على خلفية نفي وزارة الخارجية الجزائرية، لتصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بخصوص دعوته لمعاقبة الاحتلال الإسرائيلي خلال القمة العربية-الإسلامية التي عقدت مؤخرا بالرياض، وهي الكلمة التي تلاها وزير خارجيته أحمد عطاف نيابة عنه، اعتبر أستاذ علم السياسة والسياسات العامة بجامعة القاضي عياض بمراكش، محمد بنطلحة الدكالي، تنكر تبون لتصريحاته بأنه “يعكس حالة التخبط والعشوائية التي يعرفها النظام الجزائري على مستوى قراراته الخارجية”.
وأوضح بنطلحة، في حديث لـ”الأيام 24″، أن “نظرية صناعة القرار السياسي تعد مدخلا هاما لفهم طبيعة النظام السياسي وتحديد جوهر الدولة، وكذا البحث في طبيعة المؤسسة الحاكمة لأن ذلك يتجه نحو صانعي قراراتها، إذ يتم تحديد الدولة بصناع قراراتها ومن ثمة فإن الدولة تعني صناع قراراتها”.
وتابع أنه “على النقيض من ذلك، فإن القرارات الارتجالية دائما ما تكون عشوائية لأنها لا تبنى على دراسة وأسس علمية حيث يغيب النضج وتسود العشوائية والتهور والمزاجية في اتخاذ القرارات”، مشيرا إلى أن “هذا ما نستشفه من القرارات الارتجالية التي طبعت النظام العسكري الجزائري، حيث دولة اللامؤسسات”.

ويرى بنطلحة، أن تراجع الخارجية الجزائرية عن دعوات تبون “بفرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل”، “يعكس حالة التخبط والعشوائية التي يعرفها النظام الجزائري على مستوى قراراته الخارجية”، مشيرا إلى أن “وزير الخارجية الجزائري كان قد تلا رسالة تبون أمام القادة العرب، داعيا وملحا على فرض حظر عسكري ودبلوماسي واقتصادي على إسرائيل”.
وسجل بنطلحة، أن “من المهازل الدولية أن النظام العسكري الجزائري سبق أن تراجع عن فرض وقف إطلاق النار في غزة بمجلس الأمن الدولي”، مبينا أن الأمر يتعلق “بمشروع قرار صاغته الجزائر وقامت بإرساله إلى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن”.
وتابع أن “المشروع الذي صاغته “القوة الضاربة” باعتبارها دولة مكلفة نيابة عن الأعضاء العشرة غير الدائمين في مجلس الأمن، يطالب في فقرته الأولى بوقف إطلاق نار فوري وغير مشروط في غزة، لكن، فجأة ودون مقدمات، قامت القوة المضروبة بإزالة الفصل السابع من مسودتها أمام استغراب أعضاء مجلس الأمن غير الدائمين الذين لشددوا على منطوق الفصل السابع كما صيغ في الأصل دون تقديم أي تنازلات أو تخفيف من محتواه”.
هذا، وقال موقع “أوراس” الجزائري أن “مصادر كشفت أن دولا عربية وازنة في جامعة الدول العربية بينها الجزائر، قدمت عددا من المقترحات ليشملها قرار القمة، بغية الضغط لوقف الجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة”.
وحسب موقع “أوراس” الجزائري، فإنه “هذه المقترحات شملت أفكارا مثل: “منع استخدام القواعد العسكرية الأمريكية وغيرها في الدول العربية لتزويد إسرائيل بالسلاح والذخائر، وتجميد العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية العربية مع إسرائيل، والتلويح باستخدام النفط والمقدرات الاقتصادية العربية للضغط من أجل وقف العدوان، ومنع الطيران المدني الإسرائيلي من الطيران في الأجواء العربية…”.
يذكر أن وزارة الخارجية الجزائرية، نفت تصريحات نسبتها صحيفة خاصة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خلال كلمته بالقمة العربية-الإسلامية التي عقدت مؤخرا بالرياض.
وقالت الوزارة في بيان لها: “في مزج غير مبرر بين التعليق ومحتوى الخطاب الرسمي، نسبت إحدى الصحف الخاصة، بشكل غير لائق، تصريحات لا أساس لها من الصحة لرئيس الجمهورية، يكون قد أدلى بها وزير الشؤون الخارجية باسم رئيس الجمهورية خلال انعقاد القمة العربية الإسلامية الأخيرة في الرياض”.
Laisser un commentaire