المجالات الكبرى التي برزت فيها المرأة بتطوان والمغرب

اختارت المرأة في المغرب وتطوان بمحض إرادتها ميادين علمية واجتماعية وسياسية وتربوية تنسجم مع خصوصيتها، في مجتمع محافظ لم يمنعها من الشهرة:

كالطبيبة عائشة: ابنة الشيخ الوجيه أبي عبد الله ابن الجيار المحتسب بسبتة، قرأت الطب على الشريشي، وعاشت في النصف الأول من القرن التاسع الهجري».

والسيدة الحرة التي حكمت تطوان ونظمت شؤونها السياسية والإدارية والعسكرية في عز الدولة الوطاسية.

والسيدة الفاضلة للا فاطمة الركيبي السدراوي(السدراوية)، التي يعرفها كل أهل تطوان بالسدراوية، امرأة ندرت نفسها لخدمة الطفولة والمجتمع حيث كانت أول امرأة تفتتح سنة 1969 دارا للأيتام بتطوان والتي استقبلت فيها 360 يتيما وفقيرا تكفلت بإيوائهم وإطعامهم.

وعائشة بنت يعقوب عبد الحق المريني؛ ابنة السلطان يعقوب المريني، كانت تصاحب زوجها إلى الأندلس وذلك لغرض الجهاد، استشهدت في معركة طريف سنة 741ه)، ولا شك عندي أن وفدها كان يمر بتطوان أمام مرآ ومسمع أهلها في اتجاه سبتة التي كانت آنذاك تتوفر على مرسى وأسطول بحري ضخم، ومن ثم إلى الأندلس.

وزهور الوطاسية التي تولت زمام الأمور بفاس، ولعبت دورا سياسيا كبيرا بعد تنحية محمد الجوطي الذي بويع سنة 869ه، وظلت زهور هذه تدبر أمور المدينة حتى استولى محمد الشيخ الوطاسي على زمام الملك سنة 5 7 8 هـ.

وآمنة بنت خجو الحسانية، أخت أبي القاسم بن خجو الحساني، عرفت بصلاح أمرها، لما تأتى لها من مكانة اجتماعية وتربوية، تزوجت من الإمام الهبطي الكبير، وتولت إلى جانب زوجها وأخيها مهمة التدريس والتربية بمعهد المواهب، رزقت منه بعالمين جليلين، هما محمد الهبطي الكبير والصغير الذي توفي سنة 1001هـ.

تبقى هذه الشخصيات التي ذكرناها تباعا، من أبرز ما أنجب المغرب من نسوة عبر كل عصر، بزغ بعضهن في فضاء تطوان، وأسهمن في بناء حضارتها العامرة، إما متأثرات بنظير تهن في الأندلس، أو ما كان يصلهن من أخبار شهرتهن في فاس وشفشاون والأندلس.

حددت النصوص التاريخية أعلاه المجالات التي برزت فيها المرأة المغربية والتطوانية، كفاعل اجتماعي وسياسي رئيسي بعدما كانت حكرا على الرجال، فأبلت فيها البلاء الحسن حتى أصبحت من فرسانها إلى يومنا هذا، دون أن تفرط في خصوصيات المرأة داخل مجتمع له أعرافه الخاصة، مبرزة رغبتها الشديدة في مشاركة زوجها في كل مناحي الحياة حتى أصبح «لها سلطة واسعة في الحياة الإدارية»، مع حرصها على التميز والظهور والشهرة بين

نساء العصر ورجالاته، وكذلك حب التزين بالملابس وعلو الهمة في المجالس والمراتب، وجميل التخصص في المطاعم والمشارب، واستعدادها للمرح والطرب والرقص على أنغام الملحون في المحافل والأعراس.

يمكن إجمال هذه المجالات فيما يلي:

– المجال السياسي

– المجال الاجتماعي

– المجال الطبي

– المجال العمراني

– المجال التربوي

– المجال التعليمي

– المجال العسكري، حيث أشرفت الست الحرة بنفسها على عملية الجهاد البحري والبري لصد النصارى عن غزو المدن المغربية من ناحية الشمال حتى أطلق عليها اسم أميرة الجهاد البحري من طرف البرتغاليين.

من خلال ما دون أعلاه، يمكن القول بأن المرأة في تطوان لم تكن خارج سياقها التاريخي والاجتماعي، بل كانت حاضرة تتفاعل مع واقعها بكل إيجاب وإعجاب، انبرت بنفسها لمجالات اجتماعية وسياسية وعسكرية حققت فيها ما كانت تطمح إليه.

عنوان الكتاب: المرأة التطوانية وإسهامها في البناء الحضاري والمعرفي

الكاتب: كتاب جماعي

الناشر: مركز فاطمة الفهرية للأبحاث والدراسات (مفاد)

بريس تطوان

يتبع…

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *