بعد الاختلاف البين بين اعيان تطوان، المبايعين للسلطان مولاي عبد الحفيظ ضد أخيه مولاي عبد العزيزة وبين المؤيدين لهذا الأخير، كان الحضور التاريخي لقبائل الحوز في السلم والتسامح واصلاح ذات البين من أعيان قبائلها مع المتصارعين، ظاهرا بتدخل أهل الحكمة والمعرفة بين أعيان القبيلة، وقد تحدث مؤرخ المملكة المرحوم عبد الرحمان بن زيدان ببعض التفاصيل عن النزاع الذي وقع على السلطة بين الملك عبد العزيز والملك عبد الحفيظ، والإنقسام الذي حصل بين المغاربة في التشيع لهذا ونصرته، والتشيع لذاك وغلبته، وكانت مدينة تطوان وقبائل الحوز ضمن هذا الصراع، انتهى بعزل السلطان عبد العزيز ونصرة أخيه عبد الحفيظ سنة 1325 هجرية الموافق لسنة 1907 – 1908م، ولكن أهل تطوان تمسكوا بعبد العزيز، وخرجوا مع من خرجوا عن نقض بيعته، بخلاف أهل فاس ومراكش وغيرهما، ويقول إبن زيدان في مؤرخه الاتحاف “ولم يزل أمر الدولة ينحل، ونظامها يختل، إلى أن قام بعض الرؤساء من أعيان القبائل الحوزية، يدبر في رتق ذلك الرتق، عسى أن ترجع المياه لمجاريها، فأداه اجتهاده إلى أن ذلك لا يتم إلا بجمع الكلمة على ميايعة الخليفة السلطاني: وقام علماء فاس والرباط بحملة اعلامية لفائدة المولى عبد الحفيظ فبعثوا برسالة إلى مختلف اعيان المغرب وعلمائها منها، هذه الرسالة التي وجهها العالم محمد الكتاني شيخ الطريقة الكتانية إلى مدينة تطوان يشرح فيها موقف العلماء المنتفضين في موقفهم هذا نصها: “الحمد لله وحده وصلى الله على سیدنا محمد وصحبه وسلم:
الشريف الافضل، القاضي الأكمل، سيدي التهامي افيلال، والقائد الأنجد السيد عبد الكريم اللبادي، وسائر علماء وشرفاء ورماة وتجار، وكافة أهل تطوان المحروسة بالله، سلام عليك ورحمة الله عن خير سيدنا المنصور بالله، وبعد/ فغير خاف عن اطلاع كافة إخواننا ما حل بإقليمنا المغربي من إنحلال الأحكام الشرعية، والقواعد الدينية، بسبب إنتماء مولاي عبد العزيز للنصارى، وموالاتهم، حتى تسبب عن ذلك إحتلال فرنسا لمدينتي وجدة والدار البيضاء ودخولها للحدود من كل الجهات، وبسبب هذا إنعقد الإجماع من أهل فاس كافة بعد إستفتاء العلماء على خلعه وبنقض بيعته، ومبايعة سموه مولانا أمير المؤمنين، سلطان العلماء وعالم السلاطين، من يتفاعل الناس اسمه ويقوم إن شاء الله بحفظ الدين ورسمه مولانا عبد الحفيظ وأخبرناكم بهذا لتأخذوا حظكم من الفرح، وتوجهوا ببيعتكم لأعتابه الشريفة، وتعلموا بذلك من جاوركم من القبائل، لتجتمع كلمة الاسلام والمسلمين، ويكونوا يداً واحدة على من خالفهم، في 411 ذي الحجة عام 1325هـ / 1908م انتهى النص.
العنوان: تاريخ مدينة المضيق
الكاتب: النقيب محمد الحبيب الخراز
منشورات هيئة المحامين بتطوان
بريس تطوان
يتبع…
Laisser un commentaire