يرفض المغاربة محاولات الجزائر في السطو على تراث المغرب، سيما أنها تسعى في كل مرة إلى الاستحواذ على جزء من ثقافته، بتمرير مغالطات أو استعمال وسائل التواصل الاجتماعي سلاحا لمحاولة اقتناص تراث حسم فيه التاريخ واعترف به العالم.
ويعد القفطان المغربي واحد من الأحلام التي تحاول الجزائر تحقيقها، دون الوصول إلى غايتها، إذ إن فنانات عربيات وعالميات، وأميرات دول تخترن القفطان في إطلالتهن، وتعترفن بمغربيته.
وفي هذا الإطار، قالت فاطمة خير، إن “جميع المغاربة يفتخرون بالقفطان المغربي، وعلينا الحفاظ عليه باعتباره تراثا يميزنا ويعكس حضارتنا وتقاليدنا العريقة المغربية”.
هدى سعد، قالت إن القفطان أصبح عالميا، وأنها شاهدته في أفلام تعود إلى سنة 1960 وكانت أجنبيات تلبسنه، وأميرات وملكات تفتخرن بالقفطان.
وأضافت أن “للقفطان هبته وتاريخه ونحن نفتخر به، وأرتديه ليس فقط في المغرب، بل في كل المناسبات وفي مختلف أنحاء العالم”.
وعبرت المغربية ميساء مغربي، عن حبها للقفطان المغربي قائلة في تصريح لجريدة “مدار21”: “تجمعني قصة حب مع القفطان المغربي وأحرص على ارتدائه في كل المناسبات”.
ودافعت جيهان الكيداري عن القفطان المغربي قائلة إنه “مغربي ويصدر إلى العالم، وهذا أمر نفتخر به”.
وعن عصرنة القفطان، أشارت الكيداري إلى أنها “مع الأصالة والمعاصرة في حياكة القفطان، إذ من الجيد أن نحافظ على أصالة القفطان المغربي الذي عرفناه من أجدادنا، ولا مانع في إدخال لمسات عصرية عليه لإرضاء جميع الأذواق”.
من جانبه، قال رئيس جماعة المحمدية، آيت منا، في حديث للجريدة بخصوص محاولات السطو على القفطان المغربي من قبل الجزائريين، إن “القفطان مغربي تقليدي أصيل وليس هناك إشكال في إعارته للجزائر في حال أرادته، لأن المغاربة يتميزون بالكرم، ونعذر الجزائريين لأنهم بحثوا في تراثهم ولم يجدوا شيئا، لذلك حاولوا السطو على تراثنا، وأنصحهم بأخذ كرمنا وحسن ضيافتنا قبل أي شيء آخر”.
اللبنانية دانييلا رحمة، قالت بدورها إنها “مغرمة بالقفطان المغربي الذي أرتديه لأول مرة، وبالنسبة لي من أجمل الأزياء التي يمكن للمرأة أن ترتديه”.
وأضافت رحمة في السياق ذاته: “أشعر وأنا مرتدية للقفطان وكأنني أميرة، إذ يمنح للمرأة شعورا جميلا جدا، وأتشرف بارتداء القفطان المغربي”.
وقالت ليلى الحديوي في تصريح لجريدة “مدار21” إن “القفطان المغربي أصبح عالميا وأصبحنا نشاهده في جميع البلدان وترتديه العديد من السيدات في العالم، ونفتخر بذلك، إضافة إلى أن مبدعين كبار يستوحون في تصماميهم من القفطان المغربي وهذا شرف لنا أيضا”.
وقالت المصممة المغربية مريم بلخياط، التي تتعرض إلى هجوم شرس في مواقع التواصل الاجتماعي من قبل حسابات جزائرية، إن هذه الانتقادات لا تزيدنا إلا عزيمة وقوة، ونعرف جيدا أن القفطان مغربي مئة في المئة، لذلك لا يمكن أن ندخل في صراع من أجله، لأنه ملكنا ونرفض الخوض في هذا النقاش”.
وأشارت إلى أنها أجرت بحوثا لمعرفة تاريخ القفطان المغربي الذي تتمنى أن يدرس في الأقسام، مردفة: “القفطان مغربي ولا جدل بشأنه”.
المصممة المغربية مريم البيض، المعروفة باسم “ميمي”، قالت في حديث للجريدة إن القفطان المغربي يعد من أهم اللباس الموجود في العالم، إذ تعدى حدود المغرب ووصل إلى العالمية، وأصبح كبار المصممين العالمية يستوحون تصاميمهم من القفطان المغربي مثل أرماني وزهير مراد الذي أقام عرضا خاصا مستوحى من القفطان المغربي.
في سياق متصل، قال المصمم المغربي روميو إن الجزائر تتطفل على القفطان المغربي وتحاول السطو عليه في غياب تراث خاص بها، ومحاولة منها لاستغلال تألقه ونجاحه على المستوى العالمي.
وأضاف روميو في تصريح لجريدة “مدار21” أن “القفطان، هو قفطان مغربي بالأساس، وبعض الجزائريين أرادوا السطو عليه، نظرا لتألق التراث المغربي الأصيل، ومن الصعب الوصول إلى غايتهم أمام وجود جيش من المصممين المغاربة، ومحبيه الذين يحاربون من أجله”.
وواصل مصمم الأزياء المغربي روميو دفاعه عن القفطان المغربي بربطه بالإقبال العالمي الذي يحظى به، قائلا إن “الإقبال العالمي على القفطان المغربي يبقى يعود لكونه زيا محتشما، إذ إن الحشمة التي يتسم بها جعلته يحظى بإعجاب العديد من السيدات اللواتي يخترنه للتزين به، إضافة إلى أنه يظهر المرأة في صورة جميلة وراقية”.
وأكد روميو أن طريقة حياكة القفطان المغربي لم تتغير، فقط تغيرت القصات والتصاميم، مع الحفاظ على “العقاد والسفيفة والطرز” الذين يحضرون بقوة في صناعته ويميزون القطعة المغربية عن باقي القطع في العالم.
وبخصوص إعلان مصممين عالميين مثل إيلي صعب استيحاء من القفطان المغربي، قال روميو: “شعرت بالغيرة، خاصة من قبل المصممين اللبنانيين، الذين يتألقوا في تصميم الأزياء، لكن ذلك يظهر أن القفطان المغربي لباسا راقيا وجميلا، ويحظى بمكانة مهمة في العالم”.
وتسعى الجزائر باستمرار للاستحواذ على تراث المغرب، سواء على مستوى اللباس أو الأكل وغيرها من القرصنة التي تتعلق بثقافة المغرب، أمام غياب تراث تاريخي خاص بها.
وتتواصل حرب منازعة الذاكرة والثقافة والرمز التي تشنها الجزائر على ما تفردت به المملكة المغربية من أوجه التراث الحضاري، التي تتعدد من فسيفساء ونقوش البناء مرورا بببعض الوجبات التقليدية إلى القفطان المغربي الذي يبدو أن الدور جاء عليه هذه المرة.
يذكر أن منظمة الإسيسكو، كانت حسمت بشكل رسمي في أن القفطان تراث مغربي غير مادي، بعد أن قدم المغرب عبر وزارة الشباب والثقافة والتواصل عناصر التراث غير المادي في قائمة تسجيل المواقع التراثية والعناصر الثقافية على قائمة الإيسيسكو للتراث في العالم الإسلامي، من خلال لجنة التراث في العالم الإسلامي، التابعة للإيسيسكو.
وقامت الإيسيسكو بتسجيل 26 موقعا تاريخيا وعنصرا ثقافيا جديدا كتراث مغربي خالص على قوائم التراث في العالم الإسلامي النهائية للتراث المادي وغير المادي، بما في ذلك القفطان المغربي.
وإضافة إلى فنون ومهارات القفطان المغربي، فقد تم تسجيل عناصر أخرى ثقافية كتراث مغربي لدى منظمة الإيسيسكو في المهارات والعادات المرتبطة بالكسكس المغربي، وفن الملحون المغربي، ومعارف وممارسات المحظرة، والخيمة الصحراوية، والخط المغربي، وفنون الطبخ المغربي، وفن الدقة المراكشية، وتقنية ومعارف لخطارة الراشيدية، وموسم آسا وموسم مولاي عبدالله امغار. وغير ذلك من عناصر تراثية.
Laisser un commentaire