فتحت جريدة “مدار21″ خلال رمضانيات هذا العام 2024، فسحة حول تاريخ أشهر الأحياء، بقلب العاصمة الإقتصادية للمملكة المغربية، من خلال الغوص في تفاصيل ظهورها، في قالب تاريخي، معنون بـ”ذاكرة أحياء”.
وفي هذا الصدد، تقودنا ذاكرة الأستاذ الباحث في التاريخ المعاصر، نور الدين فردي، صاحب كتاب”الدارالبيضاء..التحولات الإدارية والاقتصادية والعمرانية..بين منتصف القرن التاسع عشر وبداية الحماية”، في حوار مُطَوّل للحديث عن حي “درب السلطان” و حي الأحباس، أو “الحبوس” بالعامية، النواة التاريخية الأولى التي شكلت امتدادا لظهور أشهر الشوارع والأحياء المتفرقة عن درب السلطان.
وفيما يلي نص الحوار:
1-قبل الحديث عن الأحباس كأشهر حي تاريخي يقع وسط درب السلطان..حدثنا بداية عن تفاصيل ظهور درب السلطان؟
إن الحديث عن درب السلطان أولا هو حديث عن دلالات تاريخية عميقة، فعندما نتحدث عن درب السلطان، فإننا نقصد أشهر الأحياء التاريخية القديمة، المعروفة لدى الكل بجميع مناطق المغرب.
2- هل درب السلطان حي قديم كأحياء المدن الأخرى؟
درب السلطان، ليس بالحي القديم جدا، مثله مثل باقي الأحياء المشهورة بمدن المغرب كالرباط ومراكش والصويرة، إلا أنه ظهر مع فترة بداية فرض الحماية، حيث أنه يتجاوز القرن بسنوات قليلة، كما يشكل النواة الأولى لظهور حي الأحباس.
3- هل يرتبط إسم السُّلطان بإسم شخصية معينة، أم يظل فقط من صنع الإدارة الفرنسية؟
نعم، إن الإسم يطرح أكثر من سؤال، ذلك أن الحي بالنسبة للفترة الاستعمارية، لم تكن الإدارة الفرنسية تُسميه بدرب السلطان، بل كانت تطلق عليه إسم “المدينة الجديدة”، “la Nouvelle Médina”.
فعندما ننظر إلى تصاميم الحي، أو إحصاء السكان في ذلك الوقت، وكل مايتعلق بالجانب الإداري، فإننا نجد الإسم المُدَون في سجلات الحماية الفرنسية، هو “المدينة الجديدة”.
أما بالنسبة للمغاربة، فهم من سموا الحي بدرب السلطان، بعد تسمية “درب سيدنا” وبالتالي فهو من صنع المغاربة وليس الإدارة الفرنسية.
4-هل ارتبط هذا الإسم بأحداث وطنية أثناء فترة الاستعمار؟
نعم، المغاربة في ذلك الوقت، ربطوا إسم درب السلطان، بدلالات تاريخية عميقة، أهمها قصر السلطان، أول بناية بنيت عام 1918 بالأحباس، ثم تحول إسم درب السلطان نسبة إلى وجود قصر السلطان مولاي يوسف فيها، ليصبح حاليا مقر القصر الملكي لمحمد السادس.
5-ما الأحدات التي شهدها هذا الحي خلال تلك الفترة؟
عاش درب السلطان في فترة فرض الحماية فترات مهمة كان أبطالها المقاومون الفدائيون، وبالنسبة للجانب العمراني تم توسعة هذا الحي ليشمل أحياء أخرى ساهم في ظهورها، أولها الأحباس، النواة الأولى لدرب السلطان، تلاه ظهور حي البلدية سنة 1920، إضافة إلى درب “كَلُّوطِي”، الذي ظهر بعد سنوات قليلة من ظهور حي البلدية سنة 1924، يليه درب بوشنتوف، و درب الشرفاء، ودرب العفو، ودرب الفقراء، ودرب القريعة، ودرب كريكوان، ودرب السبليون، والدرب الكبير، لتتشكل من خلال هذه الأحياء، نواة درب السلطان، الحي التاريخي وسط العاصمة الاقتصادية.
ولابد من الإشارة، إلى أن درب الأحباس ودرب السلطان والدرب الكبير والفداء، جلها أحياء شكلت معقلا للمقاومة المسلحة، وكان الفدائيون كما تمت تسميتهم يناضلون من أجل استقلال المغرب، ولذلك سميت أشهر الأحياء على إسمهم. كما كان درب السلطان معقل ظهور فريق الرجاء البيضاوي، ومكانا لاكتشاف أكبر المواهب الفنية والرياضية والأدبية والثقافية وكذا السياسية.
Laisser un commentaire