حصيلة كارثية لمجلس جماعة الشماعية بعد ثلاثة سنوات من التسيير.

Écrit par

dans

الأحداثإدريس محراش

لعل الفترة التي قضاها المكتب المسير بقيادة الرئيس الاستقلالي عبد العاطي قبلال في تسيير مدينة الشماعية كانت كافية لتضع المتتبع للحقل الجماعي للمدينة بشكل خاص والمواطن الحمري بشكل عام أمام حقيقة مرة وقاسية، تذيب كل التساؤلات التي كانت تبادر إلى ذهنهم في البداية، هل حقا نتوفر على مجلس جماعي يتوفر على كل المواصفات المتعارف عليها جماعيا وسياسيا؟ أكيد أن النفي هو سيد الأجوبة ولعل الزائر لمدينة الشماعية يتفاجأ عند مدخلها بافتقادها لكل مميزات المدينة سواء التنمية أو الاجتماعية وحتى الثقافية والرياضية، رغم أن المشرع منح لمسيري الجماعات المحلية الشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري للنهوض بالمجال التنموي، لكن رغم هذه الهياكل الموضوعة رهن إشارة الجماعات المحلية فإن نجاعتها رهينة بالمستوى الثقافي والفكري والأخلاقي – وهذا هو الأهم – للأشخاص القائمين عليها وبأغلبية لها رؤية واضحة وبرنامج متكامل في كيفية تسيير وتدبير الشأن المحلي، ووجود رئيس يقود المجلس باقتدار، رئيس قريب من المواطنين، على إستعداد دائم لحل مشاكلهم دون تميز أو تفرق، لكن أين نحن في مدينة الشماعية من كل هذا..!!!

لو قدر لباحث يهتم بجميع الطرائف التي تحبل بها بعض المجالس الجماعية، لوضع جماعة الشماعية في قائمة الجماعات الترابية التي تعج بهذه الصور – وهنا نذكر لعل الذكرى تنفع في أحياء الضمائر – إنه في أول خرجة للمسؤول الأول عن جماعة الشماعية في شخص السيد الرئيس تم كراء السوق الاسبوعي لإحد المقاولين المقربين
بمبلغ لايتعدى 180 الف درهم للشهر أي بمعدل 216مليون سنتيم للسنة وتم كراءه سنتين قابلة للتجديد…علما أن الثمن الحقيقي الذي كان يتم كراء هذا السوق في الأعوام الماضية يفوق 250 الف درهم  كما نتساءل عن مغزى إدراج نقطة في جدول الأعمال للمجلس في دورته الأخيرة خصصت لـتخصيص مبلغ مهم وهو 340 الف درهم لإقتتاء سيارة، حسب ماجاء في تدخل أحد المستشارين أثناء مناقشة هذه النقطة، يستفسر عن نوعية هذه السيارة هل هي سيارة إسعاف ام سيارة نقل الأموات ام ماذا!؟

ليتفاجأ الجميع أن المغزى من تخصيص هذا المبلغ الكبير وهو شراء سيارة فارهة خاصة لتنقلات الرئيس.!؟ الذي كان من الأجدر له إدراج عدة نقط تؤرق بال المواطن الحمري كشراء سيارة الإسعاف و سيارة نقل الأموات، و شراء الأراضي لبناء مستشفى متعدد التخصصات، وكذا بناء مفوضية للشرطة، و سوق يومي بمواصفات عالية على غرار هذا السوق الكارثي وإنشاء سوق صناعي وملاعب رياضية، وتهيئة فضاءات ومناطق خضراء وتحصيل الضرائب من المتهربين والتي تفوق ملايين الدراهم ومشكلة الظلام الذي خيم طويلا بجل أزقة ودروب المدينة.

إن التقييم الموضوعي لأداء رئيس المجلس الجماعي يقودنا إلى الحكم على تجربته الرئاسية بالفاشلة ليس فقط لأن غالبية أعضاء المكتب المسير لم يستوعبوا طبيعته وأهداف وفلسفة العمل الجماعي ولم يشكلوا فريقا منسجما قادرا على تعبئة الرأي العام حول برنامج تنموي حقيقي، بل بسبب عدم أهلية جل الأعضاء من الناحية التسييرية وكذا بسبب تدخل دائم  لأيادي خفية(لوبي) الذي يقوم بتقزيم هذا المجلس على مقاس محدد الأهداف والمصالح، فضلا عن غياب الهم التنموي الشيء الذي يجعل التجربة التسييرية لدى هؤلاء مجالا للاغتناء وتكوين شبكة من العلاقات والمصالح. فكيف لهذا المكتب المسير أن ينهض بمهام التنمية في المجال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والرياضي والبيئي وجل أعضائه في نزاع دائم بعضهم البعض( من نميمة وغيبة وتصفية حسابات  وخدمة مصالح الرئيس الشخصية)ناهيك عن إحترافهم لعبة الورق والشرطرنج بالمقاهي عوض الإنكباب على المشاكل الكثيرة التي أضحت تعيشها المدينة عنوة أو إحتراف سياسة التظاهر أمام المواطنين برفضهم للسياسات المتبعة للمكتب المسير دون أن يعبروا عن ذلك أثناء الدورات العادية أو الاستتنائية بل نتفاجأ بالتصويت في رمشة عين و دون نقاش وبالإجماع  لنقط لاتخدم مصالح ساكنة المدينة في شىء تحت وابل من التصفيق الحار والضحك.

إن الأمر في العمق لا يتعلق بهبوط حاد في درجة الوعي لدى السكان، بل بتدخل سلطوي للقائمين عن الشأن المحلي مقصود ومكشوف يراهن على حسابات مصلحية بالدرجة الأولى ولاعتبارات سياسية لا يطيق المجال لذكرها ولحصرها إن ما ينبغي التأكيد عليه هو أن الوضعية الخاصة والشاذة التي تعيشها مدينة الشماعية هي وليدة تاريخ خاص بهذا المجال تمت صياغته وفق إرادة مبيتة، إن لم نقل وفق مشيئة انتقامية من أبناء المدينة، بفعل التدخل السافر للسلطات في طبخ النتائج لفائدة أشخاص يقومون بدور الأشباح في تسيير الشأن المحلي خدمة لمصالحها الخاصة .

وحتى تكون أكثر فعالية ومصداقية فإني أوجه لكم الدعوة ولو أني أنصحكم بعدم قبولها لحضور الدورات التي يعقدها المجلس الجماعي لتتمكنوا من الوقوف بأنفسكم على حقيقة الانحطاط الذي وصلت إليه الديمقراطية المحلية في مدينتنا ولا بأس أن أوجز لكم بعجالة ملامح الانحطاط :

– قمع واستفزاز لبعض المستشارين المعارضين عند تدخلهم في بعض النقط لاستفسارات توضيحية ومقاطعتهم أثناء النقاش أكثر من مرة من طرف أحد الصقور بالمجلس مصرحا : “ الرئيس رآه عندو الأغلبية علاش كتغوت زعما واش نت بوحدك لباغي تعارض ودوزو للتصويت وخلوه يغوت بوحدو”

–وفي بعض الدورات يتم تعليق بعض النقط التي جاءت في جدول الأعمال من طرف أعضاء الأغلبية لأنها تلمس هم الساكنة إلى أجل غير مسمى.
إن رؤوس الفتنة المتسلطين على مدينة الشماعية الجاثمين على أنفاسها يعتبرون أنفسهم مهمتهم ضبط ومراقبة المواطن وابتزازه ويتناسوا أن هذا المواطن “انتخبهم” على أساس تطوعهم في خدمة المدينة وتنميها والمحافظة على المال العام والعمل على تحصيله من كل ما من شأنه أن يصنفها في رتب التخلف والتقهقر الاجتماعي، فالمفروض أن يفطن رئيس المجلس الجماعي أن واقع المدينة معقد جدا بفعل التجارب السابقة وكذا التجربة الحالية وليس من السهل تغيير مفاهيم واستبدال سياسة التعفن بسياسة النقاء والطهارة على إعتبار أن الموطنين ينتظرون من يتجاوب مع مشيئتهم في إطار عمل جماعي منظم يراعى فيه الحقوق والواجبات لعقلية التحرر ومتابعة الأوضاع والإنجازات وسيصفقون لمن أحسن العمل وينتقذون من اخطأ العمل ويصدون بحزم لمن خان الواجب والأمانة.

إن ساكنة الشماعية تتابع عن كثب الصراع القائم بين الرئيس ونوابه من جهة وبعض اعضاء المعارضة بالمجلس الجماعي فيما بينهم من جهة ثانية بسبب – كما أسلفنا الذكر – التدخل السافر في جميع الاختصاصات وكذا تسخير مرتزقة للعمل لصالح رئيس المجلس ودلك بالتصدي لكل من سولت له نفسه التنديد والاستنكار لما يقع من تسيب بالمجلس الجماعي وهو  ما أشارت له وسائل الإعلام المختلفة، من تجاوزات  والبحث المضني لبعض المستشارين لخلق شماعة يعلقون عليها عجزهم وفشلهم فيما يخص التسيير الجماعي وبين صراع مكتب المجلس وبعض الأعضاء تبقى مدينة الشماعية في حاجة ماسة إلى تعبئة شاملة وتتطلع إلى مكتب مسير متجانس وصارم ورئاسة ذات مصداقية في الشارع الحمري وسلطات محلية تقوم بواجبها أحسن قيام.

Tags :جماعة الشماعيةهيئة التحرير18 أغسطس، 2024

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *