الأحداثمحمد اعويفية
حَضِي عزل رئيس مجلس مدينة آسفي نور الدين كموش الذي تزامن “صدفة” مع زيارة والي و رئيس جهة مراكش آسفي سمير كودار، باهتمام كبير وواسع من المراقبين والمهتمين بالشأن المحلي، ليس لمعرفة الأسباب والمعايير التي تم بموجبها الحكم عليه بالعزل والإقصاء فقط ،ولكن لمعرفة كذلك من له الأحقية الكاملة و بكل شفافية في خلافته و استلام مفتاح قصر بلدية المدينة بعده .
عزل كموش وابعاده من منصبه يعطي الإنطباع الأولي على أن مجلس آسفي دخل مرحلة تطهير وإصلاح حادة ،بعد أداءه السيء الذي ترتب عنه تعطيل يكاد يكون شاملا للتنمية بالمدينة ولكل مصالح المواطنين ،كما أن للإعفاء هذا، إشارات واضحة على أن هناك رغبة و حاجة ماسة من الإدارة الوصية لكبح الميولات الفردية والأطماع الشخصية في المرحلة القادمة خصوصا في التعامل مع الإشكالات الكبرى التي تؤرق المدينة وسكانها.

مع ما يحمل في طياته من معاني تؤكد وقوع اختلالات جسيمة تستدعي المحاسبة الفورية ،وجب النظر إلى هذا الإجراء كنتيجة إيجابية على اعتبار أنه إجراء فيه ديناميكية جديدة ستزيد لامحالة من منسوب الثقة في صفوف الآسفيين ،كما ستتيح مساحات أرحب و أوسع لمن هو قادر على العطاء والإنجاز بصدق وإخلاص وأمانة لصالح المدينة دون سواها .
منذ بداية إحداث المجلس كان تحالفه دون توافق، هشا و رخوا نتج عنه جفاء بيّن و نزاعات و فشل مزمن في التنسيق رسم صورة قاتمة ومحبطة عن الرئيس المقصي من الساحة الآن، فالأخطاء وجسامتها أثارت حوله زوابع من الإنتقادات والشبهات التي ظلت ملتصقة به منذ أول يوم تسلم فيه ناصية تدبير المدينة إلى يوم خلعه ، الذي أنهى دون شك مشواره وقضى عليه سياسيا .
يكاد يجمع الكل على أن عنوان المرحلة السابقة هو غلبة المفسدة عن المصلحة العامة، لذا وجب التروي والحكمة وأخذ العبرة عوض الحماسة المبنية على الشماتة والعاطفة، مع النظر إلى المستقبل بصورة شاملة تجنب هدر المزيد من الزمن السياسي والتنموي عن المدينة، نظر يتأسس على إشراك واحتواء كل المتدخلين والشركاء خصوصا المعارضة التي رغم حضورها المسؤول وقدرة عناصرها على التفاوض والترافع بفعالية و قوة على مصالح المدينة ، أصابها على ما يبدو في المرحلة الأخيرة الإحباط جراء الحواجز والعراقيل التي وضعت في طريقها وحدت من قدرتها على المشاركة في التدبير أو حتى في طرح البديل ، ما قادها في كثير من المناسبات إلى استغلال كل أدوات الرقابة المتاحة لها ولكن دون جدوى.
ماوقع في آسفي ليس عزل و تجريد لرئيس من الشرعية وحسب ،بل هو عقاب وردع وتنفيذ واضح للقانون ،كما أنه تحذير قاسي وصريح لكل متسلق طموح تغلبه الأنانية وحب الذات عن حب آسفي وخدمة سكانها .
Tags :جماعة اسفيكموشهيئة التحرير12 أكتوبر، 2024
إقرأ الخبر من مصدره
Laisser un commentaire