الجزائر تبتدع مسرحية جديدة وتتهم المغرب بسرقة مياهها وتجفيف سدودها

Écrit par

dans

مسرحية جديدة من مسرحيات النظام العسكري الجزائري، تلك التي جسدها وزير الري والموارد المائية طه دربال، على هامش محفل دولي للماء، باتهامه المغرب بسرقة مياه الجزائر والتجفيف الممنهج للسدود، وهي اتهامات تليق أن تكون ضمن مسرحية كوميدية، أكثر من أن تصدر عن مسؤول في جهاز الدولة.

وبينما يقدم مختلف ممثلي الدول مرافعات تروم إيجاد الحل لمعضلة نقص المياه التي تواجهها عدة مناطق العالم، ومنها منطقة شمال إفريقيا والشرق، فضل الوزير المسكون بهواجس المؤامرة أن يتحول إلى بوق لنفث التخيلات الوهمية في محفل دولي، مطلقا العنان لاتهامات، جرت عليه موجة من السخرية.

ووجه الوزير الجزائري اتهامات للمغرب بالوقوف خلف التجفيف المتعمد للسدود والمناطق على الحدود الغربية للجزائر، وذلك على هامش مشاركته في المنتدى العالمي للماء بمدينة بالي الاندونيسية، إذ قال: “لاحظنا ممارسات من دول الجوار، التي أضرت بالتوازن البيئي الذي أضر بالحيوان، النبات والإنسان، بسبب التجفيف المقصود والممنهج لبعض السدود وبعض المناطق”.

وأكد دربال أن الجزائر سخرت إمكانيات هائلة لمواجهة شح المياه وضمان توفير المياه لجميع مواطنيها، مبرزا أن الجزائر ورغم أنها اتخذت كثيرا من الإجراءات، إلا أنها تود “رفع الانشغال للعالم حتى يسمع ونضع خطة محكمة من أجل الحد لهذه الظاهرة”.

وأكد الوزير الجزائري ضرورة حماية الأنظمة البيئية والتوازن الإيكولوجي الذي يعد من بين المسائل التي أثارها المشاركون في المنتدى العالمي للماء ببالي.

في هذا الصدد، أوضح دربال، أن “إحدى دول الجوار وبتصرفاتها غير المسؤولة” قد أخلت بالتوازن البيئي، مما أضر بشكل كبير بالثروة الحيوانية والنباتية عبر الحدود الغربية للبلاد، داعيا إلى مواجهة قوية لهذا الشكل من الممارسات.

ولم يعد مُستغربا من الجارة الشرقية للمغرب إطلاق مثل هذه الاتهامات، ذلك أن البروباغندا البالية لنظام العسكر لم تترك اتهاما إلا ألصقته بالمغرب، في محاولة لتزييف وعي الشعب الجزائري وتسويق صورة أن المغرب هو العدو الأول للبلاد، وهي بروباغندا غير منفصلة عن محاولات نظام الجزائر استهداف الوحدة الترابية للمملكة ودعم الانفصال بالمنطقة.

ولعل ما يثير الاستغراب أن الجزائر متهمة باستنزاف الموارد المائية المشتركة مع دولة تونس، وفق تحقيق صحفي سبق أن نشرته جريدة تونسية، التي كشفت أن ما تعيشه المناطق الحدودية يعود بالأساس إلى التغيّرات المناخية وتداعيات السياسات المتّبعة من قبل الجزائر التي لها حدود ممتدّة مع تونس تزيد عن 1000 كم في علاقة بالمجاري المائية المشتركة السطحية والموارد المائية الجوفية.

وأدلى مزارعون بالمنطقة الحدودية بشهادات للجريدة التونسية أشاروا فيها إلى تدهور واقع قطاع الفلاحة الذي كان يؤمّن مورد رزق حوالي 700 عائلة في منطقة أمّ الأقصاب بولاية القصرين، وهي منطقة حدودية مع الجزائر تقع في الوسط الغربي لتونس وتبعد حوالي 270 كم عن العاصمة.

وترك فلاحون بالمنطقة زراعة أراضيهم بسبب نقص المياه، يقول التحقيق، مضيفا أنه في الوقت الذي يقوم فيه الفلاحون الجزائريون بجني المحاصيل وحصد الأرباح، يقوم الفلاحون في المنطقة المذكورة بقطع أشجار الزيتون من أجل استعمالها كحطب.

وأوضح المصدر ذاته أنه بسبب الجفاف والتغيّرات المناخية التي كان لها أثر شديد بمنطقة شمال إفريقيا، وفي إطار سعيها لتحقيق أمنها المائي، فإن الجزائر ماضية في سياسة رفع عدد السدود في البلاد إلى 139 سدّا بحلول سنة 2030 دون مراعاة للأضرار التي يمكن أن تتسبب فيها في الجانب التونسي.

تأثير الجزائر على المناطق الحدودية مع تونس، أكده المندوب الفلاحي التونسي السابق والخبير في القطاع الفلاحي والموارد المائيّة، محمد الميساوي، في تصريح لجريدة “الكتيبة”، إذ أشار إلى أنّه بسبب الجفاف ونقص التساقطات في السنوات الأخيرة، باتت التنمية الفلاحيّة في تلك المناطق مهدّدة وتعتمد أساسا على الزراعات والأغراس المرويّة بالمياه السطحيّة أو السيلان المعبّأة بالسّدود أو بالمياه الجوفية من الآبار السطحيّة أو الآبار العميقة، في المقابل ازدهر الإنتاج الفلاحي في المناطق الحدوديّة الجزائرية مع تونس بفضل إقامتها لعدّة منشآت مائية على مستوى الأودية العابرة للدولتين.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *