الخط :
A-
A+
قال محمد بنطلحة الدكالي إن موعد مناقشة قضية الصحراء المغربية بأروقة الأمم المتحدة يقترب في ظل التحولات الاستراتيجية التي يشهدها النزاع الإقليمي، بدءا بالاعتراف الأمريكي والفرنسي بسيادة المملكة على أراضيها الجنوبية، وهما العضوان الدائمان بمجلس الأمن الدولي، وانتهاء بالدينامية الاقتصادية والاجتماعية والديبلوماسية التي تعرفها الحواضر الصحراوية المغربية ببلادنا، حيث يرتقب أن يتم التصويت على قرار جديد يتم بموجبه تمديد ولاية بعثة المينورسو، وذلك في إطار تشديد أعضاء المجلس على ضرورة التزام كافة الأطراف المعنية باحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم سنة 1991 تحت إشراف الأمم المتحدة وكذا التعاون مع البعثة الأممية لتمكينها من أداء مهامها.
وأشار بنطلحة ضمن تصريح لموقع “برلمان.كوم” أنه قد سبق لمجلس الأمن الدولي أن كرس سمو مبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها المملكة المغربية في 11 أبريل 2007، معربا عن إشادته بالجهود المغربية الجادة وذات المصداقية التي تجسدها هذه المبادرة المتوافقة مع القانون الدولي، كما أن القرار الذي سبق أن اعتمده مجلس الأمن الدولي يؤكد على وجاهة الموقف المغربي وتكريس المعايير الأساسية للحل السياسي لهذا النزاع الإقليمي.
وأضاف ذات المتحدث أنه “على مستوى الجمعية العامة للأمم المتحدة، شكلت أشغال اللجنة الرابعة مناسبة للمجتمع الدولي لتجديد التأكيد بقوة على دعمه التابث لمغربية الصحراء ومخطط الحكم الذاتي في أقاليمه الجنوبية باعتباره حلا دائما وقائما على التوافق لوضع حد لهذا النزاع بشكل نهائي”.
وقال “نجد أن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة يعتبر صك اتهام وإدانة للبوليساريو، إذ قدم كل الحجج التي تورطها في السعي إلى إشعال فتيل النار، كما أن اعتداءاتها على المنطقة العازلة تهدف إلى تغيير الوضع القائم، وهي تجاوزات يمكنها أن تعصف بالعملية السياسية برمتها وكذا بمجهودات الأمم المتحدة”.
وشدد المحلل السياسي على أن التقرير استنكر القيود الصارمة وغير المقبولة التي فرضتها “البوليساريو” على المينورسو وعرقلة تنفيذ مهمتها الرئيسية المتمثلة في الإشراف على وقف إطلاق النار، ومراقبة مليشيات هذه المجموعة المسلحة، وكذلك الوضع في الميدان بشكل مباشر.
في المقابل، ذكر بنطلحة الدكالي، أن هذا التقرير تميز بـ”تسليط الضوء على الإنجازات الديبلوماسية للمملكة في الصحراء المغربية خلال العام الماضي، كما تطرق التقرير للتنمية الاقتصادية والبنية التحتية للصحراء المغربية، فضلا عن استمرار المغرب في تنفيذ استثمارات كبيرة بالأقاليم الجنوبية”.
وشدد على أن “البوليساريو” خرقت الشرعية الدولية، ووضعت نفسها في “مواجهة مع الأمم المتحدة المتحدة والقانون الدولي، مع العلم أن المغرب طالما حافظ على هدوئه في ظل مراكمة الخصوم لأخطاء تمس الشرعية الدولية، وذلك بخرق شروط وقف إطلاق النار وعدم الالتزام بمقررات مجلس الأمن الدولي، كما أن على الجزائر التي تدعي أنها فقط تقوم بدور الملاحظ النزيه وأنها ليست طرفا في النزاع، أن تتحمل مسؤوليتها القانونية والسياسية والتاريخية، بخلقها لهذا الكيان الوهمي، بغية مراهنتها على وهم الزعامة الإقليمية، ولعل ملحمة معبر الكركرات، قد أكدت للعالم زيف الخطاب الجزائري بكل أطيافه الرسمية والعسكرية والإعلامية والسياسية، حيث أكد أن المسالة تمثل قضية سيادية للجزائر تتعلق بعمقها الأمني الاستراتيجي، وهو ما يحيل إلى الوقوف على أن الشمس لا يمكن تغطيتها بغربال”.
وخلص الدكالي في تحليله بالقول أن “المغرب القوي بالتحام جميع مكوناته على الثوابت المقدسة، وبإرثه الحضاري التاريخي الطويل، متشبث بالمنطق والحكمة وملتزم بصدق للتعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة في إطار احترام قرارات مجلس الأمن الدولي، قصد الوصول إلى حل نهائي على أساس مبادرة الحكم الذاتي”.
Laisser un commentaire