انتقاداتٌ تلاحق المنصوري بسبب غلاء مواد البناء و”اختلالات” إعادة إعمار الحوز

Écrit par

dans

على بعد أقل من شهرين من مرور سنة كاملة على اللحظة التي اهتزت فيها الأرض بعنف تحت أرجل ساكنة الحوز ودواوير الأطلس الكبير، ماتزال أصداء مآسي منكوبي زلزال الثامن من شتنبر تتردد في المؤسسات الرسمية للدولة لاستمرار معاناة الكثير من المتضررين بسبب عدم شملهم في إحصاء المتضررين وعدم توصلهم بالدعم المخصص لإعادة الإعمار، بالإضافة إلى “الارتفاع المهول” في أسعار مواد البناء.

المعاناة المريرة التي يقاومها المواطنون بدواوير الحوز، بما لم يدمره الزلزال من قيم التضامن والتعاون في أوقات الأزمات بالإضافة إلى ما تصرفه الدولة من دعم شهري “متعثر” للمتضررين وتعويضات لإعادة تأهيل المساكن، أعادت التذكير بها النائبة البرلمانية عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، نادية تهامي، بمساءلتها  وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، عن تدابير الحكومة من أجل معالجة اختلالات تدبير عمليات إعمار المناطق الزلزالية بالحوز، ومراقبة بيع مواد البناء ونقلها، والحد من الارتفاع الذي تعرفه أسعارها.

وأوردت الوثيقة، التي اطلعت عليها “مدار21″، أنه حسب تصريحات المتضررين، فإن “هذا الوضع يعود إلى عدم شملهم بالإحصاء الذي بمقتضاه يستفيدون من التعويضات المقررة في هذا الصدد”، منتقدين “حرمانهم من الاستفادة من الدعم المرصود لدعم المنكوبين”.

وأمام هذه الاتهامات التي يسوقها منكوبو زلزال الحوز بخصوص الأوضاع التي يعشونها في هذه المناطق، شددت النائبة البرلمانية على أن السياق الحالي “يتطلب تدخلا عاجلا من الحكومة لإنهاء هذه الوضعية غير الإنسانية”، مبرزةً أنه “لا يعقل أن تظل الحكومة تتفرج على الوضع بمبررات بيروقراطية أحيانا، ولا تقوم بالتدخلات اللازمة لمعالجته”.

وبالموازاة مع تسارع عمليات إعادة الإعمار بعموم المناطق المتضررة من زلزال الحوز، لفت المصدر ذاته إلى أن “أسعار مواد البناء بهذه المناطق تعرف ارتفاعا مهولا ناتجا عن ممارسات تجارية غير أخلاقية”، مورداً “اتصالها بتجليات المضاربات من جهة، وبارتفاع تكاليف النقل من جهة ثانية، لا سيما وأننا بصدد الحديث عن منطقة أصبح من الصعب الوصول لها بسبب ما تعرضت له مسالكها الطرقية من تدمير”.

وأكدت النائبة البرلمانية ذاتها على أن واقع سوق مواد البناء بالمنطقة “يتطلب اهتماما خاصا من السلطات المختصة”، مسجلة ً ضرورة “الحرص أولا على توفيرها بأسعار معقولة، والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه استغلال الوضع لمراكمة الأرباح على حساب بؤس الناس”.

وفي وقت سابق، أجابت ساكنة الحوز رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، على إشادته بتقدم ورش إعادة الإعمار في المناطق المتضررة من زلزال الحوز، بالقول إن معيار نجاح ورش إعادة إعمار المناطق المنكوبة من زلزال الحوز لا يتوقف عند سرد أرقام الرخص بقدر ما يقاس بوتيرة البناء وعدد المباني السكنية التي اكتمل تأهيلها وأصبحت صالحة للسكن.

تَفاعُل ساكنة الحوز أعقب سرد أخنوش لمعطيات محينة، خلال آخر جلسة للمساءلة الشهرية، بمجلس النواب، تطرق من خلالها إلى موضوع سير ورش إعادة الإعمار في منطقة الحوز، حيث قال إن “أزيد من 56 ألف أسرة استفادت من الدعم المخصص لإعادة بناء وتأهيل المنازل المتضررة بنسبة إنجاز تبلغ 95 في المئة وبميزانية ناهز مليار و400 مليون درهم”.

المعلومات الجديدة التي جاءت على لسان رئيس الحكومة، والتي رفضت الساكنة التشكيك في مصداقيتها، أشارت إلى أن عدد رخص البناء الممنوحة للأسر المستهدفة وصلت أزيد من 53 ألف رخصة بنسبة 90 في المئة من الساكنة التي تم إحصاؤها بكل من أقاليم الحوز وشيشاوة ومراكش وتارودانت وأزيلال وورزازات.

وتفاعلا مع موضوع رخص البناء التي تمنحها السلطات المحلية للأسر المستهدفة، أشار الفاعل الجمعوي بمنطقة أمزميز، محمد بالحسن، إلى أن “عددا من الأسر لا تتمكن من الحصول على رخصة البناء والشروع في أشغال إعادة البناء بسبب نقص بعض الوثائق المطلوبة كتصميم الحديد المطلوب في عملية البناء والذي تشترطه السلطة المحلية قبل الشروع في هذه العملية”.

المشكل في تأخر تصاميم الحديد المطلوب في عملية البناء، يضيف المصرح ذاته، “يكمن في غياب المعلومة الدقيقة حينما نتوجه إلى السلطات المحلية التي تخبرنا بأنها هي الأخرى لم تتوصل بالمعايير المطلوبة على مستوى الحديد المعتمد في بناء هذه المنازل الجديدة”.

وانتقد الفاعل المدني “البيروقراطية المقيتة في تدبير ملف إعادة الإعمار في المناطق التي دمرها زلزال الحوز”، مشيراً إلى “كثرة المتدخلين في هذه العملية بما فيها منح الرخص والدعم والتنسيق الذي تشرف عليه وزارة الداخلية”.

واعتبر الفاعل الجمعوي في منطقة أمزميز أن “رئيس الحكومة يتحدث عن عدد المستفيدين من الدعم المخصص لإعادة الإعمار دون أن يعطينا أي معلومات دقيقة عن مستوى تقدم الأشغال في هذه المناطق والذي لازال في كثير منها متأخرا بشكل كبير”.

وسجل بالحسن أن “معيار نجاح ورش إعادة إعمار المناطق المنكوبة من زلزال الحوز لا يتوقف عند أرقام الرخص أو المعطيات التي تتظمنها الأنظمة المعلوماتية بل يقاس بوتيرة البناء وعدد المباني السكنية التي اكتمل تأهيلها وأصبحت صالحة للسكن”.

وأورد المصرح نفسه أن “معظم المتضررين تعثروا في بداية أشغال البناء بسبب نقص الوثائق والرخص المطلوبة في هذه العملية أو بسبب انهيار البنية التحتية الأساسية وبالتالي استحالة الشروع في البناء حتى تهييئها وإعادة تأهيلها”.

وفيما يتصل بالدعم الذي خصصته الدولة لمنازل المتضررين من هزة الثامن من شتنبر، لفت المصرح نفسه إلى أن “الإشكال في عدد من الجماعات والدواوير المتضررة من زلزال الحوز هو أن نسبة كبيرة من الأسر استفادت من الدفعة الأولى من الدعم المخصص لإعادة إعمار المساكن المتضررة فقط دون توصلها بالدفعات الثانية والثالثة”.

وشدد بالحسن على أن “هذه الدفعات التي تقدم للمتضررين من الزلزال تحتكم إلى تقدم مراحل البناء”، مبرزا أن “عددا قليلا جدا من الساكنة هم من استفادوا من الدعم الكامل المخصص سواء لإعادة البناء أو إعادة تأهيل المباني المتضررة جزئيا”.

وأحال المتحدث ذاته على بعض الأرقام التي أصدرتها هيئات مدنية بالحوز قائلا: “وعلى سبيل المثال، في إقليم تارودانت لوحده لم يتجاوز عدد المستفيدين من الدعم الكامل المخصص لإعادة البناء سوى 3 أسر في المجموع”.

“بعض الأحياء فقدت بسبب الزلزال شبكة الكهرباء والماء وحتى شبكة مياه الصرف الصحي”، يردف الناشط المدني مشخصا وضعية مناطق دمرها زلزال الثامن من شتنبر، مسجلا أن “هذه مهمة ومسؤولية السلطات المحلية ومكتب الماء والكهرباء وغيرها من المؤسسات التابعة للدولة”، مشددا على أنه “لا يمكن أن تبدأ عملية البناء في هذا الوضع إلا بعد إعادة تأهيل البينات التحتية الضرورية”.

وعن مبلغ الدفعة الأولى (20 ألف درهم) مقارنة مع متطلبات البناء في المناطق المتضررة من الزلزال، أشار الفاعل الجمعوي ذاته “أن أغلبية المتضررين لم يكفيهم هذا المبلغ لإتمام أشغال حتى أرضية الطابق الأول”، موضحا أن “السلطات حددت إتمام هذه المرحلة من أجل التوصل بالدفعة الثانية وبالتالي صعوبة التوصل بالدفعة الثانية من الدعم بسبب عجزهم عن تحقيق هذه الشروط عبر المبالغ التي توصلوا بها”.

وفي إجراء “غريب”، لفت الناشط الجمعوي إلى أن “عددا من المتضررين صنفتهم اللجان المسؤولة على تقييم الأضرار على أن مساكنهم تضررت جزئيا وبالتالي حاجتهم إلى إعادة التأهيل فقط إلا أنه حينما وصلت مرحلة الهدم شملهم قرار الهدم”.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *