
مسرور المراكشي
تأمل جيدا عنوان هذا المقال، فقد تجد فيه بشائر نصر استراتيجي يلوح في الافق، كما يلخص لب الصراع مع العدو الصهيوني، ثم ينسف بعد ذلك دعاية الماكينة الإعلامية للعدو من الأساس، والتي انطلقت مع ( تيودور هرتزل) بعد إعلانه العمل على إقامة دولة يهودية عصرية، وهو على فكرة مؤلف مسرحي جيد من أصل نمساوي، وهذا ما تحتاجه فعلا الدعاية الصهيونية لقيام الدولة، أي تأليف مسرحيات تخلط فيها السياسة بالتوراة و بالأساطير، لقد تم تأليف فصول مسرحية قيام دولة (اسرائيل) على أساس فكرتين.
الأولى: هي ( أرض بلا شعب لشعب بلا أرض)، ممتاز أليس كذلك..!! تبدو هذه الفكرة للوهلة الأولى منطقية متماسكة و منسجمة، لكن الأمر ليس كذلك إن الشق الأول من المقولة فيه نظر وهو ( أرض بلا شعب)، وسيأتي توضيح هذا الأمر وبالدليل الجلي، والشق الثاني أي ( شعب بلا أرض ) وهو صحيح تماما أزكيه ولا اعتراض عندي عليه، لأن اليهود تاريخيا لم يكن لهم وطن واحد يجمعهم، فهم شتات و خليط من الأجناس منذ البداية موزعين على كل قارات العالم، و عاشوا في دول عدة تختلف من حيث اللغة والثقافة، لهذا جاءت فكرة إيجاد وطن واحد يلملم شتاتهم، ولسوء حظ شعب فلسطين فقد كانت أرضه هي المستهدفة، و لجعل غزو واحتلال أرض فلسطين مقبولا، حيث يبدوا أمرا عاديا و طبيعيا اتخذوا شعارا كاذبا مضللا وهو ( أرض بلا شعب)، و لفضح هذا الكلام وتبين تهافت وضعف منطقه، لن أعود إلى الوراء أي بداية الصراع مع العدو في القرن الماضي، بل سأكتفي فقط بالمواجهة الحالية مع المحتل وهي (معركة طوفان الأقصى)، وبالضبط منذ السابع من أكتوبر إلى اليوم، يعني عام كامل من التدمير والتجويع والإبادة الجماعية، والسؤال هنا هل نجح العدو في تهجير كل الفلسطينيين خارج غزة..؟ وهل استسلمت المقاومة و رفعت الراية البيضاء..؟ الجواب هو ما شاهده العالم حيث تكدس سكان غزة امام المخابز، طلبا لرغيف خبز يساعدهم على الصمود والبقاء أحياء في وطنهم، وهم تحت قصف طائرات العدو و دون توقف، وفي كثير من الأحيان قد يصبح حتى هذا الرغيف مغمسا في الدم، هذا هو حال الفلسطيني ابن البلد الأصيل، و الذي يتشبث بأرضه ويرفض ترك الوطن للمحتل مهما كان الثمن، في حين شاهد العالم تكدس قطعان المستوطنين الصهاينة في المطارات والموانئ، فرارا من المواجهة وطلبا للخلاص الفردي تاركين وراءهم أرض (الميعاد)، هنا أيها السادة يتضح لكم بالعين المجردة من هو الأصيل المتجدر في أرضه، و من هو الدخيل القادم من كل دول العالم، وأن هذه الأرض فيها شعب حي يرفض التهجير عن وطنه، ويرفض كذلك كل البدائل المطروحة و بوصلته تشير دائما أبدا إلى فلسطين، خلاصة هذه الأرض سكنها هذا الشعب في الماضي، و هو ساكن فيها حاليا و سيبقى من سكانها مستقبلا، أما الصهاينة فهم قطعان عبرت البلاد فهم ( عابرون) فقط..!!
والآن نمر إلى تحليل الفصل الثاني من المسرحية، تحت عنوان ( أرض العسل و اللبن) إنها الفكرة الثانية التي بني عليها المشروع الصهيوني، لقد عملت الماكينة الإعلامية لبني صهيون في القرن الماضي، بكامل طاقتها حيث و ظفت الدين و السينما والإذاعية والصحافة، وتم تأليف أساطير و كتب و روايات و نشر إعلانات في صحف كبرى و مجلات، كل هذا النشاط الإعلامي الضخم هو فقط من أجل إقناع يهود العالم، بجدوى الهجرة إلى أرض “الميعاد” حيث الرفاه والأمان، وأنها أرض العسل المصفى واللبن ومشتقاته من زبادي و أجبان، لكن لسوء حظ الدعاية الصهيونية كانت هناك عقبة المقاومة، وهي الصخرة التي تحطم عليها ذاك الحلم الوردي، لقد تبدد وهم الدعاية الصهيونية وأصبح سرابا، لقد حولت المقاومة اللبنانية ومعركة طوفان الأقصى، شعار ( أرض العسل واللبن) كما زعموا أنه في كتبهم المقدسة، إلى أرض الزفت و القطران مع الحنظل، لقد أصبح نصف السكان نازحين أو في الملاجئ، والنصف الآخر ينتظر الفرصة للفرار من أرض العسل واللبن، لقد اصبحت فلسطين هي المكان الوحيد في العالم الأكثر خطورة على اليهود، هذه خيارات المستوطنين : إما قتلى أو أسرى أو نازحين أو في الملاجئ خائفين، لقد عملت المقاومة على نسف أكذوبة ( أرض بلا شعب لشعب بلا أرض)، كما حطمت أكذوبة ( أرض العسل واللبن)، خلاصة : مسرور المراكشي يقول لكم نعم هناك دمار هائل حل بغزة، القتل التجويع تدمير البنية التحتية، لكن العاقبة بالخواتيم لقد منعت المقاومة، جيش بني صهيون من تحقيق أهداف الحرب أي إخلاء غزة من سكانها، كما ان صمود المقاومة جعل الصهاينة يفرون من فلسطين، هجرة معاكسة لم يسبق لها مثيل والحكومة تحاول التكتم عنها، لكن العالم شاهد تكدس قطعان المستوطنين في المطارات، بعكس شعب غزة فالتكدس يكون عند المخابز فقط..!! عاشت فلسطين حرة.
Laisser un commentaire