الأحداثمحمد اعويفية
قضية البيئة واجتثاث الأشجار بآسفي ليست قضية طازجة يمكنها أن تفاجئ الرأي العام هكذا لولا ارتباطها بتلك الشجرة التراثية المعمرة التي جعلتها تأخذ حجما إعلاميا بالمستوى الذي نراه يستحوذ اليوم أو يكاد على كل منصات التواصل الإجتماعي .
ما الذي يحدث إذن بآسفي ؟
إلى الأمس كانت الأشجار المعمرة المعروفة بالعرعار حتى الميتة منها لاتزال باسقة شامخة شموخا ممزوجا بالإهمال كعادة كل الأشياء الجميلة بهذه المدينة، واليوم وللأسف تطاولت عليها يد آثمة اقتلعت بعضها بسلوك تدميري استفز بعض المهتمين بالبيئة، وبعض سكان المنطقة المجاورة، فتحركوا تحركا سريعا فعالا تدخل على إثره عامل المدينة الحسين شاينان من أجل طمأنة المواطنين واحتواء غضبهم وامتصاصه ، في الحين الذي يؤكد فيه المحتجون على الجهات المعنينة ضرورة حماية هذه الغابة باعتبارها ثروة وطنية و جزءا من أصالة المكان ، وكذا بالنظر إلى ضرورتها في النظام البيئي وعلاقتها بصحة الإنسان و وجوده ،بحكم دورها الذي يكاد يجمع عليه الكل في امتصاص الغازات السامة وإنتاج الأوكسيجين خصوصا مع التغيرات المناخية التي تعيشها البلاد ، و كذلك لأهميتها التاريخية قياسا بعمرها وجاذبيتها الجمالية كمنتزه يضفي ظلا وارفا يبتغيه ويهفو له الباحث عن إراحة النفس والترويح عنها، إضافة إلى التنوع البيولوجي الذي توفره هذه الأشجار في منطقة تعد بين قوسين منطقة حضارية .

في أسفي بعد الذي وقع من إعتداءات متكررة على البيئة بدأت باجتثاث أشجار قرية طهي السمك- طريق سيدي بوزيد-، تلاها مؤخرا تجفيف براج سيدي عبدالرحمان وما صاحبه من نفوق لأعداد كبيرة من الأسماك ، زيادة عن الإنبعاثات الخانقة السامة المتكررة التي تقذفها معامل الفوسفاط ، صار حثما إيجاد حلول لازمة ملزمة، حلول تحتاج إلى تظافر الجهود، كما تحتاج المدينة إلى قرار فذ صارم شجاع من أجل حماية الأشجار و إعادة الهيبة للثراتية المعمرة منها بتكريمها وتوقيرها، ولم لا إطلاق حملة توعية بيئية تصاحبها أخرى واسعة لتشجير المدينة وجنباتها الشاغرة ، يكون هدفها جعل آسفي مدينة خضراء بأشجار صبورة مقاومة متشبتة بالحياة، مثل شجرة العرعار ، لاتحتاج إلى عناية كبيرة ولا تتطلب كميات وافرة من الماء لريها.

هيئة التحرير29 أبريل، 2024
إقرأ الخبر من مصدره
Laisser un commentaire