محطات المسافرين خارج مدينة سبتة

محطة الفنيدق ومحطة الريفين ومحطة الرينكون المضيق ومحطة الملاليين، وأخيرا محطة النهاية تطوان.

يتألف القطار بعد سنة 1925 من عدة عربات مصنفة بين الدرجة الأولى والثانية والثالثة والأخيرة، وعند مروره خارج مدينة سبتة كان يلاقي مخاطر كبيرة، حيث ظل في فترة المقاومة الجبلية إنطلاقا من سنة 1920 إلى أحداث خطيرة فتكت بمئات الجنود الإسبان بعد تعرضهم لعدة كمائن، من المجاهدين الذين كانوا يستغلون وقوف القطار بالمحطات الآنفة الذكر من أهل قرية بني سالم الخالدة الذين فتكوا بحوالي 98 عسكريا إسبانيا.

وسلبوا منهم الأسلحة والعتاد الحربي واستعملوها ضدهم في معارك أخرى سواء من المقاومة الجبلية أو المقاومة الريفية، رغم الحراسة المشددة على القطار في ذهابه وإيابه ومن داخل العربات أو من خارجها حيث التحكم كان مفروضا على مقدمة القطار أو من خلفه. وكلها مسلحة بالرشاشات والبناديق وغيرها ما حذا بالإسبانيين أن ينزلوا إلى قبيلة بني سالم كما يقول: الأستاذ داود في هذا الصدد هجم العدو على مدشر بني سالم الحوزية، ووقع القتال الشديد حتى النساء كن يقاتلن، حيث إن العدو دخل إلى المدشر، واشتبك القتال، لم ينج من العدو الا شيئ قليل وفي هذا اليوم من نفس السنة صارت رجال قبيلة الحوز كلها مسلحة بسلاح العدو، ولم يأخذ شبرا واحدا من قبيلة الحوز، كلما يهجم عليهم يردونه على أعقابه إلى مراكزه بتطوان” انتهى النص.

وحينما كان الجنود يشعرون أحيانا بهجوم المقاومين كانوا يوصون المسافرين بالانبطاح على أرضية القطار، أو غلق النوافذ حتى لا يتعرضون لمكروه أو اقتناص وما أكثر ما اقتنص المجاهدون العشرات من الشخصيات ذات المرتبات العسكرية العالية، مقابل فدية مالية، أو تبادل بين الأسرى، ولما ضاق الحال بإسبانيا عمدت إلى الفرسان والخيالة وطوقت بهم طريق القطار لتغطية أمن ركابه عسكريين أو مدنيين.

ولعبت قبيلة أنجرة دورا مهما في هذه العمليات انتقاما من الإسبانيين الذين هاجموا مدينة تطوان وإحتلوها المعروفة أيام حرب تطوان أو حرب الستين (1862.1859).

ولا ننسى الرقيب العسكري الإسباني مانويل لوييز مونيوز الذي أصيب بجروح خطيرة بقرية الكاستييخوس، مع جرحى آخرين أتوا من قرية دار بنقريش في طريقهم إلى سبتة بعد معارك مع المجاهدين هناك، ولكنهم لم يصلوا بسلام”.

وبعد إنتهاء الحرب الريفية تم تأمين إسبانيا على قطارها وبقي محروسا من كل ناحية.

وعلى امتداد استعماله لعب دورا كبيرا في الربط بين سبتة وأقاليم الشمال واستطاع المغاربة الدخول إلى مدينة سبتة والخروج منها بكل يسر وسهولة بعدما كانوا محرومين من ذلك منذ استيلاء الإسبان عليها، وطيلة فترة الاستعمار كان الحجاج المغاربة يتوجهون إلى سبتة بحرا نحو مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، في البواخر الكبيرة التي كانت ترسو بميناء المدينة.

العنوان: تاريخ مدينة المضيق

الكاتب: النقيب محمد الحبيب الخراز

منشورات هيئة المحامين بتطوان

بريس تطوان

يتبع…

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *