نواكشوط أساس “الخريطة الأطلسية” في عيون المملكة المغربية

Écrit par

dans

لا يمكن فهم المبادرة الملكية الأطلسية وتفكيك خارطة طريقها الطموحة، دون ذكر الدور الأساسي للجارة الجنوبية موريتانيا، باعتبارها فاعلا مهما في هذه المبادرة الملكية الإفريقية، والخيط الرابط بين موانئ المغربية بالصحراء المغربية ودول الساحل الأربعة (مالي، النيجر، بوركينافاسو، تشاد).

وأظهرت الزيارة الأخيرة لرئيس الدبلوماسية الموريتانية، محمد سالم ولد مرزوق، للمغرب، في ختام جولته المغاربية التي قادته إلى كل من الجزائر وتونس وليبيا، عمق العلاقات بين البلدين، والتي تأتي في سياق مختلف بعدما قررت نواكشوط الرفع من الرسوم الجمركية على الشاحنات القادمة من المغرب عبر معبر الكركرات. في حين أبانت تصريحات كل من ولد مرزوق وبوريطة أن هناك ترتيبات مسبقة ومشتركة بين الدولتين فيما يتعلق بالمبادرة الأطلسية التي تعتبر موريتانيا عنصرا مهما وحاضرا فيها.

وسجل مراقبون سياسيون وأمنيون على أن تنزيل مخطط المبادرة الملكية الأطلسية على أرض الواقع يتطلب عملا جادا وطموحا من طرف الدول المعنية وخاصة موريتانيا والمغرب، لإنجاح هذا المشروع الإقليمي متعدد الأقطاب.

تعليقا على هذا الموضوع، قال محمد الطيار، الخبير الأمني المغربي، إن “العلاقات المغربية الموريتانية عميقة جدا، وتزداد تطورا، نظراً لأن موريتانيا هي بوابة المغرب البرية نحو غرب إفريقيا من جهة، ويشكل المغرب امتدادا لموريتانيا نحو أوروبا من جهة أخرى”.

وأضاف الطيار، في تصريح لـ”الأيام 24، أن هذه “العلاقات تعرف تداخلات على المستوى الشعبي، حيث إن أغلبية القبائل الموريتانية هي امتداد للقبائل المغربية في نواحي مراكش أو من الصحراء المغربية، حيث تجمع بينهما ثقافة وتاريخ مشترك، وتربطهما وشائج الأخوة والدم”.

وأشار الخبير الأمني إلى أن “المغرب يعتبر أول مستثمر اقتصادي في موريتانيا، وأن 70 في المائة من الأطر الموريتانية تلقت التكوين في المغرب أو تخرجت من مختلف المدارس والمعاهد والجامعات المغربية، وفق إحصائيات رسمية”، مؤكدا على أن “الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الموريتاني للمغرب أظهرت عمق العلاقات بين البلدين، وبينت أن كان هناك تنسيقا مسبقا بين قيادة البلدين”.

“لا يمكن الإعلان عن المشروع الأطلسي ووضع كل الخطوات الضرورية وتحديد الشركاء دون انخراط موريتانيا الكامل في المبادرة، على اعتبار أن موريتانيا هي المحطة الرابطة بين المغرب ودول الساحل، فهناك ترتيبات مسبقة ومشتركة بين البلدين”، يورد المتحدث.

وأردف أيضا أن هذه “التصورات أكدها وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة في ندوته المشتركة مع نظيره الموريتاني، حيث شدد على أن الجارة الجنوبية تعتبر أساس هذا المشروع، وهذا يدل على أن الأمور قد حسمت”.

وخلص الطيار حديثه قائلا: “هناك تنسيق أمني وعسكري واسع بين الرباط ونواكشوط فيما يخص محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة، والمغرب يعتبر نواذيبو نقطة أساسية في أولوياتيه الأمنية، وأن أمن هذه الأخيرة وضمان استقرارها يدخل ضمن إطار الأمن القومي المغربي”.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *