باسو يتحدث لـ”الأيام24″ عن توازن الفكاهة والدراما في فيلمه الجديد “زعزوع”

بسمة مزوز

يعتبر محمد باسو، واحدا من أبرز الوجوه الكوميدية في المغرب، القادرة على إضحاك الجمهور وفي نفس الوقت إثارة قضايا اجتماعية هامة بأسلوبه الفريد، الذي يجعل أعماله تتجاوز حدود الترفيه إلى ترسيخ القيم الإيجابية وتمرير الرسائل التي يجب أن تصل.

ويواصل الفنان الكوميدي محمد باسو في سياق اجتماعي حيوي تقديم لمسته التي تمزج بين الكوميديا والدراما الاجتماعية في فيلمه الجديد “زعزوع” الذي لا يخلو من رسائل اجتماعية عميقة، ويطرح قضايا اجتماعية بالغة الأهمية، فهو ليس مجرد فيلم فكاهي، بل هو دعوة للتأمل والتفكير في واقعنا الاجتماعي.

في حوار خص به جريدة “الأيام 24″، يشاركنا باسو تجربته في توظيف الفكاهة لتسليط الضوء على قضايا جادة، موضحا الأهداف المرجوة من وراء هذا النوع من الكوميديا مع تحقيق التوازن بين الفكاهة والدراما الاجتماعية. كما يطرح الفنان المغربي في حواره إمكانيات تحويل الفيلم إلى سلسلة تستمر في استكشاف مختلف المواضيع الاجتماعية المؤثرة ومواضيع أخرى تكتشفونها في هذا الحوار.

وفي ما يلي نص الحوار كاملا:

1. حدثنا عن قصة “زعزوع”؟

قصة “زعزوع “هي قصة عن شخصيتين، جوهر وفرجي، أبناء المنطقة، اللذان يعثران على كتاب ويجب عليهما أن يذهبا لتسليمه لرجل ليبيعاه له. وأثناء الطريق، تحدث لهما الكثير من الطرائف والكثير من الأمور، لأن ذلك الكتاب ليس كتابا عاديا. فذلك الكتاب يحتوي على جني مارد وهو زعزوع، الذي يلعب دوره أسامة رمزي. ويخوض الثلاثة رحلة مليئة بالإثارة والتشويق.

إذن هذه وباختصار قصة فيلم زعزوع، وبالطبع هناك احداث أخرى، تتضمن العديد من الرسائل والمواضيع التوعوية. يناقش الفيلم العديد من القضايا، من بينها قضية اختطاف الأطفال في مدينة زاكورة، والتي تعتبر موضوعا مهما. اما الموضوع الرئيسي فهو اختطاف الأطفال الصغار ضمن سياق البحث عن الكنوز.

وحتى توقيت صدور الفيلم تزامن مع اليوم العالمي للطفل، وكان هذا التوقيت مقصودا لأنه يتزامن مع فترة يحتفي فيها العالم بالطفل. ونحن بدورنا احتفينا بالطفل من خلال السينما عبر معالجة قضية تهم أطفال الجنوب الشرقي..

2. فيلم ” زعزوع ” يدمج بين الفكاهة والدراما الاجتماعية، كيف عملت على تحقيق هذا التوازن؟

لتحقيق التوازن أحاول دائما أن أعمل على تلك الكوميديا التي تكون نوعا ما جادة، تناقش مواضيع تهم المجتمع. وهذا الموضوع ليس غريبا عني لأنه موضوع يهم الجنوب الشرقي واستغلال الأطفال الصغار فيما يسمى بجرائم الكنوز، إلى غير ذلك.

كانت لدي مساحة كبيرة لأشتغل على الجانب الكوميدي لأن الفيلم من أفلام الرحلة، وهذا النموذج أو هذا النوع من الأفلام دائما فيه المغامرة، وفيه التشويق والفكاهة. لأن دائما تلك الشخصيات تقع في مواقف صعبة، وعليها أن تنقذ نفسها، وخصوصا عندما تكون الشخصيات متناقضة من حيث الطباع الإنسانية الخاصة بها، فيكون يطبعها نوع من التناقض.

الفيلم يشبه إلى حد ما أفلام “سينما الطريق” الأمريكية (road movies)، مثل أفلام Hangover وغيرها، وفي هذا النوع من الأفلام، يكون الطابع دائما تشويقيا، وفيه الكوميديا أكثر، لكن لا يغيب الطابع الإنساني في القصة والطابع الاجتماعي، وهو مناقشة المواضيع التي تهم المواطن المغربي، منها إشكالات البطالة، الهجرة، والتنمية المجالية، وغيرها من القضايا..

3. قضية الطفلة نعيمة أثرت في المجتمع المغربي، كيف عملت على تقديم القصة بشكل يحترم حساسية الموضوع؟

صحيح أن الطفلة “نعيمة” لن ينساها، كما يقول المغاربة قاطبة، ولكن مغاربة الجنوب الشرقي بشكل خاص. حساسية الموضوع لن تمنعنا من تناول هذه القصة من زاوية قد تجذب الاهتمام، هو فعلا موضوع حساس وفي نفس الوقت نريد أن يصل إلى أكبر عدد من الجمهور. والكوميديا هي أفضل وسيلة لطرق العديد من الأبواب.

دائما الكوميديا تساعدنا أكثر، والحمد لله ساعدتنا أيضا طريقة إخراج الفيلم، حيث كان للمخرج السيد ربيع شجيد دور كبير. وكذلك الأشخاص الذين تم اختيارهم لتجسيد الأدوار، ما شاء الله لديهم مكانتهم في الكوميديا والدراما. الفيلم جمع بين الرواد والشباب، ونجح في إيصال الرسالة رغم حساسيتها، حيث كان هناك جانب كوميدي دائما.

4. ماذا تقول لمن يرى أن الكوميديا لا يمكنها معالجة مواضيع اجتماعية جادة؟

أعتقد أن الخطاب الكوميدي دائما يكون قويا، يعني ان الكوميديا تكون قوية لأنها تجذب الأنظار، لأنها تحتوي على التشويق والمتعة، والنفس الإنسانية دائما تميل إلى المتعة وتفضل التشويق أكثر مما تميل إلى الدراما والبكاء والحزن، وما هو سياسي بحت وما هو اجتماعي بحت. دائما أي شيء نضيف له قليلا من المتعة والضحك وقليلا من الابتسامة يكون دائما مطلوبا. حتى مثلا ذلك الخطاب السياسي عندما يحتوي على الضحك والفكاهة، يكون دائما أكثر جذبا للأنظار من أي خطاب سياسي بحت لا يحتوي على الفكاهة.

5. هل تفكر في تحويل فيلم “زعزوع” إلى سلسلة؟

بالنسبة لتحويل “زعزوع” إلى سلسلة، لما لا؟ لأن القصة والقضية تتمثل في أنه كل مرة يظهر لك زعزوع، وهو جني يحقق لك الطلبات والأمنيات. ربما تكون هذه فكرة جميلة لتحويلها إلى مسلسل طويل. شكرا على الفكرة.

6. كيف تنظر إلى تجربتك في الانتقال من المسرح والتلفزيون إلى السينما؟

كما قلت لك، الأنماط تكون متقاربة مع بعضها البعض. يعني عندما نقول الفكاهة فوق الخشبة والفكاهة وراء الكاميرا، هناك تشابه، لأنك تعمل بنفس الآليات. ما يختلف هو الشكل، لأن الطريقة التي تؤدي بها وراء الكاميرا تحتاج منك تقمص الشخصية، وهذا يتطلب منك احساسا ويحتاج منك الكثير من الأشياء. والحمد لله مع الوقت تعلمنا هذه الأمور، لأن تجربة التلفزيون أفادتنا، وكذلك تجربتي في بعض الأفلام السينمائية والتلفزيونية، فقد استفدت شخصيا من ذلك. فقد اشتغلت في “بولعقول ” و”الإخوان”، رغم أنني لم أقم بالكثير من الأفلام السينمائية، إلا أن هذه التجربة كفيلة بأن تعلمك الكثير من الأشياء، وتعلمك ان تقمص الشخصيات هو امر ممتع وجميل.

من زاوية أخرى فان التجربة فقط هي التي تحتوي على الكثير من التشويق والمتعة، وكل مرة تجرب شخصيتك في أنماط مختلفة. بالنسبة لي، الانتقال لم يكن صعبا بل سلس، لأنك تعمل بنفس الآليات، وما عليك إلا أن تختلق الطريقة. كما قلت لك، كان للمخرج دور كبير في توجيهنا ومنحنا مساحة للعمل مع احترام ضوابط التمثيل والسينما.

7. وأخيرا، ماهي مواعيد عرض ” مانزاكين ” المقبلة؟

بالنسبة لعرض “مانزاكين”، ما زالت الجولة الأوروبية مستمرة، تشمل بلجيكا وهولندا وألمانيا إن شاء الله، في شهر دجنبر. وفي شهر فبراير ستكون لدينا عودة ثانية إلى بلجيكا. العرض الأخير في مدينة الرباط سيكون يوم 19 دجنبر في مسرح محمد الخامس، وفي يوم 20 سيكون في بروكسل ببلجيكا، وفي شهر فبراير سيكون في هولندا، وبلجيكا ستكون أيضا موجودة.

وهناك تحضير لعرض آخر إن شاء الله مع بداية الموسم بعد رمضان، سيكون التحضير للعرض الجديد، لم نحدد العنوان بعد، ولكن العمل جار الآن.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *