مصطفى البختي
جعلت المشاريع الاستراتيجية والأوراش الإقتصادية الكبرى المغرب يتموقع مع الدول الفاعلة والمتقدمة على الساحة الدولية، وبفضل موقعه الجيوإستراتيجي وجاذبيته للاستثمارات الأجنبية وعمقه التاريخي وانفتاحه، حسب معهد Coordenadas، للحوكمة والاقتصاد التطبيقي،(ومقره مدريد، لخبراء وباحثين مختصين في الفكر والبحث في التفاعل بين الحكم والاقتصاد التطبيقي).
حيث إن قدرة المغرب على التكيف والتعاون في عالم مترابط التعقيد والتحديات، بانفتاحه وتعايشه السلمي وقيمه الحضارية وهويته الوطنية الغنية بمكوناتها العربية-الإسلامية والأمازيغية والصحراوية-الحسانية وروافدها الاندلسية والإفريقية والعبرية والمتوسطية.
وبفضل موقعه الجيوإستراتيجي في نقطة التقاء بين أفريقيا وأوروبا، كفاعل حيوي في نسيج العلاقات الدولية، ولاعب أساسي في الجغرافيا السياسية العالمية والتجارة الدولية، ودوره الحاسم في الأمن والإستقرار الإقليمي والحوار بين الثقافات، جعلت منه فاعلا هاما في جسر العلاقات الدولية والتلاقي الثقافي والحضاري، للتموقع مع العالم المتقدم.
وليس هناك شك في أن الملك محمد السادس تمكن بسهولة من التغلب على تحديات مهمة في طريقه نحو التنمية والاستقرار. ومن أبرزها التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية.
فمثلا من الناحية الاقتصادية، فبفضل وضعه الجيوسياسي، كفاعل استراتيجي لمنطقة شمال إفريقيا والقارة الإفريقية، وبنيته التحتية وأدائه الاقتصادي وتنوع شركائه، يشكل المغرب جسر التلاقح بين أوروبا وإفريقيا؛ حيث يعرف نموه الاقتصادي تطورا ملحوظا في العقود الأخيرة، بميزته التنافسية في التجارة الدولية، في قطاعات مثل الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات، كقوة اقتصادية في أفريقيا، ومركزا هاما للإنتاج والتصدير، خاصة في قطاعات مثل السيارات والإلكترونيات والزراعة.
كما يواصل سعيه إلى تنويع اقتصاده، وتعزيز قطاعات مثل الصناعة والسياحة، وفتح أوراش كبرى في بنية تحتية أكثر تطورا. بما في ذلك القطاع الزراعي كأحد ركائزه الاقتصادية، إذ يحتل القطاع الفلاحي في المغرب موقعا استراتيجيا في الاقتصاد المغربي ويلعب دورا هاما في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمملكة، وعرف القطاع الفلاحي تعزيز الزراعة التضامنية، وإنشاء تعاونيات فلاحية، وتحسين التعاون بين الدولة والمهنيين في هذا القطاع، ومكننة العمليات الزراعية وإدارة الاقتصاد المائي.
لتحسين إنتاج وجودة المنتجات الزراعية، مما ساهم في تطوير الصادرات الزراعية، على جميع الأنشطة الصناعية المتعلقة بالزراعة. كما شهد قطاع الأعمال الزراعية المغربي نموا مستداما في العقد الأخير، إلا أنه يتعرض للتقلبات المناخية التي تؤثر على الفلاحة والموارد المائية والتنوع البيولوجي، بمخطط الربط المائي بين المناطق، وخطوات لتشجيع الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية والطاقة الريحية، على الرغم من أن هذه الجهود تواجه عقبات مثل المنافسة الدولية.
أما من الناحية الاجتماعية، التركيز على الإجراءات الحكومية وتنزيلها لتجاوز القيود لتحسين الأوضاع الإجتماعية للمواطنين، لكن مازال التفاوت بين المناطق الحضرية والقروية ملحوظ، مما يتطلب تنزيل المشروع المجتمعي وتعميم الحماية الاجتماعية والادماج الاجتماعي، وتضافر الجهود للقضاء على هذه الفوارق، التي تواجه تحديات مترابطة تتطلب مقاربة شاملة ومستدامة.
وأما من الناحية السياسية، الحفاظ على استقرار المملكة المغربية، وتجنب الاضطرابات المرتبطة بالربيع العربي في 2010-2012. التي تسببت في أزمة كبيرة في العديد من دول المنطقة. وفي هذا السياق، قام الملك محمد السادس بإصلاحات متقدمة في الدستور، بتأكيد السلطة الدستورية. وبعيدًا عن السلطة التقديرية، وهي إصلاحات سياسية مهمة، لتعزيز التحسين المستمر من حيث الحكم والديمقراطية، وتسهيل المزيد من المشاركة السياسية والشفافية.
جعلت المغرب يرسّخ مغربية الصحراء وأن الوحدة الوطنية وسلامة أراضي المملكة هو أمر ثابت، مع العالم الخارجي، جسّدته الإنجازات الدبلوماسية التي تحققت في ملف الصحراء المغربية، بتزايد الاعترافات الدولية وفتح القنصليات بها في تأكيد لمغربية الصحراء، والدعم لمخطط الحكم الذاتي الجدي وذو مصداقية، كحل سياسي واقعي تحت السيادة المغربية وفي إطار مبادرة الرباط للحكم الذاتي.
نتيجة التعبئة على عدة مستويات، سواء داخل الأمم المتحدة أو على المستوى الأفريقي والأوروبي. بجانب دعم مغربية الصحراء عربيا سواء على مستوى دول الجامعة العربية أو دول مجلس التعاون الخليجي.
كان أساسها تحسين الكفاءة المؤسسية وتغيير عقلية الموظفين العموميين. في ثورة حقيقية ثلاثية الأبعاد في هذا القطاع والتي تكون من ثورة التبسيط، وثورة الكفاءة، وثورة الأخلاق. وقد شمل التحديث في إدارة الشؤون العامة إدخال تغييرات في أساليب التمثيل والدعوة إلى السعي إلى الإبداع.
ما جعل الطبقة السياسية غير قادرة على مواكبة تغير المشهد السياسي المغربي الثوري الثلاثي الأبعاد الذي سطره الملك محمد السادس لمسايرة التحولات الإقليمية والدولية وتضع أقدام المغرب ضمن القوى المتقدمة، لكن عجز الطبقة السياسية في استيعاب الإصلاحات بأسلوبها التقليدي، والتكيف مع الثورة الثلاثية الأبعاد للملك محمد السادس، أدى إلى تراجع نفوذها وشعبيتها.
Laisser un commentaire