حوار.. الحسيني: التعديل الحكومي المرتقب لا علاقة له بصعود اليمين المتطرف الفرنسي

Écrit par

dans

تأويلات كثيرة وتصورات مختلفة انساق وراءها متتبعو الشأن السياسي داخل المملكة المغربية وخارجها، بعدما ربط مراقبون سياسيون صعود اليمين المتطرف الفرنسي إلى السلطة بقيادة ماري لوبان، بحدوث “تشنجات جديدة بين الرباط وباريس”، في الوقت الذي عرفت فيه “الساحة الدبلوماسية بين البلدين تحركات جدية لإعادة العلاقات إلى وهجها الحقيقي، وإحياء الوشائج القوية وتمتين الروابط على مختلف المستويات والأصعدة”.

هذه التوقعات السياسية في الحقيقة لا تسري على الرباط وحدها وإنما على جميع عواصم الدول المغاربية، التي سبق لها وأن تأثرت بعدة أزمات دبلوماسية أبرزها “أزمة التأشيرات”، ولعل أغلب التحليلات المقدمة على ضوء هذا الموضوع الذي بات يقلق بال المهتمين تنفي هذه “التوقعات”، مرجحة عودة العلاقات الثنائية بين فرنسا والمغرب إلى سياقها المعهود.

ويحتدم النقاش الحالي في ظل النتائج التي أفرزتها الانتخابات البرلمانية على المستوى الأوروبي حول قضية “الهجرة غير الشرعية” التي تعد مفصلية في تاريخ العلاقات، والتي تؤرق جل دول قارة العجوز، إذ شدد أصحاب التفسيرات الدبلوماسية أن “اليمين المتطرف الفرنسي يملك برنامجا قويا لإنهاء استمرار هذه الرحلة، الأمر الذي تتخوف منه الجالية المغربية”.

وعلى هذا الأساس، لجأنا إلى تاج الدين الحسيني، أستاذ العلاقات الدولية بكلية الحقوق- جامعة محمد الخامس أكدال – الرباط، من أجل تفسير وتحليل الوضع السياسي والدبلوماسي الحالي، رغم بعده المكاني لكن تداعياته قد تؤثر على مستقبل العلاقات الثنائية بين الرباط وباريس.

وفيما يلي نص الحوار كاملا:

أولا وقبل كل شيء، نود أن نعرف ما علاقة الانتخابات الفرنسية المبكرة بالعلاقات الثنائية بين باريس والرباط؟

بطبيعة الحال، لا أعتقد أن العلاقات المباشرة قائمة بشكل حتمي بين باريس والرباط، والأسباب مرتبطة بنوعية العلاقة القائمة بينهما، فالمغرب نعلم أنه منذ الاستقلال بدأت بين الدولتين وشائج قوية سواء على المستوى الثقافي والاجتماعي والاقتصادي.

هناك عدة قضايا تجمع العاصمتين من بينها ظاهرة الهجرة سواء الشرعية وغير الشرعية، وأيضا البعثات الفرنسية داخل المملكة المغربية، ناهيك عن الأجيال الموالية أي الجيل الثاني والثالث التي وصلت إلى مراتب عالية في المعاهد الدولية والمؤسسات الحكومية.

هذه العلاقة توضح قيمة العلاقة بين المغرب وفرنسا خاصة على مستوى تبادل الثقافات الخبرات في مختلف المجالات الحيوية، وأكثر من هذا أن باريس كانت لها مواقف متشنجة مع الرباط حول الصحراء المغربية، وأن الأخيرة قد اتخذت منذ 2015 قرارا يقضي بتنويع الشركاء على المستوى الدولي بما فيها الصين والهند وغيرها من الدول المتقدمة.

هناك إمكانية قوية لوصول اليمين المتطرف الفرنسي إلى السلطة عن طريق الانتخابات التشريعية ربما أن ماكرون قد جازف في تنظيمها، وفي نفس الوقت قد تتأثر العلاقات على المستوى السياسي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي.

بالنسبة للهجرة ستكون هناك علاقات غير محمودة وذلك بوصول اليمين المتطرف إلى السلطة، وقد يمكن إعادة سيناريو التأشيرات لدى المغاربة الراغبين في الدخول إلى الأراضي الفرنسية، وقد نلاحظ أن عملية تقديم التأشيرات قد تصبح عن طريق الانتقائية.

فيما يتعلق بقوارب الموت والهجرة غير المشروعة فإن اليمين المتطرف ربما يتوفر على برنامج كامل لقطع الطريق على وصول هؤلاء وارجاعهم إلى بلادهم، حيث كانت تعتبر الحكومات السابقة أن الأمر يعد قضية تخص الأوروبيين.

أما بخصوص الوحدة الترابية للمملكة المغربية، فقد يخدم هذا التحول مصلحة البلاد، وذلك عن طريق اعتراف اليمين المتطرف بمغربية الصحراء وسيادة الرباط على أقاليمها الجنوبية، وأن هذا التيار دائما يدعم داخل أروقة البرلمان الأوروبي مواقف المغرب في هذه القضية.

لماذا أغلبية المراقبين السياسيين متخوفين من نشوب أزمة دبلوماسية جديدة بين المغرب وفرنسا؟

هذا التخوف في غير محله، لأن المغرب لم يسبق له وأن كان مستهدفا بأزمة دبلوماسية مع فرنسا، وأنه في حالة حدوث أزمة لم تكن بقيمة الأزمة السابقة، لأن العلاقات الثنائية بين البلدين تطبعها في عدة فترات أزمات سياسية وهذا بات أمرا عاديا.

المغرب في بعض الأحيان ذهب إلى مقاطعة التعاملات الاقتصادية مع فرنسا، وأنه هناك أزمات سابقة في الآونة الأخيرة من بينها مواقف باريس من مغربية الصحراء وأيضا أزمة التأشيرات، إضافة إلى قضية التجسس “بيغاسوس”.

كنت أعتقد دائما أن الأزمات بين باريس والرباط كانت تعتبر سحابة صيف، لأنها تزول بطريقة سريعة وتعود العلاقات الثنائية إلى مسارها الصحيح، وذلك سواء مع الاشتراكيين أو الجمهوريين.

وبالتالي لا أعتقد أن تتدهور العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وفرنسا جراء الانتخابات المبكرة والتي سيتم تنظيمها بعد صعود اليمين المتطرف إلى السلطة، حيث سيؤثر هذا التغيير على تعامل الاتحاد الاوروبي مع دول الجنوب المتوسط.

يقول البعض بأن العلاقات بين حكومتي البلدين على ضوء نتائج انتخابات فرنسا، تدعو إلى ضرورة إجراء الرباط متغيرات جديدة تطال التركيبة الحكومية ؟

لا أظن ذلك لأن التعديل الحكومي يقع بعد وجود اختلالات في تدبير أحد القطاعات الحكومية أو عندما تكون الحصيلة غير ملائمة للتوقعات المسطرة، وأيضا السلطة داخل البلاد تعمل على تغيير التركيبة لخلق التوازن وارجاع بعض المجالات إلى الواجهة.

التعديل الحكومي والذي من المرتقب اجراؤه لا علاقة له بصعود اليمين المتطرف إلى السلطة، وهذا يبقى مجرد تأويلات سياسية بعيدة عن الاحتكاكات الحقيقية.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *