أثارت الصفقة التي وقعت عليها مجموعة “سهام”، المملوكة للوزير السابق مولاي حفيظ العلمي، لشراء حصص “الشركة العامة فرنسا” في بنكها التابع بالمغرب، والفروع الخاضعة لها، “مجموعة من ردود أفعال مختلفة حول القيمة المالية التي تم تفويتها بها”، والتي تمت بغلاف مالي إجمالي قدره 745 مليون يورو.
ورغم أن الصفقة التي أسالت مداد العدد من الصحف بسبب قيمتها الكبيرة، والتي اقتصرت فقط على فرع من فروع الشركة بالمغرب، كانت محط نقاش من طرف رواد مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة الصفحات “الفايسبوكية”، التي تدوالت منشورات حول هذه العملية التجارية، مؤكدة على أن “الغلاف المالي الذي تم به شراء الشركة يدل على ضعف الاقتصاد الوطني المغربي”.
وفي الوقت الذي حاول فيه نشطاء المواقع الإفتراضية إعطاء تقييمات لهذه الصفقة، نوه أصحاب الاختصاص وبعض الخبراء الاقتصاديين بهذه المعاملة التجارية، معتبرين “أنها تخدم المصلحة الاقتصادية للبلاد”، في ظل وجود أزمة اقتصادية خانقة بفرنسا لم يتم الاعلان عليها من قبل.
صفقة ناجحة
في هذا الإطار، قال عمر الكتاني، الخبير الاقتصادي، إن “المغرب اشترى مجموعة من الفروع البنكية الفرنسية بافريقيا، وبالتالي فإن فرنسا تضررت كثيرا من هذه العملية، الشيء الذي جعلها تسحب مساهمتها في البنوك”، مشيرا إلى أن “سحب مساهمة فرنسا من البنوك يخدم الصالح المغربي”.
وأضاف الكتاني، في تصريح لـ”الأيام 24″، أن هذه “العملية تبين أكثر ضعف الاقتصاد الفرنسي، لأن فرنسا تعيش أزمة اقتصادية كبيرة لم يصرح بها الخبراء والمسؤولون، وهذا راجع إلى الزيادة في نسب التضخم وأيضا الشركات التي تم سحبها من روسيا”، مؤكدا على أن “العقوبات التي فرضتها فرنسا على روسيا انعكست عليهم سلبا”.
وتابع أن “فرنسا حاليا تؤسس فروعا كثيرة بالمغرب عن طريق المناولة، وأن منهجية الاستثمارات تغيرت تقريبا وخرجت من قالبها التقليدي”، مضيفا أن “المغرب يستفيد من الناحية التكنولوجيا مثال لشركة “رونو” وغيرها من الصناعات التي يتم تداولها داخل البلاد”.
وسجل أن “ضعف الوجود البنكي داخل المغرب والقارة الإفريقية ككل يفسر أمرين، أولا عدم وجود سيولة مالية كافية لفرنسا من أجل مواكبة أزمتها الاقتصادية التي تتراوح مديونتها حوالي 3000 مليار دولار، ثانيا العلاقات المالية المغربية مع فرنسا تضررت كثيرا بسبب تواجد المغرب في إفريقيا”.
الخيار الاستراتيجي الفرنسي
بالمقابل، يرى خالد حمص، الخبير الاقتصادي، أنه “لا يمكن تقييم المجال البنكي مع باقي المجالات، لأن كل واحد له اختصاصات خاصة به”، معتبرا أن “الغلاف المالي الذي تم به شراء “الشركة العامة” الفرنسية يدخل في إطار الخيار الاستراتيجي التي اختارته فرنسا للخروج من إفريقيا مع احترام المعايير التي يفرضها السوق الأوروبي”.
وأوضح حمص، في تصريح لـ”الأيام 24″، أن “هذا مؤشر على أن الأبناك الفرنسية بدأت تخرج من القارة الإفريقية بعدما كانت تسيطر عليها، وبالتالي فإن الهدف الاستراتيجي وراء ظهور هذه الشركات انتفى”، مردفا أن “قوة الكفاءة الوطنية والرأسمال الوطني بين على أنه من الممكن أن يضاهي مجموعة من الأبناك الدولية”.
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن “تحديد الثمن يخضع لمجموعة من المعايير وذلك بناء على الخلاصات التي يرفعها العديد من الخبراء الاقتصاديين”، موضحا أن “هناك مجموعة من المعطيات مرتبطة بأصول الشركة، وأن تقييمها يخضع إلى مجموعة من الضوابط وذلك بالرجوع إلى إمكانيتها وقوتها”.
Laisser un commentaire