الأحداث نتمتابعة
تحت إشراف الكتابة الإقليمية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية للرباط، نظم فرع حسان للحزب، لقاءا رمضانيا فكريا ، تمثل في ندوة حول موضوع “تنمية الرباط: إشكالات الواقع وتحديات الراهن والآفاق – في أفق استعادة المبادرة الحزبية الاتحادية بمقاطعة حسان الرباط”.
حيث عرفت الندوة الفكرية حضورا وازنا لأطر حزبية ومهنية وفعاليات من الرباط، وقام بتأطيرها كل من الكاتب الإقليمي للحزب بالرباط عبد اللطيف شنطيط ثم الاستاذ الباحث بدر الأزرق الزاهر أستاذ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.
“ظل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية منذ ولادته مدينا ومرتبطا بشكل وثيق بمدينة الرباط” .

في بداية الندوة، قدم الأستاذ محمد الخيتر -ميسر الندوة- أرضية تأطيرية عامة، توقفت على أهمية مدينة الرباط منذ نشأتها وإلى حدود سنوات التاريخ الحديث والمعاصر، حيث ظلت الرباط عبر عقود من الزمن مدينة مغربية مؤثرة وصانعة للحدث السياسي والاجتماعي والثقافي، بوأتها لتكون عاصمة ليست فقط سياسية، وإنما فضاء جذب جغرافي خاص وصانعة بامتياز للقرار السياسي الوطني والإقليمي والدولي، في تعدده وامتداداته الكبرى.
بدوره ظل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية منذ ولادته مدينا ومرتبطا بشكل وثيق بمدينة الرباط، فسجل التاريخ مساهمة مدينة الرباط في جل المحطات النضالية الكبرى منذ نشأة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بل كانت الرباط ولازالت منبع انطلاق شرارة النضال الديمقراطي عبر سيل النقاشات العمومية والسياسية، موازاة مع المبادرات الجارية على المستوى التنظيمي والهيكلي والمستوى الإعلامي والثقافي والعلمي.
وبرغم المعيقات وإكراهات الواقع السياسي الوطني في مختلف الحقب ، وعلى امتداد التاريخ الوطني المغربي ظلت نخب المدرسة الاتحادية لا تخلف موعد المساهمة في التدبير.
بالموازاة، ووسط تحولات عالمية كبيرة يعرفها تدبير المدن والعواصم الدولية، في مجالات البنيات التحتية والعمران والصناعة والتحول الرقمي والعلوم والثقافة، فرضت على مدينة الرباط أن تنحو منحى تلك التحولات القارية والدولية كي تظل محتفظة على الريادة ومدينة جذب وعاصمة إفريقية متميزة.
وعبر التحولات السياسية الرئيسية التي عاشها تاريخ المغرب المعاصر، خاصة المصادقة على الدستور (دستور 1996 و2011)، مرورا بقيادة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لحكومة التناوب سنة 1998، انخرط المغرب في الإصلاحات الكبرى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وابرزت الدولة اهتماما خاصا بالمدن الكبرى، على رأسها مدينة الرباط، في ظل طفرة ديمغرافية مهمة بالمدينة، يشكل فيها الشباب الجيل الجديد لمغرب الغد بنسب مائوية مرتفعة: عدد سكان الرباط حوالي 600 ألف حسب إحصاء سنة 2014، بينما عدد سكان تجمع المدن المجاورة الثلاث الرباط سلا تمارة أكثر من 2 مليون ساكنة، وسط جهة تعرف انفجارا سكانيا بما يقارب 3 مليون ونصف.
كل ذلك ساهم بشكل مباشر في نشأة مشروع “الرباط مدينة الانوار وعاصمة المغرب الثقافية” سنة 2014، لتنطلق وثيرة تحولات مهمة للرباط كفضاء جغرافي ذي جذب وامتياز خاص.

أرضية الندوة طرحت أسئلة راهنة ، من قبيل ما هي أبرز مكونات مشروع “الرباط مدينة الانوار وعاصمة المغرب الثقافية” ؟ وانتهت العشرية الأولى لبرنامج “الرباط مدينة الانوار وعاصمة المغرب الثقافية” 2014 – 2024: فهل انتهى العمر الافتراضي لإطلاق المبادرات والمشاريع؟ – ما هي الحصيلة الفعلية والمرحلية لتنمية الرباط ؟ – ما هو موقع المنتخبين في التدبير: تصورا ومصادقة وتنفيذا ؟ – ما موقع المدرسة الاتحادية ورموزها ورجالاتها في حصيلة تنمية الرباط ؟.
**الباحث الجامعي الزاهر ” استمرار صفة الجذب بالنسبة لمدينة الرباط كحاضرة بحرية..”
تفاعلا مع هذه الأسئلة ، تفضل الباحث بدر الأزرق الزاهر أستاذ بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء بتقديم جملة إضاءات تهم الإجابة على بعض أسئلة أرضية الندوة، ومن أبرز محاور تدخل الباحث بدر الأزرق تطرقه لتاريخ الرباط العريق وتأثيره وارتباطه بتطور عدد من الحضارات،واستمرار صفة الجذب بالنسبة لمدينة الرباط كحاضرة بحرية، ودورها العسكري في عهد الدول الكبرى المغربية ومنها الدولة المرابطية، وقدرة الرباط في وقت الهجرات عبر التاريخ على الاستقطاب والجذب والحماية، حيث تمثل أمامنا تجربة الاندلسيين المهاجرين هربا من الاستبداد والبطش.
كما استعرض المتدخل تأثير الاستعمار على تطور المدن البحرية ومنها مدن الدار البيضاء والقنيطرة والرباط وطنجة،وفي العهد الجديد للدولة المغربية كان التصالح مع المدن البحرية،مع بروز رؤى تنموية جديدة تعطي قيمة خاصة لهذه المدن ، مما مكن من استغلال إمكانيات الرباط في السياحية والتجارية والاقتصادية والثقافية.وضع أدى لبروز أقطاب مدن البحر، حيث الرباط تمثل كقطب مختبر تجريب التنمية الحضرية اقتصاديا تجاريا علميا بيئيا تراثيا سياحيا ، وطنجة تشكل قطب مختبر تجريب الموانئ الرائدة دوليا.
**الرباط مدينة الانوار ” أوراش كبرى وتحديات”**
المتحدث سلط الضوء على الأوراش الملكية الكبرى التي تشهدها الرباط خصوصا على مستوى تطوير البنيات التحتية ( الأنفاق، تأهيل المدينة القديمة، المارينا، الترامواي، الكورنيش،المحطة الطرقية وتوسع البنية الفندقية وغيرها) ..
وهي أوراش ستزداد وثيرتها وتوسعها خصوصا مع الاستحقاقات الرياضية الدولية التي أصبح المغرب في قلبها من خلال تتظيم منافسات الكاف والتنظيم المشترك لبطولة كأس العالم سنة 2030.
لكن ظهرت رغم ذلك يقول المتدخل ، بعض الصعوبات في تنزيل برنامج” الرباط مدينة الانوار” من أهمها على مستوى التنقل،ظهور إشكالية الاستدامة المالية، تكامل الخطوط، الارتقاء بالجودة، ومحاربة الريع،أما على مستوى الوعاء العقاري،يسجل انحساره بسبب الموقع الجغرافي للرباط بين الساحل البحري ووادي ابي رقراق والحزام الأخضر، برز معه ارتفاع الأسعار و المضاربة، إضافة للمشاكل الإجتماعية المرافقة لترحيل سكان الأحياء الصفيحية ، دون إغفال مستوى التفاوت الاجتماعي و ظهور الهشاشة ، بأحزمة الفقر..
أيضا شدد المتدخل على اهمية تكامل الرباط بالمدن المحيطة خصوصا سلا وتمارة الصخيرات ، حيث يسجل ضعف وثيرة تكامل هذه المدن، ضعف أنماط التوحيد، مع تحويل المدن المجاورة إلى مراقد، فيما برزت اختلالات بعض وكالات خدمات القرب “كتجربة وكالة تنشيط الرباط الجهة” ، وعدم القدرة على مواكبة وتتبع مشروع ملاعب القرب ، كما تم تسجيل تعثر مشروع “تحديث محطة الرباط المدينة”..
**شنطيط ” تنمية الانسان في ارتباط مع تنمية البنيات التحتية”
المداخلة الثانية تحدث فيها عبد اللطيف شنطيط ( الكاتب الاقليمي للاتحاد الاشتراكي بالرباط) عن علاقة التدبير المحلي بالتأطير السياسي والحزبي ، و ركز في كلمته على عدد من المحاور منها ، الحضور القوي للحزب وقياداته بمدينة الرباط ، في زمن الصراع السياسي في المغرب وتداعياته وامتداداته قبل وخلال سنوات سنوات الرصاص. متوقفا على التجربة الايجابية لحزب الاتحاد الاشتراكي القوات الشعبية في تسيير المدن منذ استحقاقات سنة 1963 ، وتجربته أيضا في تدبير المدن في عهد المصالحة و ما بعدها، اضافة للمساهمات الاتحادية تشريعيا وتنظيميا وسياسيا فيما يخص تدبير المدن وعلى رأسها تدبير مدينة الرباط ونظام وحدة المدينة التي ظلت متميزة.
كما شدد المتحدث على اشكالية تركيز التنمية في مشروع الانوار على البنيات التحتية وإهمال تنمية المواطن، محيلا على شعار الحزب “لا تنمية حقيقية للوطن إلا بتنمية الموارد البشرية والمواطن”، متسائلا ” أية مواصفات لأية نخبة تستحق تسيير الرباط ؟ كمدينة لها خصوصياتها الادارية والسياسية والدولية “.
مؤكدا أن تنزيل الدولة الاجتماعية يتطلب الاجابة عن انتظارات المواطن التنموية في البنيات الأساسية والخدمات الأساسية والاجتماعية والثقافية، وإرساء العدالة المجالية بين مقاكعات وأحياء المدينة..
الندوة شهدت عقب المداخلتين تفاعلا قويا من الحضور الذي شدد على ضرورة تميز أداء منتخبي الحزب بالمقاطعات ومجلس المدينة ومنها مقاطعة حسان ، وعلى ضمان ممارسة الجماعة لاختصاصاتها بعد تفويت العديد من المشاريع لعدد من الشركاء وعلى القرب من المواطن وخلق آليات التفكير والنقاش الرصين داخل الحزب ،بين أطره وكفاءاته حول إشكاليات تدبير مدينة الرباط وتنميتها بما يشكل قراءة حالية و مستقبلية لتطور المدينة.
هيئة التحرير8 أبريل، 2024
إقرأ الخبر من مصدره
Laisser un commentaire