العمق المغربي
حاول وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبد اللطيف ميراوي، الاختباء وراء شراكة مع وزارة الشباب والثقافة والاتصال في المطالب بإدراج مادة القانون في مقررات جميع المدارس والتخصصات الجامعية، لما تلعبه الثقافة القانونية في تعديل وتوجيه سلوك الأفراد وتنظيم العلاقات فيما بينهم، وبينهم وبين السلطة العامة.
وبدل من أن يكشف ميراوي خطته من أجل إدماج مادة القانون ضمن التكوينات الجامعية والمعاهد، فضل الحديث عن شراكة أطلقتها وزارة التعليم العالي، مع وزارة الشباب والثقافة والاتصال، عن طريق وضع برنامج “القانون عبر الفن”، موجه نحو كافة الطلبة كيفما كان مجال تخصصهم، ويهدف هذا البرنامج، حسب الوزير، إلى “ترسيخ ثقافة القانون والتحسيس بالمساطر القانونية اعتمادا على الأشكال التعبيرية الثقافية والفنية المختلفة”.
وتشمل موضوعات عملية التحسيس، وفق جواب ميراوي على سؤال كتابي تقدمت به النائبة فاطمة الكشوتي عن الفريق الحركي بمجلس النواب، عدة جوانب مرتبطة ارتباطا وثيقا بالحياة اليومية كأحكام القانون الجنائي وقانون الالتزامات والعقود، فضلا عن نشر بعض المفاهيم القانونية الأساسية أو الشروحات المرتبطة بسير عمل المؤسسات الدستورية.
وأردف المسؤول الحكومي، أنه في إطار المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، تم تنزيل إصلاح بيداغوجي جديد انطلاقا من الموسم الجامعي 2023-2024، يعتمد على هندسة بيداغوجية مبتكرة تتيح إدراج وحدات في مهارات القوة تدرس إلى جانب الوحدات المعرفية ومن بينها وحدة المهارات الحياتية والذاتية المرتبطة بالمسؤولية المجتمعية للطالب.
واسترسل، وفق المصدر ذاته، أنه تم بالموازاة مع تنظيم مجموعة من التظاهرات العلمية والندوات حول الثقافة القانونية بالمؤسسات الجامعية.
وأضاف أن مسالك الإجازة التابعة للحقل المعرفي القانون والاقتصاد والتدبير تتضمن وحدة مبرمجة في الفصل الأول تحت عنوان مدخل لدراسة القانون، كما تتضمن مسالك الإجازة في التربية وحدة متعلقة بالقانون تحت عنوان أخلاقيات المهنة والتربية على القيم.
أما بخصوص التنمر بالمؤسسات الجامعية، فقد أوضح ميراوي، في جواب كتابي آخر، أن المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار يرتكز على منظومة متكاملة من القيم تتمحور حول الشفافية والأخلاقيات والتميز والقدرة على الصمود والتأقلم، وكذا الإنصاف وتكافؤ الفرص والانفتاح.
وأضاف أنه تم في هذا الصدد إدراج وحدات مهارات القوة، إلى جانب الوحدات المعرفية، بغية تطوير مهارات الطلبة وتمكينهم من الاندماج والنجاح في حياتهم الاجتماعية والمهنية، ومن بينها وحدات في المهارات الحياتية والذاتية تخص طرق العمل الجامعي لتمكين الطالب من التأقلم مع الحياة الجامعية بعد البكالوريا.
وتم أيضا وفق جواب المتحدث تعزيز التنمية الذاتية ومهارات التواصل والقيادة والتعامل الإيجابي مع الآخرين، وكذا تنمية حس المسؤولية المجتمعية للطالب، وترسيخ قيم المواطنة والعيش المشترك. مما يشكل دعامة أساسية لإرساء المواطنة المسؤولة المرتكزة على التكافل والتسامح، واحترام التنوع والاختلاف.
وقال ميراوي إن وحدة في المهارات الفنية والثقافية من شأنها أن تصقل مهارات الطلبة وتطوير شخصياتهم وتمكينهم من مهارات العمل الجماعي، بالإضافة إلى إحداث وتعميم خلايا للاستماع والدعم النفسي داخل المؤسسات والأحياء الجامعية.
وكان حسن العنصر، قد نبه في سؤال كتابي، إلى تعرض بعض الطلبة في عدة مؤسسات جامعية للتنمر، معتبر هذه الممارسة “سلبية، وتتسبب في مشاكل نفسية للطلبة، الأمر الذي يؤدي إلى انطوائهم والشعور الدائم بالخوف من الآخر، وقد يتسبب التنمر أحيانا في الانتحار، أو تحول الطلبة ضحايا التنمر إلى أشخاص مُتسمين بالعنف.
وقال العنصر إن التنمر قد يؤثر أيضا على الأداء الدراسي والتسبب في الانقطاع التام عن الدراسة، وتجعل الأسرة في دوامة نظرا لغياب مختصين لمواكبة الطلبة المتضررين من هذه الظاهرة.
Laisser un commentaire