هبة بريس / عبد الله عباش
أثارت تصريحات لوزير العدل عبد اللطيف وهبي وزلات لسانه في اليومين الأخيرين انتباه الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، وكيفية تفكير هذا الوزير الذي لا يكاد يخرج من” دوشة” حتى يدخل أخرى
خرجات الوزير لاقت استهجان كبير من لدن رواد مواقع التواصل الاجتماعي إذ صبت بعض التعليقات في كون الوزير غير مهتم بمسؤوليته الوزارية بل يجعلها عرضة للإنتقاذ
ويرشح المنطق ان يغادر. الوزير وهبي حكومة اخنوش في التعديل الحكومي المرتقب على اعتبار انه ماض في مراكمة الزلات التي لاشك أنها اساءت اليه كفاعل سياسي يُفترض فيه خصال التجربة والحكمة
اخر منعطف سيء هو استعمال وهبي، خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، عبارة “والله دين مو لا دخل لمكتبي”، في إشارة إلى التعامل الذي على المحامي أن يواجه به موكله في حال عدم استجابته لطلبه بتسليمه مصاريف الخبرة.
وبعد ساعات قليلة يكون الوزير وهبي مع زلة اخرى حين هاجم منتقدي قرار توظيف مستشاره، خلال الاجتماع الذي عقدته لجنة لمناقشة قانون العقوبات البديلة، وقال أنه قام ب “حسنة” بتوظيف رفيقي لإنقاذ وضعه الاجتماعي
عمر الشرقاوي، الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، قال أن وهبي ارتكب في وقت لا يتجاوز 24 ساعة، أخطاء فادحة وغير مبررة من وزير يحمل صفة العدل، مشيرا الى أن المصيبة أن تلك الأخطاء ارتكبت أمام ممثلي الأمة بمجلسي البرلمان.
الخطأ الأول، حسب الشرقاوي، هي زلة اللسان بلجنة العدل والتشريع حينما قال وهو يتحدث عن موكله “والله دين مو لا دخل باقي للمكتب ديالي”، هذه الزلة حسب المحلل السياسي، غير مسبوقة في قاموس مناقشة مشاريع القوانين، مؤكدا أن هذا الخطأ حمل إساءة للمؤسسات وللدستور وللمنصب الاعتباري الذي يشغله كحافظ للأختام كما ينعت وزراء العدل.
الخطأ الثاني، يقول الشرقاوي ، حينما علق على نجاح مستشاره عبد الوهاب رفيقي في مباراة المنتدبين القضائيين، قائلا بمجلس
المستشارين “درت حسنة و ما خلاوناش نديروها”.
واعتبر الأستاذ الجامعي ، أن “هذا الخطأ أصاب في مقتل مبادئ الدستور القائمة على المساواة أمام القانون والشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص، وأصاب إصابة بليغة قانون الوظيفة العمومية وأطلق النار على مصداقية ونزاهة مباراة المنتدبين”.
و خلص الشرقاوي، إلى أن وهبي إن كان سياسيا جريئا وراكم تجربة طويلة في العمل السياسي، فإن نهايته السياسية ستكون مأساوية بسبب لسانه.
واذا كان الشرقاوي قد تحدث عن زلتين فقط فالوزير له باع كبير في الاخطاء اللسانية مثل الخرجة الأخيرة التي أثارت جدلا كبيرا، عندما تحدث أنه أرسل إبنه الذي نجح في امتحان مزاولة المحاماة إلى دولة كندا للدراسة وحصوله على إجازتين بها، لأن أباه “عبداللطيف وهبي” “لاباس عليه”..يتحدث وهبي أمام الصحافة بنبرة المتعالي والساخر عن الراسبين في امتحان مزوالة المهنة
اما في سنة 2021 فقد اخطأ الوزير أمام المدير الإقليمي لوزارة الشباب والثقافة والتواصل -قطاع الثقافة- بتارودانت، خلال تدشين أحد المرافق الثقافية بالمدينة. حيث خلد مقطع فيديو، لا يتجاوز ثلاثين ثانية، تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، حين خاطب وهبي المسؤول عن الشأن الثقافي قائلا: “واش أنا وزير العدل، جاوبني على السؤال وشرح لي”، حينها أجابه المدير الإقليمي: “على راسي وعيني”، ليعود الوزير مخاطبا “راني وزير العدل على راس كولشي، أنا وزير العدل، اشنو الدور ديالي، هو الأمن هو المحاكم، يعني المؤسسات كلها معايا”، حينها انحنى قليلا نحو المسؤول الإقليمي “كنعرف التقاشر ديالك أشمن لون”
ويتذكر المغاربة كيف دافع وهبي عن مغنى الراب “طوطو” في حفله المثير للجدل بالرباط، دون ان ننسى صدامه القوي مع جمعية هيئات المحامين حول مشروع قانون المالية وما يتضمنه من إجراءات ضريبية، قبل أن ينتهي الصدام بجلسة توافقية تصدرت مخرجاتها امتحان مهنة المحاماة الذي أفضى إلى نتائج وصفها كثيرون بغير الواضحة والشفافة والتي افتقدت عنصر الكفاءة.
زلات كثيرة وخرجات عديدة تفرغ حقيبة وزارة العدل من محتواها ويصبح الحديث متوفرا لإمكانية مغادرة وهبي حكومة اخنوش.. فهل سيستمر وهبي في خطف الأضواء أم ستبعده زلاته إلى الظل ..؟
Laisser un commentaire