مع اقتراب تسليم مستشفى ابن سينا الجامعي الجديد في عام 2026، بدأت المرحلة الأولى من نقل الأنشطة الطبية بهدف الحفاظ على جودة الخدمات وضمان سلامة المشروع الذي يمثل استثمارًا ضخمًا يتجاوز 1.5 مليار درهم. ويتطلب هذا المشروع، الذي يهدف إلى تحديث البنية الصحية، تنسيقًا شاملاً بين مختلف المؤسسات الصحية في منطقة الرباط-القنيطرة.
وفي هذا السياق، يعكف فريق العمل على تنفيذ عملية نقل مدروسة للمرضى والخدمات الصحية إلى مستشفيات أخرى، مع التركيز على توفير الرعاية الطبية المستمرة وضمان جودة الخدمات خلال هذه الفترة الانتقالية.
ومع تقدم مشروع بناء هذه المعلمة الصحية الضخمة، أصبح من الضروري إخلاء بعض المباني القديمة وهدمها لضمان سلامة المشروع واحترام مواعيد تسليم المشروع الجديد، الذي يتجاوز الاستثمار الإجمالي لتنفيذه 1.5 مليار درهم. وأثارت عملية نقل وترحيل أنشطة المستشفى ومرضاه إلى مؤسسات صحية أخرى في منطقة الرباط-القنيطرة، بعض الشكاوى وسوء الفهم وانتشار الشائعات التي لا أساس لها من الصحة.

وفي هذا الإطار، أشار البروفيسور رؤوف محسن، مدير مستشفى ابن سينا الجامعي، في مقابلة حصرية مع “لاريليف.ما”، أن عملية النقل الكاملة للأنشطة إلى المؤسسات الصحية الأخرى في الجهة هي نتيجة تفكير استراتيجي، حيث تم توقيع اتفاقية بين المستشفى الجامعي ابن سينا ومديرية الصحة الجهوية لجهة الرباط-القنيطرة وكليات الطب وطب الأسنان بالرباط، ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية وولاية جهة الرباط-سلا-القنيطرة.
الترحيل تم بالتشاور مع الكوادر الصحية وممثليهم النقابيين
ولتنفيذ عملية النقل بشكل تدريجي ومنظم، يضيف البروفيسور رؤوف محسن، تم عقد أكثر من أربعين اجتماعًا مع الأطراف المعنية وممثلي النقابات، حيث تم تحويل الأنشطة إلى مستشفيات مولاي يوسف بالرباط، ومولاي عبد الله بسلا، ولالة عائشة بتمارة، والمستشفى الإقليمي الزموري بالقنيطرة، لضمان استمرار تقديم الرعاية الطبية لجميع المرضى الذين تم نقلهم، فيما لاتزال الاجتماعات الأسبوعية مستمرة لضمان نجاح هذا المشروع.

وقال البروفيسور محسن إن المرحلة الأولى من عملية النقل شملت إعادة فتح وتفعيل خدمات الإنعاش في هذه المستشفيات، مع تعيين أساتذة للإشراف على هذه الأقسام الحيوية، إضافة إلى فتح تدريجي لقسم الطوارئ الجراحية، وتجهيز هذه المستشفيات بمعدات إضافية وأطر بشرية مؤهلة لضمان تقديم رعاية ذات جودة للمرضى خلال هذه الفترة الانتقالية.
الترحيل تم بالتشاور مع الكوادر الصحية وممثليهم النقابيين
وأشار البروفيسور محسن أيضًا إلى أن أقسام الجراحة الصدرية والباطنية والجراحات الوعائية والجهاز الهضمي تم نقلها بالكامل إلى مستشفى لالة عائشة بتمارة. أما بالنسبة لمستشفى مولاي يوسف، فقد شمل الترحيل خدمات الإنعاش الطبي والجراحي، وأقسام أمراض المسالك البولية، وأمراض الكلى، وجراحة القلب والأوعية الدموية، وجراحة الإصابات.
وفي ما يتعلق بمستشفى مولاي عبد الله، يضيف البروفيسور، فقد تم فتح خدمات الإنعاش والطوارئ الجراحية، وشمل النقل أقسام الجراحة الباطنية وجراحة الإصابات. وهناك مشروع قيد التنفيذ لنقل أقسام الأشعة والصيدلة والمختبرات في المواقع الثلاثة.
الترحيل تم بالتشاور مع الكوادر الصحية وممثليهم النقابيين
وأكد البروفيسور محسن أن هذا الترحيل تم بالتشاور مع الكوادر الصحية وممثليهم النقابيين، مشددًا على الفوائد التي ستحققها هذه العملية من حيث نقل الخبرات وتعزيز قدرات الأطر الصحية في هذه المؤسسات، مضيفا أن الهدف الاستراتيجي الرئيسي هو وضع المريض في قلب اهتمامات المستشفى الجامعي، وفقًا لخارطة الطريق الاستراتيجية لقطاع الصحة.

وختم البروفيسور محسن بالقول إن هذا التكامل في الموارد، المنصوص عليه في القانون المتعلق بإنشاء “التجمعات الصحية الإقليمية”، سيسهم في التحضير لافتتاح المستشفى الجامعي الجديد، الذي سيتم تنظيمه على أساس مراكز التميز، مما سيتيح للسكان الحصول على رعاية صحية ذات جودة عالية.
Laisser un commentaire