يبدو أن مباردة حزبي الأغلبية، الاستقلال والأصالة والمعاصرة، لحل أزمة طلبة الطب ولدت ميتة، إذ قرر آباء وأولياء الطلبة الذي قبلوا في البداية خطوة استدعائهم للقاء جديد مع أطراف برلمانية عدم الحضور للاجتماع الذي كان من المزمع انعقاده، الأربعاء المقبل، بالبرلمان، بعدما لقيت الدعوة معارضة شديدة من طرف الطلبة وبعض الأولياء بحكم وجود هيئة تمثيلية خاصة بالمعنيين بالأزمة (الطلبة).
ولدى اتصال جريدة “مدار21” الالكترونية بأحد الآباء الذين كانوا من المستعدين لحضور اللقاء المذكور قبل أن يقتنع بفكرة أغلبية الطلبة بإفشال أي اجتماع لا يشرك الطلبة بحكم كونهم المعنيين المباشرين بالأزمة، قال إنه “لم يتم استدعاؤنا في إطار لجنة أو تنسيقية للآباء والأولياء على المستوى الوطني”، مشيرا إلى “توصل بعض أولياء الطلبة باتصال من طرف نواب برلمانيين من حربي الأصالة والمعاصرة والاستقلال للحضور إلى لقاء جديد على مستوى البرلمان لإيجاد مخرج لأزمة كليات الطب المشلولة منذ أزيد من 9 أشهر”.
وأضاف المصرح نفسه أن “عدد من الآباء والأولياء تقبلوا الوساطة البرلمانية الجديدة على مستوى العديد من المدن بالنظر إلى تواصلنا بشكل دائم بخصوص أزمة أبنائنا التي أضحت قريبة من سينارية السنة البيضاء”، مبرزا أنه “في المقابل فهذه المبادرة لقت معارضة شديدة من بعض الآباء ومن الطلبة أنفسهم وهو ما احترمناه بإلغاء حضورنا إلى اللقاء الذي كان من المنتظر تنظيمه يوم الأربعاء المقبل”.
وأوضح المتحدث ذاته أن “الدعوة في البداية كانت عامة لجميع الآباء والأولياء دون الاتصال بأسماء بعينهم أو اختيار ممثلين عن الآباء للحضور إلى اللقاء”، مسترسلا أنه “بعد فشل هذه الصيغة انتقل أصحاب الدعوة إلى إشراك الطلبة في اللقاء إلى جانب أوليائهم وهو ما لم يتقبله الطلبة”.
ولدى سؤاله عن أهمية هذا اللقاء لو تم في إنهاء الأزمة التي عمرت لأشهر طويلة، اعتبر المتحدث ذاته أن “الاختلاف الذي يسري في صفوف الطلبة هو نفس الاختلاف الذي يسري في صفوف الأولياء”، مشددا على أن “بعض الأولياء تشبثوا بالحضور إلى اللقاء للاستماع إلى المستجدات التي يعرفها هذا الملف الذي يهم 25 ألف طالب بغض النظر عن مخرجاته والحلول المقترحة”.
وأورد المصدر ذاته “أننا طلبنا من الأطراف التي دعتنا إلى الحوار أن تستدعي الطلبة من جديد إلى الحوار دون إشراك الأولياء وتسريع جولات الحوار قبل بداية الموسم الجديد لإنقاذه من شبح السنة البيضاء”، مسجلا “أنهم أجابونا بأن موقف الطلبة معروف وأنهم يقول 7 سنوات أو لا شيء”.
وكان طلبة الطب والصيدلة قد استغربوا تداول أنباء حول إمكانية عقد وساطة برلمانية جديدة تشرك أولياء أمورهم في الحوار على الرغم من وجود ممثلين منتخبين بشكل شرعي عن الطلبة، مؤكدين أن “حل الأزمة لن يخرج عن إطار التفاهم بين الوزارة وممثلي الطلبة” وأن “إنقاذ الموسم الجامعي من شبح السنة البيضاء لايزال ممكنا إذا تخلت الوزارة عن استخفافها بالموضوع”.
وأورد مصدر من داخل اللجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة، فضل عدم الكشف عن اسمه، أنه “بلغتنا محاولة أطراف معينة، لا نعلم هل هي حكومية أم برلمانية، لإقحام الآباء والأولياء في الوساطة الجديدة لحل أزمتنا التي اقتربت من إكمال شهرها التاسع”، مبرزا أن “هذا الأسلوب الجديد لن يكون منطقي في ظل وجود ممثلين منتخبين عن الطلبة”، مشددا على أن “الحل لا يمكن أن يتم خارج هذا الإطار”.
واسترسل المتحدث ذاته أنه “قد تحضر عاطفة الآباء في حالة إدراجهم في الحوار وبالتالي تنازلهم عن بعض المطالب”، مستدركا أنه “في المقابل فالطلبة هم من يعرفون ظروف الدراسة والتداريب التي يجرونها بشكل يومي، وبالتالي فالحل لا يمكن أن يتم إلا مع ممثليهم”.
واستغرب المصرح نفسه “صمت الوزارة طيلة شهر غشت”، منتقدا “استخفاف الوزير الوصي والمسؤول على ما يمكن أن تؤول إليه الأمور بغياب أي تواصل أو توافق مع الطلبة مطلع الشهر المقبل لتفادي شبح السنة البيضاء”.
Laisser un commentaire