حتى نكون رهبان وفرسان

Écrit par

dans

خير أمة أخرجت للناس

بعد رجوع النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى ربه  الكريم ودخول الناس في دين الله أفواجا في جزيرة العرب استمرت الدعوة إلى دين الله فتم فتح مناطق شاسعة بآسيا وإفريقيا وأوروبا ودخل أهلها في دين الله الحق فعرفت البشرية حقب متواصلة من الحضارة والقوة والفتوحات العلمية بفضل العمل بمبادئ ما جاء في كتاب الله العظيم وعملا بهدي رسوله الكريم وتوفيق العلماء والحكام المسلمين في مهامهم فكانت بذلك خير أمة أخرجت للناس .

المغضوب عليهم والضالين 

ظل اليهود والمسيحيون الحاقدين مع ذلك  يصرون على عقيدتهم الفاسدة  ( بأنهم أبناء الله وأحباؤه) يتربصون بالإسلام والمسلمين الدوائر ويدعون أنهم أحق بأرض فلسطين مهد ديانتهم وما حولها ، وهكذا عمل بعض ملوك وقادة دول أوروبا المسيحية على إضعاف قوة المسلمين والاستيلاء على أراضيهم منذ أواخر القرن الحادي عشر حتى الثلث الأخير من القرن الثالث عشر فقاموا بحملات حربية دينية تحت شعار الصليب  وبرروها بتطبيق “إرادة الرب”  للحج إلى الأرض المقدسة وللتكفير عن الخطايا واستعادة القدس وأراضيهم المقدسة.

كانت من بين هذه الحملات موقعة معركة حطين الشهيرة سنة 1187 ، فقد وحد صلاح الدين كلمة العرب والمسلمين وطرد الصليبيين الغزاة وحرر المسجد الأقصى منهم . توالت حملات الصليبين كان آخرها ما بين 1443 إلى 1444 وكانت  آخر حملة صليبية بتمويل من  بابا روما هي حملة الملك HYPERLINK التي قتل فيها .

هذه الحملات الصليبية كانت لها على المجتمعات الأوربية انعكاسات إيجابية منها أنهم اكتشفوا عن قرب أهمية حضارة وقوة المسلمين وتوحدهم والعمل بمبادئهم السامية وانبهروا بها ووصفوا موجهاتهم القتالية مع المسلمين عن أرضهم وقالوا عنهم إنهم ” رهبان في الليل وفرسان في النهار” ، رهبان في الليل لأنهم يقضون شطرا منه في الصلاة وقراءة القران ، وفرسان في النهار لأنهم لا يهابون الموت ويريدون لقاء ربهم راضين مرضيين . يتبع

IIـ حب الدنيا وكراهية الموت  

بقيت الأرض المباركة بأيدي المسلمين إلى أن ضعفت الإمبراطورية العثمانية وسقطت بسبب ابتعادها عن مبادئ الدين وتخلفها العلمي وللفتوحات العلمية والاستكشافية للأوربيين وانعكاسات الثورة الصناعية وإدخال الآلة في الإنتاج الصناعي فازدهر الاقتصاد عندهم وفتحهم للأسواق بمختلف ربوع العالم في آسيا وأمريكا وإفريقيا ثم قامت دولهم الاستعمارية  القوية بتقسيم المناطق التي كانت تحت نفوذ العثمانيين إلى دويلات وكانت فلسطين من نصيب الانتداب البريطاني ، وعملوا على إبعاد العرب والمسلمين عموما عن مبادئهم المقدسة وزرعوا فيهم ثقافتهم وقوانينهم والفتن العرقية ونصبوا مواليين لهم على كراسي  الحكم.

تسلل اليهود الصهاينة بعد ذلك  إلى فلسطين بمساعدة دولة المملكة المتحدة عملا بوعد بَلفُور عام 1917( وهو بيانٌ علنيّ أصدرته الحكومة البريطانيّة خلال الحرب العالمية الأولى لإعلان دعم تأسيس “وطن قوميّ للشعب اليهوديّ” في فلسطين) ، ثم جاء قرار جمعية الأمم المتحدة ( تسيطر عليها دول الولايات المتحدة وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا المسيحية) عام 1947 فأعطت  لليهود ، رغم قلتهم، الجزء الأكبر من فلسطين  وجزء صغير منها  إلى أصحابها الحقيقيين  .

لم يعترف اليهود رغم ذلك بهذا التقسيم ونشبت مواجهات عنيفة بين اليهود ( مدعومين بدول غربية مسيحية قوية ) وعرب فلسطين مدعومين بدول عربية ضعيفة ، وتواصلت هذه المواجهات خلال سنوات 1948 و1956 و1967 و1973 وما بعدها فكانت الغلبة في كل مرة للإسرائيليين مدعومين بدول مسيحية وخصوصا بالولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا .

اعتبر سياسيو وسادات العرب المنهزمون أن القضية الفلسطينية سياسية وليست دينية كما يقول اليهود وأن حلها بيد الأمم المتحدة ، وأخيرا جاء الرئيس الأمريكي ترامب خلال ولايته بنقل سفارة بلاده إلى القدس واعترف بها كعاصمة لإسرائيل ، واقترح على السلطة الفلسطينية والدول العربية ” صفقة القرن ” تقضي بضم المزيد من أراضي الفلسطينيين والاعتراف بدولة إسرائيل وتطبيع العلاقات معها مقابل مكافآت واستثمارات مالية فقبل مسؤولو بعض الدول العربية بصفقة القرن هذه وبتطبيع العلاقات مع إسرائيل واعترافهم بما يفعله الإسرائيليون من تهجير للفلسطينيين وتدنيس للبيت الأقصى ، واعتبر هؤلاء السادات والكبراء العرب أن حل القضية فقط بيد الأمم المتحدة ووافق بعضهم على صفقة القرن طمعا في حماية دول الغرب لهم من بعضهم البعض وما قد يجنونه من رضا اليهود والأمريكان  .

حاليا فإن الدول العربية والإسلامية غالبيتها ضعيفة تفشت فيها آفات الجهل والأمية وتخضع شعوبها لجبروت أوليائها وكبراءها : لا ينتجون غذاءهم ولا يصنعون حاجياتهم ويبيعون مواردهم الطبيعية لاستيراد البضائع وشراء السلاح من أعدائهم لمواجهة بعضهم البعض بينما تقوم إسرائيل بقضم ما تبقي من أرض فلسطين وتبيد ساكنتها وتقلتهم وتحتل  أراضي بدول مجاورة كمصر والأردن وسوريا ولبنان وتطمع في المزيد لتحقيق حلمها بتكوين إسرائيل الكبرى من النيل والفرات .

يظل أولياء وسادات بعض الدول العربية خاضعين وتأييد كيان الاحتلال والتقرب منه ، ولا يمكن أن نتصور أن تقوم حاليا دولة عربية أو إسلامية بتحدي أمريكا أو فرنسا أو إنجلترا ، فقد حاولت العراق وليبيا قبل ذلك مثل هذا فتم حصارهما وإنهاكهما اقتصاديا ثم اكتساحهما عسكريا وتدمير بنياتها التحتية .

إن طبيعة اليهود ، كما جاء ذلك في القرآن الكريم  ، هي العلو والفساد  في الأرض (وقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا )  فعندما تسلل اليهود بمساعدة المستعمر البريطاني وتمكنوا من أرض فلسطين قاموا وما يزالون يفسدون في أرضها وقتل أصحابها وهدم دورهم وتجويعهم وقطع أشجارهم وتدنيس مسجدهم المبارك ومنع المؤمنين من الصلاة فيه  .

إن للإسرائيليين حاليا قوة كبيرة وأسلحة متطورة وفتاكة ويستحوذون على أبناك عالمية وعلى العديد من دور ومواقع الإعلام وعلى مجالات اقتصادية وصناعية الخ. ولهم منظمات قوية كالإيباك والماسونية والروتاري وجعلوا من دول كالولايات المتحدة وفرنسا وإنجلترا تصدر قوانين تعاقب من يعادي الإسرائيليين  .

مقابل ذلك فضعف اليهود يكمن في غضب الله عليهم وكراهية العديد من شعوب العالم لهم  لأنهم لا يوفون بمواثيقهم مع الله ومع الناس ويفسدون ويشعلون الفتن والحروب في الأرض ، فهذه الشعوب تتربص بهم لتشفي غليلها منهم (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) . وهذا وعد من القوي العزيز ونراه يتحقق فيهم بمختلف الدول التي هاجروا اليها لآنهم يعتبرون أنفسهم انهم وحدهم بشر وان الله فضلهم وحدهم عليهم والباقي منا الناس وحوش في صفة بشر  .

أما طبيعة المسيحيين الضالين والمستعمرين  فلم تعد تحارب العرب والمسلمين تحت راية الصليب وتحقيق “إرادة الرب” والحج إلى الأرض المقدسة للتكفير عن الخطايا ، فقد ادعوا لله ولدا ونسوا حظا مما ذكروا به في كتبهم المقدسة المحرفة وثاروا على الكنيسة وأخرجوا الدين من حياتهم وجعلوا من العلمانية عقيدتهم ، فبعد أن مكنتهم الثورة الصناعية وتطورها من زيادة منتجاتهم وتصريفها وفتح الأسواق وزادت قوتهم الاقتصادية والحربية استعمروا البلدان واستحوذوا على ثرواتها بل وأبادوا بعض شعوبها فعتوا عتوا كبيرا وجعلوا من الاستمتاع بالحياة الدنيا واتباع الشهوات هدفهم الأسمى وسلموا لليهود الأرض المقدسة ليجعلوا منهم راس حربتهم ضد العرب ، وأطلقوا العنان للصهاينة لاستضعاف الدول العربية ومن حولها  .

ومع ذلك فضعف الدول المسيحية يكمن في ضلالتهم وفي العداوة فيما بينهم سياسيا واقتصاديا الخ . ويذكر لنا التاريخ الحروب الطاحنة التي وقعت بين الإنجليز والفرنسيين والإسبان والألمان والحرب العالمية الأولى والثانية الخ. ( وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُون) . يتبع

IIIـ حتى نكون رهبانا بالليل وفرسانا في النهار

إن واقع شعوب الدول العربية المسلمة ( أصابهم الوهن وحب الدنيا ) والتي تحتضن بلادهم قبلاتهم بمكة والمدينة ( مقام مولد النبي نبيهم ) وثالث الحرمين ( المسجد الأقصى مسرى نبيهم ) في فلسطين هو واقع مؤسف ومؤلم مقارنة مع باقي دول العالم الملحدة أو الكافرة . إنها دول تصنف من بين الدول المتخلفة ، تفشت فيهم آفات الجهل والأمية والفقر ، لا تنتج غذاءها ولا تصنع حاجياتها وتبيع مواردها الطبيعية لاستيراد حاجياتها المعيشية  ، ويهاجر أبناؤها هربا من الفقر والظلم والنزاعات للعمل كغرباء مستخدمين بدول أخرى بحثا عن لقمة العيش ، وتخضع شعوب هذه الدول أيضا لجبروت ساداتها وكبراءها الغافلين يشترون سلاحهم من أعدائهم ويقتدون بنظمهم وثقافتهم لمواجهة بعضهم البعض وتحتضن بلادهم العشرات من قواعد الدول الاستعمارية وعشرات الآلاف من جنودهم.

هل هذا هو قدر خير امة اخرجت للناس ؟  لا ثم لا … فقد أنزل الله عليها كتابها الخالد فيه بيان كل شيء وطرق الفوز والنجاح (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) ، وهذا معناه أن أعداء الله الملحدين والكفار والمشركين والمنافقين يصدون عن سبيل الله ويقومون بصد المسلمين عن طاعة الله ورسوله  ولذلك فإن نصر الله يكون بطاعته والعمل بشريعته وهدي رسول الأمين  .

إن الله الرحمن الرحيم هو رب المستضعفين فمن رحمته سبحانه أنه أنزل على المسلمين القرآن الكريم وضمن عدم تحريفه ( كما وقع ذلك بالتوراة والإنجيل من قبل ) ، وأرسل إليهم خير رسله محمد صلى عليه وسلم للناس كافة رحمة بهم وجعله قدوة قولا وعملا وبين لهم المحجة البيضاء لمن أراد السعادة والعزة والنصر في الحياة الدنيا والسعادة والخلود في الحياة الآخرة .

عندما بعث الرسول الكريم نزل عليه قول الله على مكث ( شيئا فشيئا حسب الظروف والمواقف ) ليعلم الناس أولا أوصاف الله وأسمائه الحسنى وأنه : يحي ويميت ويسمع ويرى كل شيء علام الغيوب لا يضره ولا ينفعه شيء يعلم ما في الصدور ويقول لأي شيء حين يريد كن فيكون وله جنود السماوات والأرض الخ ، وأعطى القرآن الكريم كل البيانات والأمثلة عن ذل وعن كل شيء ، وهذا كان ما يردده الرسول الأمين ويعلمه للناس في مكة وما حولها من القرى.

بدأت مجموعة من الناس بمكة يؤمنون بكلام ربهم ويدخلون في الإسلام ثم كثر عددهم ، لم يكن الرسول يقول للمؤمنين آنذاك واجهوا كفار الفرس والروم الذين كانوا يستولون على أراض عربية ويولون أتباعهم من العرب عليها كما يتم حاليا، ولم يكن الرسول الأمين يدعو إلى مواجهة كبراء وأغنياء قريش وغيرها الذين يستحوذون على الثروات ويبيعون العبيد ويدفنون الإناث من النساء أحياء ويشربون الخمر ويلعبون الميسر ويتعاملون بالربا وينحتون أصناما يقدسونها ويشركونها مع الله ، بل كان صلى الله عليهم وسلم يدعوهم في البداية عبادة الله وحده وطاعته والمخافة منه والرجاء في رحمته وأنه على كل شيء قدير.

لم يعجب ذلك كبراء وسادات قريش وغيرها من القرى وذلك مخافة ذهاب قوتهم ومصالحهم ، فواجهوا المسلمين المؤمنين بشتى أصناف العذاب بضرب وشتم ومقاطعة وقتل .  ومع ذلك فكان النبي صلى الله عليه وسلم ( الذي كان نصيب كبير من الأذى ) يوصي أتباعه المؤمنين بالصبر وبالنصر كما فعل بأقوام نوح وهود  وصالح وشعيب الخ. سلام الله عليهم.

بعد ثلاث عشرة سنة من المعاناة والصبر وترسيخ العقيدة في الجوارح والقلوب أذن الله العليم الحكيم لرسوله وللمؤمنين به بمكة الهجرة إلى المدينة والالتحاق بإخوانهم المؤمنين بها وكانت هي مرحلة إعداد دولة للمسلمين ذات عقيدة راسخة وعبادة خالصة وقوية .

بعد مرحلة الإيمان والهجرة قام النبي صلى الله عليه وسلم بمؤاخاة مهاجري مكة وانصار المدينة وببناء المسجد وكتابة دستور سكان المدينة ( المسلمين واليهود ) وبدأت شعائر الله تنزيل رويدا رويدا الصلاة الخمس يوميا للاتصال بربهم ومناجاته ، والزكاة للفقراء والمساكين الخ. والعمل والقول الصالح فصلحت أحوال الناس الاجتماعية والاقتصادية ، وتعلم الفنون القتالية وإعداد القوة للدفاع عن أنفسهم من المشركين وأعداء الله من اليهود ، وكانت هذه هي المرحلة الثانية من تكوين خير أمة أخرجت للناس .

بعد ذلك جاء مرحلة مواجهة الأعداء والمفسدين فواجه المؤمنون بقيادة الرسول الكريم ( رغم قلتهم ) كفار قريش ومن ساندهم من قبائل ذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ . ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)   ،

بعد حوالي عشر سنوات تحقق وعد الله بالنصر لهم ففتحوا مكة بدون قتال ولا خوف (لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡيَا بِٱلۡحَقِّۖ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَۖ فَعَلِمَ مَا لَمۡ تَعۡلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتۡحٗا قَرِيبًا . هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ).

بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ودخول قبائل العرب في دين الله انطلق المسلمون من أتباعه يبلغون رسالات الإسلام إلى الشعوب في آسيا وأوروبا وإفريقيا واستأنفوا مواجهة أعداء المسلمين (التي بدأها الرسول من قبل) ودحروا قوة أمبارطورتي الفرس والروم في وقت وجيز وعاش الناس في ظل شريعة الله يبنون حضارة عظيمة في الأمن والرخاء والعلم والفنون . كانت تلك مراحل خريطة طريق العز والسيادة عملا بسنة الله في خلقة (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) . يتبع

VIـ إن تنصروا الله ينصركم

حاليا أصبح المسلمون والعرب خصوصا في واقع لا يحسدون عليه لأسباب عدة منها سوء تدبير شؤونهم من طرف ساداتهم وكبرائهم ، وجهلهم بدينهم وابتعادهم عن القيام بفرائض الله واتباع هدي نبيه وسوء معاملاتهم ، وبسبب قوة ومكر أعدائهم من كفار اليهود والمسيحيين ، ومن ثم فمن أراد من المسلمين الوقوف ضد أعدائهم بالداخل والخارج يواجه بالإغراءات المادية وإلا بشتى أصناف العداء لثنيه عن عمله . فهل يعني ذلك الاستلام ؟ لا ثم لا .

الله سبحانه لطيف بعباده فعندما يتسلط الطاغوت وينتشر الفساد في الأرض فإن الله له بالمرصاد يطهر الأرض منهم وينصر المستضعفين . يضرب الله لنا مثلا بما وقع لقوم نوح وهود ولوط وشعيب وموسى وغيرهم من المفسدين ، وعندما أنزل على الكليم موسى التوراة هدى لبني إسرائيل وموعظة وتفصيلا لكل شيء اخذ الله منهم ميثاقا غليظا ، وعند انتشار الفساد بينهم كان سبحانه رحيما بهم وبعث لهم أنبياء يتلون عليهم التوراة ويذكرونهم ، ومع استمرارهم  في العصيان والفساد بعث الله لهم عيسى ابن مريم بالبينات ولكنهم تمادوا في عصيانهم وحاولوا قتل رسول الله إليهم كما فعلوا من قبل بأنبياء آخرين فغضب الله عليهم ، وهكذا قام الروم باكتساحهم وطردوهم من فلسطين وجاء قضاء الله سبحانه (وإذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ ) وتوزع الإسرائيليون في شتى بقاع الأرض وعاقبتهم أيضا شعوب إسبانيا وانجلترا وألمانيا الخ. ولم يعرفوا  حتى الآن الأمان والطمأنينة حتى في أرض فلطسين المغتصبة .

بعد وفاة عيسى ابن مريم روح الله وكلمته بعث الله سيدنا محمد لخير أمة أخرجت للناس وأنزل على المؤمنين القرآن تبيانا لكل شيء وأخذ منهم هم أيضا ميثاقا غليظا بطاعة الله ورسوله وبين لهم أنه سبحانه لا يغير ما بقوم حتى يغير ما بأنفسهم وقال لهم إن النصر يكون مع طاعته سبحانه وهدي نبيه ، ورحمة الله بالمؤمنين سبحانه كان يقيض لهم مرشدين وعلماء يجددون لهم أمور دينهم يردونهم إلى الله وهذا هو دور المصلحين والعلماء الربانيين الذين لا يخافون لومة لائم .

إن هذا يعني أنه رغم ضعف المسلمين وجهلهم وابتعادهم عن دينهم وقوة أعدائهم فإن الله الرحمن الرحيم يجدد لهم دينهم الذي ارتضى لهم وسيعودن إلى ربهم ويغيروا ما بأنفسهم ويهزموا أعداهم بالداخل والخارج ليطهر الله القوي العزيز الطواغيت أعداء الله لتعود الأمور كما كان العهد خلال الخلافة الراشدة كما جاء لك في الحديث الشريف رحمة بالله سبحانه بالمؤمنين الموحدين (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَسَوۡفَ يَأۡتِي ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ يُحِبُّهُمۡ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ يُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوۡمَةَ لَآئِمٖۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ   )  .

حتى نعود كرهبان بالليل وفرسان بالنهار كما كان أسلافنا المؤمنين .

إن طريق العزة والنصر لدينا نحن  المسلمين واضح لتحقيق النصر على الأعداء كما جاء ذلك في كلام الله القوي العزيز ورسوله المصطفى الكريم صلى الله عليه وسلم : تغيير أحوالنا بأداء الفرائض ، والقول والعمل الصالح ، وقيام الآباء والمسؤولين بحسن التربية والتعليم ، وقيام العلماء الربانيين ( وهم كعلماء بني إسرائيل من قبل حسب حديث شريف ) بإرشاد الأمة إلى مكامن الضعف والفساد وإزالته مع الصبر على إيذاء الأعداء ، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة القوة وذهاب الطواغيت عن تدبير الأمور الأمة ومواجهة أعداء الأمة بالخارج كما فعل أتباع النبي صلى الله عليه وسلم (وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ المؤمنين ) .

هذه هي سنن الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا . صدق الله العظيم ، والحمد لله  رب العالمين .

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *