
حميد زيد – كود//
هذا هو الطبيعي يا أسامة.
هذا هو العادي.
فمن يطعمك يا أسامة. ومن يغذيك. ويعشيك. ويوفر لك الإفطار.
ويطبطب عليك.
ويسهر على راحتك. ويغطيك.
و يسفرك في الطائرة على نفقته.
ويحجز لك في الفندق على نفقته.
و يدللك. ويجملك. ويعتني بك.
ويأخذك بالجملة.
وحتى الملابس يلبسها لك. ويأتي بها إليك موحدة. وبالأخضر. وبالأحمر.
ثم يعود بك إلى المغرب بعد الإقصاء مباشرة.
كأنك أنت الذي خسرت.
كأن الصحافي المغربي هو الذي لم يلعب بشكل جيد.
لا تنتظر منه أن يمنحك المعلومة.
وأي جهة تقوم بكل هذا.
فلكي تحجب عنك الخبر.
ولكي تنقل ما تريد منك أن تنقله.
وكي تكون ناطقا باسمها. ولسان حالها.
ولكي تلتزم الصمت.
لذلك فإن من قام بكل هذا من أجل 140 صحافيا.
ليس من حقك أن تطلب منه المعلومة.
و ليس من حقك أن تبحث عنها. ولا أن تحرجه. ولا أن تسأله. ولا أن تزعجه.
ولا أن تقول منع عني المعلومة.
وقد فعل كل ما فعل. جزاه الله خيرا. كي لا يأتي أحد ويفتش عن المعلومة.
ومثل النفط مقابل الغذاء. فقد كان الزي. والفندق. والإقامة. والطائرة. ومصروف الجيب. والطعام. في هذه الحالة. مقابل التخلي عن المعلومة.
ولا يمكن يا أسامة. لمن أكل. ونام. وسافر. أن يطالب بالمعلومة.
هذا لا يجوز.
وغير أخلاقي.
وفيه خرق للاتفاق. وتراجع عن العقد غير الموقع.
وفيه إسراف. ومبالغة.
لأنه لا يمكن للصحافي أن يحصل على كل شيء.
وإما الطعام والإقامة
وإما المعلومة. وعليه أن يختار بينهما.
هذا معروف يا أسامة. وهذا هو الدرس.
والذي يطلب المعلومة. بعد أن نام على حسابها.وحصل على الأكل. فهو كافر بالنعمة.
وهو كمن يقطع اليد التي أطعمته. وآوته. وطيرته إلى سان بيدرو.
وما حدث لكم في الكوت ديفوار يجب أن يدرس في معاهد الصحافة.
و يمكن أن نسميه درس المعلومة.
أو قاعدة أسامة.
كما يمكن أن نتعلم منه. وأن لا نكرره.
وكي تحصل على المعلومة يجب عليك أن لا تعول على من يمنحك الفندق.
ويعتني بك.
ويولم لك. ويسهر على راحتك.
بل عليك أن تأخذ مسافة منه.
عليك أن تكون حذرا منه. وتشك فيه.
عليك أن تنتقده.
عليك أن ترتاب مما يطبخه له. لأنه بمقابل.
ولا تسمح له بأن يجعل منك رقما.
معتمدا على نفسك. وعلى المؤسسة التي تشتغل بها.
وهي التي عليها أن توفر لك شروط الراحة. وشروط العمل الصحفي.
كي لا تحتاج إلى الجامعة. ولا إلى باترونا الصحافة. ولا لأي أحد.
أما وأنك أكلت وشبعت. وتجشأت. وقبلت بذلك. وشكرت من وفر لك كل شيء.
فأي معلومة تريد يا أسامة بعد كل هذا.
ومن هذا الأحمق
الذي يتصرف بكل هذا الكرم
وينفق كل هذا المال
كي تراقبه
و كي تنتقده.
وكي يقدم لك المعلومة على طبق من ذهب.
وحتى لو حصلت عليها.
فإنك ستشعر بالحرج. وستتردد في نشرها.
وستتذكر الفندق
والطعام الشهي
وقد تقلع الطائرة. لو فكرت في نشرها
وتتركك وحيدا في أبيدجان
ولن تنفعك حينها المعلومة
ولا السكوب
ولا أي شيء.
Laisser un commentaire