احتجاج طلبة الطب.. “الكتاب” يدعو الحكومة للحوار الجاد لتفادي سنة جامعية بيضاء

Écrit par

dans

دعا حزب التقدم والاشتراكية الحكومة المغربية إلى التعامل البناء والإيجابي مع مطالب مهنيي الصحة باعتبارهم حجر الزاوية في إصلاح المنظومة الصحية الوطنية التي أساسها المستشفى العمومي، وذلك تفاعلا مع الاحتقان المتصاعد في القطاع.

كما أعرب الحزب عن قلقه البالغ إزاء “الوضعية غير السوية التي تَهُمُّ أطباء المستقبل الذين يبني عليهم المغرب الأمل في تقليص الخصاص المهول في الموارد البشرية الصحية بالبلاد”.

وبخصوص أوضاع طلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان الذين يقاطعون منذ مدة طويلة، دعا “رفاق” بن عبدالله الحكومةَ إلى أن تتحلى بروح الحوار الجاد والمثمر مع الطلبة الأطباء، لتفويت فرصة استغلال هذا الموضوع من أيٍّ كان، ومن أجل إنقاذ الموسم الجامعي وتفادي سنة دراسية بيضاء لن يكون ضحيتها سوى الطلبة أنفسهم ومشروعُ إصلاح منظومة الصحة بِرُمَّتِه.

جاء ذلك في بلاغ للحزب، عقب اجتماع للمكتب السياسي أمس الثلاثاء، والذي جدد خلاله إدانته الشديدة لـ”تمادي الكيان الصهيوني في ارتكاب إرهاب الدولة وأبشع الجرائم في حق الشعب الفلسطيني بغزة، في تَحَدٍّ سافرٍ لكل القيم الإنسانية والقواعد القانونية، وفي تحقيرٍ واستخفافٍ وإنكارٍ متغطرِس لقرار محكمة العدل الدولية التي سبق لها أن أمرت الكيانَ الصهيوني بالتوقف عن اقتراف الإبادة الجماعية في حق الشعب الفلسطيني”.

وأكد حزبُ التقدم والاشتراكية على أن “الكيان الصهيوني المُجرم مسؤولٌ، اليوم، عن أكبر مأساة إنسانية عبر التاريخ منذ الحرب العالمية الثانية، حيث جعل، بدمٍ بارد، شعباً له حقوقٌ مشروعة في أراضيه، مُعَرَّضاً لمجاعة حقيقية وللقصف والتقتيل والتشريد والحصار ومنع وصول المساعدات الإنسانية”.

واعتبر أنَّ “هذه الجرائم الشنيعة ضد الإنسانية هي وصمةُ عارٍ على جبين المنتظم الدولي. “ويتعين ألاَّ تَمُرَّ المذبحةُ الجماعية التي تَقترفها أيادي الكيانِ الصهيوني دون مُساءلةٍ قانونية وقضائية، عاجلاً أم آجلاً، للمسؤولين عنها والمشاركين فيها، أمام الجهات القضائية المختصة”.

وقال الحزب إنه يتطلع إلى أن “يتصاعد التململُ المحتشم المسجَّلُ في مواقف عددٍ من البلدان الغربية، تحت ضغط الضمائر الحية، وإلى أن ترتفع أصواتُ كل الدول العربية، من أجل وضع حدٍّ لهذه المأساة التي فاقت في بشاعتها كل الحدود”.

من جانبٍ آخر، تناول المكتبُ السياسي موضوع الاحتجاجات السلمية لساكنة مدينة فكيك تعبيراً عن رفضها لاتفاقية تفويت قطاع الماء الصالح للشرب لفائدة شركة جهوية متعددة الخدمات في توزيع الماء والكهرباء وتطهير السائل.

بهذا الصدد، أعرب حزبُ التقدم والاشتراكية عن تضامنه مع ساكنة فكيك، وعن دعمه لمطالبها المشروعة، والتي تتلخص في التعبير عن التخوف المنطقي من ارتفاع كلفة خدمة توزيع الماء الصالح للشرب، وأيضاً من مصير الفرشة المائية بالمنطقة.

على هذا الأساس، نادى حزبُ التقدم والاشتراكية إلى استحضار حساسية إقليم فكيك باعتباره منطقة حدودية، كما طالب الحكومة بإيجاد الحلول المناسِبة لمطالب ساكنة الإقليم، من خلال الإنصات والحوار البنَّاء، دون السقوط في ردود فعلٍ سلبية أو مقارباتٍ أمنية مستفِزَّة.

وفي السياق ذاته، أكد “الكتاب” أن قانون الشركات الجهوية متعددة الخدمات “يَطرحُ إشكالاتٍ تَمُسُّ فعلاً بمرفق عمومي حيوي يُعنى بخدمات الماء الصالح للشرب والكهرباء وتطهير السائل، وهو ما نَبَّهَ الحزبُ إليه، وإلى ما يمكن أن يثيره من ردود فعل رافِضة، وذلك أثناء مرحلة عرض هذا القانون ومناقشته”.

وفي سياق مناقشة أشكال الاحتقان الاجتماعي، تناول المكتبُ السياسي أوضاع الساحة التعليمية بعد الاتفاق الاجتماعي المبرم بين الحكومة والنقابات التعليمية الذي أفضى إلى أجواء الهدوء والعودة إلى الفصول الدراسية.

ولكي يتم الحفاظ على هذا المناخ الإيجابي وإتاحة الفرصة أمام الشروع في إجراء إصلاح حقيقي لمضامين منظومتنا التعليمية، دعا حزبُ التقدم والاشتراكية الحكومة إلى وضعِ حدٍّ نهائي لجميع القرارات والإجراءات “التأديبية” التي تم اتخاذها في حق عددٍ من الأستاذات والأساتذة الذين شاركوا في الإضرابات والاحتجاجات التي شهدها قطاع التعليم في الشهور الأخيرة، وذلك حتى يتم تفادي أي توتراتٍ أخرى من شأنها التأثيرُ سلباً على التحصيل الدراسي لبنات وأبناء المغاربة في المدرسة العمومية.

وعلى صعيد آخر، توقف المكتبُ السياسي عند ورش إعادة النظر في مدونة الأسرة، وأعرب بهذا الصدد عن اعتزازه بنجاح اللقاء الذي نظمه مؤخراً حزبُ التقدم والاشتراكية مع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حول المساواة ومدونة الأسرة، حيثُ شكل محطة ترافعية مهمة ونوعية، وتجمَّعت فيه عددٌ من الفعاليات الديموقراطية ذات المواقف المتقدمة بخصوص قضايا المساواة وحقوق النساء.

في هذا الإطار، طالب حزبُ التقدم والاشتراكية “كافة القوى المؤمِنَة بالمساواة وبتقوية أواصر الأسرة المغربية وتماسكها، إلى مواصلة الترافع والنضال، من أجل انبثاق إصلاحٍ حقيقي وعميق لمدونة الأسرة، بشكلٍ تحديثي، وبما يتلاءم مع الدستور، ومع الالتزامات الحقوقية لبلادنا، وبما يستجيب للتحولات المجتمعية”.

ودعا المكتبُ السياسي إلى “الابتعاد عن المزايدة العقيمة وعن تحريف المواقف والاقتراحات المتعلقة بقضية المساواة، باعتبارها مواقف واقتراحات تقدمية ومسؤولة وتحتكمُ إلى ثوابت بلادنا وإطارها الدستوري”، مناديا إلى التحلي بفضيلة الحوار، واحترام وجهات النظر المختلفة، وتجنُّب السقوط في خطابٍ يدَّعي امتلاكَ الحقيقة أو يسعى نحو مُصادرةَ الرأي الآخر وإقصائه.

وأكد الحزبُ أنه سيواصل، كما كان منذ ثمانين سنة، الدفاعَ عن توجُّهاته التقدمية وأفكاره التحديثية، دون أن يُؤثر فيه تحريفُ مواقفه المعروفة باتزانها ورصانتها.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *