الأحداثمتابعة:عبد اللطيف أبوربيعة
في قراءة لمضامين الخطاب الملكي السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لاعتلائه عرش أسلافه الميامين ، اتصلت “الأحداث.نت” بالأستاذ “محمد بودن” المحلل السياسي والاستراتيجي المختص في تحليل الخطب الملكية ورئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية الذي أكد على انه من الواضح أن خطاب جلالة الملك محمد السادس حفظه الله بمناسبة الذكرى 25 لعيد العرش المجيد حدد بجلاء صفحات نجاح المملكة المغربية على مدار ربع قرن بما أسهم في تعزيز الثقة في الذات و الأمل في المستقبل، لكن جلالته يعقد العزم على مواصلة المسار الحافل و البناء على المكتسبات بالتركيز القوي على إحدى أبرز قضايا السيادة في الوقت الراهن وهي القضية المصيرية المتعلقة بالماء.
يدرك جلالة الملك أن التنمية يجب ان تكون مرتبطة بشروط المستقبل و أن التصدي لإشكالية الإجهاد المائي لا يمكن أن يحصل بحل جاهز أو جواب محدود ولذلك أكد جلالته على أربع مفاتيح وهي المزيد من الجهد و اليقظة و إبداع الحلول و الحكامة في التدبير و لطالما وفر جلالة الملك الدعم القوي لمختلف المتدخلين في أوقات عدم اليقين و الأزمات طيلة عقدين ونصف.
في كل مرحلة من المراحل على مدار 25 سنة كان تحديد جلالة الملك محمد السادس للمتطلبات و الأولويات دقيقا و عمليا و المرحلة الراهنة التي جسدها الخطاب الملكي السامي ركزت بقوة على أولويتي الاستدامة المائية في الداخل و السلام في الشرق الأوسط.
واستطرد الأستاذ بودن انه خطاب الاستدامة و الحكمة للمضي قدما لاغتنام فرص المستقبل و مواجهة التحديات بالإنذار المبكر و الاستباق عبر تسريع تنفيذ البرنامج الأولوي للماء 2020 – 2027 و تعزيز الترابط بين الشمال و الوسط و الجنوب بواسطة بنية تحتية لنقل الماء بين الأحواض المائية و إنجاز محطات تحلية مياه البحر بما يحقق 1,7 مليار متر مكعب سنويا وتمثل محطة الدار البيضاء لتحلية المياه كمعلمة مائية دولية و مشروع ضخم يواكب متطلبات المستقبل بخصوص الطاقة النظيفة مثالا على حجم الرهانات المغربية المتعلقة بمشاريع الماء من أجل ضمان مستقبل آمن و أكثر كفاءة.
لقد سبق لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله أن تناول مسألة الإجهاد المائي في خطبه السامية لكن جلالته في هذه المناسبة المجيدة حدد التوجهات الكبرى لخطة وطنية للحفاظ على الماء كمورد ثمين و من أجل ضمان الوصول لمياه الشرب و السقي و الاستثمار في سلاسل القيمة المتعلقة بالماء وخلق التكامل بين سياسات الماء و الأمن الغذائي و الفلاحة و المناخ و الابتكار.
مستنتجا أن جوهر الخطاب الملكي يعكس بأن مسألة الماء قضية سيادية و استراتيجية من منطلق أن الماء هو شريان الحياة و لا محيد عن مادة الماء بالنسبة للاقتصاد و دورة الإنتاج و التصنيع و الفلاحة و الحياة وضمان مستقبل أفضل لأمة متطلعة نحو الأمام و تعزيز الاحتياطي المائي عبر سياسة مائية تضمن الاستجابة الفعالة.
إن تخصيص جلالة الملك محمد السادس لحيز مهم من خطابه السامي بمناسبة الذكرى 25 لعيد العرش للقضية الفلسطينية يعكس مركزيتها ضمن ثوابت السياسة الخارجية للمملكة المغربية و مواقفها الرسمية المتأصلة و الالتزام المغربي الدائم بدعم صمود الفلسطينيين و حقوقهم العادلة.
ويضيف متحدثنا أن جلالة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس قد ترجم في خطابه السامي الوضوح الأخلاقي و السياسي و التاريخي للمملكة المغربية و الذي جعل على الدوام المملكة المغربية و مبادراتها موضع تأييد و ترحيب في الشرق الأوسط.
مستنتجا أن جلالة الملك محمد السادس حفظه الله في خطابه السامي قد قدم مبادرة غير مسبوقة للسلام في الشرق الأوسط بمضمون عملي ثابت المبادئ و دقيق الأهداف يركز على ثلاث مدخلات اولها ربط الأولوية العاجلة بوقف الحرب في عزة مع تحديد معالم أفق سياسي يحقق سلاما عادلا ودائما و ثانيها إبراز أهمية الاعتدال بقطع الطريق على المتطرفين من أي جهة كانوا و ثالثها و ضع غزة ضمن الحل كجزء لا يتجزأ من أراضي الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
Tags :الخطاب الملكيمحمد بدونهيئة التحرير31 يوليو، 2024
إقرأ الخبر من مصدره
Laisser un commentaire