هبة بريس ـ الدار البيضاء
أيام قليلة فقط تفصلنا عن أضخم تظاهرة فنية بالقارة الإفريقية و واحد من بين أكبر المهرجانات الفنية بالعالم، إنه مهرجان “موازين” الذي سيطفئ شمعته التاسعة عشر هذا العام و الذي ستحتضنه منصات الرباط و سلا في الفترة ما بين 21 و 29 يونيو.
“موازين” الذي يحظى بالرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس والذي يُنظم من طرف جمعية مغرب الثقافات، يعتبر الموعد الأبرز لعشاق الموسيقى من خلال استقباله خلال السنوات الأخيرة لجمهور يقدر بأزيد من مليوني ونصف المليون في كل نسخة تقريبا، باعتباره فرصة للاكتشاف والتبادل، علما أن المهرجان يستقبل أبرز الأسماء في الموسيقى العربية والإفريقية والدولية وكذا أفضل الفنانين المغاربة.
و يشكل مهرجان موازين حدثا ثقافيا بامتياز، بحيث يدعم قيم المملكة المتمثلة في التسامح والانفتاح والاحترام والحوار، كما يساهم في تعزيز النسيج الاقتصادي المحلي عبر تشجيع نشاط المهنيين في قطاع السياحة وتطوير المهن المرتبطة بالموسيقى ونشاط المهرجانات.
و يعتبر هذا الحدث الضخم فرصة من ذهب لعديد القطاعات التي تستفيد بشكل كبير من تنظيم بلادنا لتظاهرة فنية عالمية من قيمة “موازين” ، خاصة في القطاع السياحي الذي يستقبل عشرات الآلاف من السياح الأجانب الذين يتوافدون على المملكة طيلة فترة المهرجان لمشاهدة مغنيهم المفضلين.
و حسب ما عاينت هبة بريس بمواقع الحجوزات، سواءا تلك المتعلقة بالطيران أو بالفنادق، في مدينتي الرباط و سلا، فقد أصبحت مهمة الحصول على تذكرة طائرة لمطار الرباط أو حجز بإحدى الفنادق المصنفة بالمدينة خلال العشر الأواخر من يونيو أشبه ما يكون بالمهمة المستحيلة.
و في هذا الصدد، أوضح “م.ك”مسير فندق شهير بالعاصمة الرباط في حديثه ل”هبة بريس” ، أن نسبة الحجوزات خلال فترة تنظيم مهرجان موازين بلغت مائة بالمئة، أغلبها من سياح أجانب سيحلون خصيصا بالمملكة لمشاهدة كبار فناني العالم عن قرب”.
و أضاف ذات المتحدث: “فترة تنظيم موازين تعتبر من فترات الذروة التي ننتظرها كل سنة، حيث أن الحركية الاقتصادية و السياحية تتضاعف عشرات المرات، و تعتبر فترة مهمة لتحسين مذاخيل القطاع السياحي في مدينة الرباط، هذا القطاع الذي يعيل مئات آلاف من الأسر، يا ريت لو يضيف المنظمين أيام إضافية لهذا المهرجان حتى نستفيد أكثر و أكثر”.
الطيران و الفنادق، ليسا وحدهما من يستفيدان من تنظيم مهرجان بحجم و قيمة موازين، حيث أن السياحة الداخلية بدورها تنشط بشكل كبير طيلة فترة المهرجان، فتتحول العاصمة الرباط لمحج مئات الآلاف من المواطنين الذين يفدون على مسارح و منصات الرباط و سلا من كل ربوع المملكة، مستعملين مختلف وسائل النقل، عمومية كانت أم خاصة.
هذا الأمر يساهم في تحريك عجلة الاقتصاد بالمدينتين، سواءا من حيث المبيت أو التنقل أو المطاعم أو المشتريات، فضلا على التذاكر التي تعرض للبيع، لدرجة أن أغلب تذاكر الحفلات التي ستنظم بمسرح محمد الخامس و ببعض المنصات نفذت من مواقع البيع في ظرف زمني وجيز بعد عرضها.
و موازاة مع الشق الاقتصادي الذي يستفيد منه مختلف الفاعلين بالرباط و سلا، من شركات بمختلف أحجامها و مطاعم و فنادق و سيارات أجرة و غيرهم من الخواص، فإن المهرجان أيضا يعتبر فرصة لإبراز مقومات المغرب و جماليته و موروثه الثقافي و الاجتماعي.
كما أن سهرات مهرجان “موازين” التي تبث في عدد من القنوات العالمية بعشرات الدول تساهم في التعريف بالمغرب و تبرز إشعاعه، فضلا على تعزيز جاذبيته لدى السياح و خاصة بنجاحه الأمني الذي يعكس التطور الأمني الكبير الذي تعرفه بلادنا.
“موازين” ليس حدثا فنيا عاديا و حسب، هو رهان كبير نجحت المملكة طيلة العقدين الأخيرين في تنظيمه، و حققت من خلال عوائد كبيرة في مجالات عدة، حدث علينا جميعا كمغاربة أن نساهم في نجاحه لنظهر للجميع أن بلادنا قادرة على تنظيم أي تظاهرة كيفما كانت حتى و لو كان زوارها بالملايين، تنظيميا و لوجسيتيكيا و أمنيا، و خاصة ونحن مقبلون على تنظيم مونديال 2030.
Laisser un commentaire