الثلثين المتبقين ينتخبون من ممثلي الغرف المهنية ومنظمات المشغلين وممثلي المأجورين.

وأوضح أنه في ثلاثة أخماس يخصص الثلث لممثلي الجهات على قدم المساواة مقعدان لكل مجلس وداخل الثلين المخصصين لباقي المكونات الأخرى لمجلس المستشارين، مبرزا أن هناك نوعا من التوازن من خلال تخصيص 20 مقعدا للغرف المهنية الأربعة و20 مقعدا لممثلي المأجورين وثمانية مقاعد لمنظمات المشغلين.

ويرى رئيس المجلس الدستوري المغربي الأسبق، أنه عادة ما يؤاخذ على الثنائية البرلمانية عادة، أنها قد تؤدي إلى تقسيم الإدراة الوطنية، وهذا لا يمكن أن يحدث في المغرب، لأن الدستور يؤكد على أن الهوية الوطنية بكل مكوناتها وروافدها متلاحمة في نطاق ملكية دستورية واجتماعية.

وأكد أن مجلس المستشارين في المغرب، وخلافا لما عليه الأمر في تجارب دستورية أخرى، لا يقوم على تمثيلية إثنية أو لغوية أو قومية أو دينية أو تقليدية، كما هو الشأن في مجلس الشيوخ في بلجيكا، الذي يضم تمثيلا لغويا، وهناك مجالس شيوخ في إفريقيا تراعي تمثيلية تقليدية، مسجلا أن “هذا الأمر غير وارد في المغرب، حيث هناك تمثيلية للجماعات الترابية على مستويين إلى جانب الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية”.

وأضاف أشركي أنه يؤاخذ أيضا على الثنائية البرلمانية، أنها السبب في بطء التشريع لأن كل مشروع قانون أو مقترح يجب أن يمر من المجلسين بلجانهما الدائمة وجلساتهما ومسطرتين، مشيرا إلى أن بعض الباحثين يرون أن ما تشكو منه القوانين ليس هو البطء، بل هو التسرع لأن التسرع في إنتاج قوانين قد ينعكس على جودتها، وبالتالي سيؤدي تطبيقها إلى حدوث مشاكل عديدة فلهذا الزمن يجب أن يكون في خدمة الجودة وليس العكس.

ولفت إلى أنه يؤاخذ أيضا على مجلس المستشارين، أنه يؤدي إلى رفع الكلفة المالية للدولة لأنه يجب على الدولة أن تنفق على مجلسين، لكن عندما نقوم بتقييم وتقدير المؤسسات لا يمكن أن نبني التقييم على اعتبارات محاسبية بل ننظر إلى المؤسسة هل فيها جدوى وفائدة للبلاد، فإذا كانت تحقق المصلحة العامة، فالمال العام معمول لينفق على المصلحة العامة.

وخلص رئيس المجلس الدستوري الأسبق إلى أن بعض الباحثين ينظرون إلى الكلفة بمنظور آخر، ويقولون إذا أنتجنا قوانين جيدة فتطبيقها سيكلف أقل لا بالنسبة للدولة والمواطنين والقضاء والإدارة، وإذا أنتجنا قوانين سيئة فكلفتها في التطبيق ستكون أعلى إذن من الأحسن أن ننفق على الجودة وليس على غير الجودة.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *