أجرى الرئيس الحالي للجمهورية الفرنسية، إيمانويل ماكرون، مباحثات مع عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المغربية، وذلك على هامش احتفالات الذكرى الثمانين لإنزال بروفانس، وهو اللقاء الأول لمسؤولين من البلدين بعد الرسالة التي وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الملك محمد السادس، معلنا فيها “دعم فرنسا الثابت لسيادة المغرب على صحرائه” واعتبار مخطط الحكم الذاتي “الأساس الوحيد للتوصل إلى حل سياسي”، والذي يثبت (اللقاء) أن “بهلوانيات” الجارة الجزائر التي تشوش على الموقف الفرنسي لم تحقق أهدافها.
وبحسب ما كشف عنه قصر الإليزيه، فإن إيمانويل أكد التزام فرنسا بالتقدم مع السلطات المغربية في ملف الصحراء المغربية الذي يشكل قضية أمن قومي للمغرب، ومن جهته شدد رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش على أهمية وعمق الصداقة والشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين الرباط وباريس.
ولفت بلاغ قصر الإليزيه إلى أن ماكرون وأخنوش اتفقا على العمل على وضع خارطة طريق ثنائية طموحة من شأنها رفع مستوى العلاقات الفرنسية-المغربية إلى مستوى جديد من الطموح في المجالات الاقتصادية والزراعية والطاقة وكذلك الثقافية والتعليمية.
وأوضحا أن هذه الشراكة الاستراتيجية الجديدة ستكون موجهة نحو الشباب المغربي وشباب القارة الإفريقية، معتبرين التعاون الفرنسي-المغربي “مفتاحا لمواجهة التحديات الكبرى المشتركة، سواء كانت صناعية أو تكنولوجية أو مرتبطة بالتغير المناخي”.
وأفاد رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، أن بلاغ الإليزيه، أكد أن الإقرار الفرنسي بمغربية الصحراء، والذي هو شرط كان قد اشترطه الملك محمد السادس باعتباره النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، والمعيار الواضح والبسيط الذي يقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات، “أساس التعاون بين الطرفين في عديد من المجالات”.
ويرى لزرق في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن هذا الأساس (الإقرار بمغربية الصحراء)، سيكون أساس الشراكة المستقبلية بين المغرب وفرنسا، سواء في المشاريع ذات الصبغة الوطنية، وخاصة تلك المرتبطة بكأس العالم 2030 وكذا المشاريع الدولية، مشددا على أن هذا اللقاء خطوة أولى في مسار تفعيل الشراكة بين الرباط وباريس “وتنزيله على أرض الواقع”.
وبخصوص “البهلونيات” التي عمدت الجزائر على إعلان اتخاذها ردا على إقرار فرنسا بمغربية الصحراء، أكد رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، أن باريس ومن خلال رسالة الرئيس إمانويل ماكرون الصريحة والواضحة والتي لا تقبل تأويل، حسمت موقفها واتخذت قرارا سياديا، وبالتالي فكل الضغوطات الجزائرية باءت بالفشل، تماما كما حصل مع إسبانيا قبل فترة.
واعتبر المحللي السياسي في حديثه للجريدة، أن فرنسا لأول مرة، تخلت عن مبدأ التوازن بين المغرب والجزائر، واختارت تفعيل الشراكة مع الرباط، ونجحت في اختيار المصلحة الفرنسية الراهنة، والتي تمكنها من العودة لإفريقيا.
وأورد لزرق أن نجاح هذه الشراكة، تعززه القواسم المشتركة بين المغرب وفرنسا، أبرزها اللغة، والاستثمارات الفرنسية المستقرة بالمغرب، خاصة في صناعة السيارات، والتي يراهن عليها الطرفان، مبرزا أن كل ذلك يجعل المغرب بالنسبة لفرنسا شريكا لا بد منه وضروري لتحقيق أهدافها الجيو استراتيجية والاقتصادية.
وفي عيد العرش السابق، أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون رسميا للملك أنه “يعتبر أن حاضر ومستقبل الصحراء الغربية يندرجان في إطار السيادة المغربية”، وفق ما أكده بلاغ للديوان الملكي.
وفي الرسالة ذاتها، والتي تتزامن مع تخليد الذكرى الـ25 لعيد العرش، أكد رئيس الجمهورية الفرنسية للملك “ثبات الموقف الفرنسي حول هذه القضية المرتبطة بالأمن القومي للمملكة”، وأن بلاده “تعتزم التحرك في انسجام مع هذا الموقف على المستويين الوطني والدولي”.
وتحقيقا لهذه الغاية، شدد الرئيس إيمانويل ماكرون على أنه “بالنسبة لفرنسا، فإن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يعد الإطار الذي يجب من خلاله حل هذه القضية. وإن دعمنا لمخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب في 2007 واضح وثابت”، مضيفا أن هذا المخطط “يشكل، من الآن فصاعدا، الأساس الوحيد للتوصل إلى حل سياسي، عادل، مستدام، ومتفاوض بشأنه، طبقا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة“.
وبخصوص مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، يرى رئيس الدولة الفرنسية أن “توافقا دوليا يتبلور اليوم ويتسع نطاقه أكثر فأكثر”، مؤكدا أن “فرنسا تضطلع بدورها كاملا في جميع الهيئات المعنية”، وخاصة من خلال دعم بلاده لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ولمبعوثه الشخصي. وشدد الرئيس ماكرون في رسالته قائلا “حان الوقت للمضي قدما. وأشجع، إذن، جميع الأطراف على الاجتماع من أجل تسوية سياسية، التي هي في المتناول”.
من جهة أخرى، وبعدما نوه بجهود المغرب من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الصحراء المغربية، أعرب رئيس الجمهورية الفرنسية عن التزامه بأن “تواكب فرنسا المغرب في هذه الخطوات لفائدة الساكنة المحلية“.
Laisser un commentaire