الأحداثمحمد اعويفية
تحمس الكثير من المتتبعين للشأن المحلي ،وأبدوا ارتياحهم العميق للتصريحات التي أطلقها رئيس مجلس المدينة بوجه بشوش مشرق وبعينين تلمعان ذكاء ، تصريحات أبدى فيها عزمه الأكيد على إصلاح معظم الطرق والشوارع المتضررة بالمدينة، وأنه لن يذخر أي جهد في الإقلاع بهذه الأخيرة ووضعها في المكانة التي تستحق ،وما أن أعطى الرئيس انطلاقة هذه الأشغال حتى انهالت عليه موجات عاثية من الإنتقادات من كل الجهات، رغم أنه حاول ومن معه عنوة و بشكل فاضح مبتذل الركوب سياسيا على هذه الإصلاحات، مسخرا في ذلك بعض المواقع الإلكترونية التي سعت طواعية و بلا استحياء لتقنع الجماهير بأن ما يقوم به الرئيس مجهودا جبارا رصد له كل الإمكانيات ليجعله إنجازا عظيما يحسب له وحده دون غيره، وما على ساكنة آسفي إلا الرضا والقناعة والتصفيق والهتاف باسم رئيسهم تبجيلا له وتعظيما.
يبدو أن النقد القاسي كان في محله خصوصا مع نهج التهميش الذي أصبح سمة غالبة في التعامل مع الأحياء، و مع جهة على حساب أخرى ،هذا التهميش ينسجم تمام الإنسجام مع ما يلاحظ من تحركات و يُنسب من أقوال وتصريحات تعد طرحا غير موضوعي وغير منطقي لما يسمى بالإصلاح، جاء تفاعل الجماهير معه قاسيا وسريعا إذ اعتبرته بيعا للوهم وتضليلا للناس وفرصة لممارسة السياسة لاغير، مؤكدة على أنها ساكنة لا ترضا بالقليل بل تستشعر أشياء أكثر مما يقع وينجز ، بطموح أفضل ورؤية متكاملة شاملة لأي صيانة أو ترقيع أو حتى إصلاح، مستحضرة في الوقت ذاته إمكانيات مدينتها ومواردها ومؤهلاتها دون معزل أو فصل عن الإشكاليات و الأوضاع التي تعيشها من ضعف في الإنارة ،مشكل النظافة ، العشوائيات، العربات المجرورة ، احتلال الملك العمومي ، انعدام فرص الشغل ، ومشاكل أخرى ملأت عبر سنين طويلة النفوس سخطا، رمى بالناس في غياهب اليأس والقنوط والكآبة سواء أنجز شيء أو لم ينجز.
التخطيط لمستقبل المدينة بمعالم التحديث والتطوير وتهييء مناخ صالح لأي إستثمارات في بيئة معيشية مريحة للمواطنين هنا بآسفي، يكون بطريقة أكثر فعالية وشفافية مما نراه اليوم ،وبعلو همة مبنية على كمال العقل ورجاحته ، وعلى عاطفة يغذيها الإنتماء الكلي غير المشروط لهذه المدينة العزيزة، وإلا سعي هؤلاء برئيسهم سيتوج بالفشل الذريع، وستظل آسفي إن رضيت وسكانها بمثل هذا السعي تحيا في انتكاسات أنكى وأكبر وأعمق .
هيئة التحرير16 يوليو، 2024
إقرأ الخبر من مصدره
Laisser un commentaire