نساء عالمات من تاريخ تطوان (3)

3. دور النساء الفقيهات في تلقين العلم

لم تكن المرأة متلقية للدروس فقط، بل وصلت إلى درجة علمية أهلتها لتلقين الدروس لغيرها ومنح الإجازات العلمية. فلقين بالفقيهات فهل يعني أنهن وصلن إلى درجة علمية تؤهلهن ليحملن هذا اللقب أم أنهن مارسن مهام الفقهاء في مجتمعهن لدواعي أخرى؟

لقد لقيت علوم الفقه إقبالا كبيرا من قبل النساء، لاسيما أولئك اللواتي ينتمين إلى الأسر العلمية، التي حرصت على تلقين بناتها منذ صغر من علوم الدين من حفظ للقرآن والأحاديث، نذكر منهن الفقيهة أمينة بنت محمد غيلان (المشهورة بـ (للا غيلانة» وهي من النساء اللواتي دون التاريخ أسماءهن بمداد الفخر والاعتزاز ، يقول عنها الفقيه الرهوني في كتابه: «وهي الفقيهة العالمة الصالحة السيدة أمينة بنت العالم العلامة الصالح الناصح سيدي محمد بن غيلان الأندلسي الغرناطي المتوفي عام 1188هـ ) . ووصفها الفقيه محمد داود بقوله: «هي الفقيهة الصالحة العالمة الزاهدة السيدة آمنة ابنة الفقيه الصالح سيدي محمد غيلان، وقد علمها والدها القرآن والعربية الفقه والحديث، فكانت عالمة نساء البلد وصالحتهن، تعلمهن أمور دينهن…».

كما كان من النساء حافظات للقرآن والأحاديث النبوية، نذكر منهن «نعيمة بنت عبد القادر بن عيسى وهي كفيفة منذ الولادة، حفظت القرآن الكريم وعددا من الأحاديث عن والدها الذي زاول خطة العدالة بتطوان ما بين سنتي 1746 و 1750م. والسيدة «البتول بنت محمد الجنوي التي كانت فقيهة ومحدثة، تستشيرها النساء في أمور دينهن.

ومنهن فقيهات عملن على تلقين القرآن وتعاليمه للبنات كالسيدة «حليمة بنت عبد الكريم بن طريقة كان لها كتاب قرآني خاص بالبنات بحومة النيارين وكانت على قيد الحياة سنة 1798م. أما السيدة حفصة بنت عبد السلام (أحرار كانت تنوب عن والدها في تلقين القرآن بكتاب بجامع الكبير ) ، كما كانت تلقن دروس التفسير منهن الفقيهة خدوجة بنت عبد الرحمن الزلال وكان والدها يتعاطى الإفتاء والقضاء، أما الفقيهة زهور بنت محمد ابن قريش فكانت ترشد النساء في أمور الدين بدارها بعد أن تلقت علوم الدين عن والدها.

وبهذا استطاعت المرأة التطوانية أن تلم بعلوم الدين لكنها لم تحتكر معرفتها بل عملت على إبراز قدراتها العلمية بفتح كتاتيب قرآنية وتحفيظ الذكر الحكيم وعلوم الدين لغيرها من نساء البلد، فشاع ذكرهن في المجالس وبين أقرانهن وبذلك أسهمن كففيهات بالارتقاء بالمستوى الثقافي بالمدينة عصر ئذ. وقد كان أغلبهن سليلات أسر علم، عرفن برجاحة العقل والقدرة الفائقة على التحصيل والشغف الكبير بالدرس منذ نعومة أظافرهن، فتبوأن مكانة عالمات البلد وصالحاتها، وعلمن النساء أمور دينهن وتولين الفتوى في شؤونهن.

عنوان الكتاب: المرأة التطوانية وإسهامها في البناء الحضاري والمعرفي

الكاتب: كتاب جماعي

الناشر: مركز فاطمة الفهرية للأبحاث والدراسات (مفاد)

بريس تطوان

يتبع…

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *