يحتضن فضاء قصر الباهية التاريخي بالمدينة الحمراء إلى غاية السادس من دجنبر المقبل، معرضا حروفيا في الخط المغربي الصحراوي للفنان التشكيلي محمد البندوري تحت شعار “الخط المغربي من المخطوط إلى اللوحة الفنية”.
ويشكل هذا المعرض الذي افتتح مساء أمس الأربعاء والمنظم بشراكة مع المديرية الجهوية للثقافة مراكش -آسفي، وبتنسيق مع محافظة قصر الباهية، مبادرة فنية وتراثية وثقافية تسهم في تنمية الواقع الحقيقي للحروفية المغربية وطنيا ودوليا، وذلك من خلال إغناء هذه التجربة في الخط المغربي الصحراوي.
ويضم المعرض أعمالا فنية يقدم من خلالها الباحث في مجال الخط المغربي والعربي صورة عن الثقافة المغربية، كما ينثر عبرها بلاغة جديدة في مجال الخط المغربي، بهدف الحفاظ على الهوية الوطنية والتشبث بالقيم المغربية الرصينة، بحس حروفي وفني، يرمي إلى جعل هذا المنتوج الحيوي محطة للإبداع الجمالي والذوق الفني المغربي الرفيع.
وقال الفنان البندوري، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن المعرض يأتي تتويجا لمشروع بدأه منذ سنوات واستهله بأطروحة في مجال التراث المغربي، من خلال انجاز دراسة سيميائية تضمنت مبحثا حول الخط المغربي الصحراوي، تم استجلاؤه من كتاب المعسول للعلامة المختار السوسي.
وأضاف أن الخط المغربي الصحراوي يعتبر أحد مكونات الثقافة والفنون المغربية، وله جماليات طبعت الحضارة المغربية عبر التاريخ.
وأشار إلى أن هذا الخط الذي يقع بين الخط المغربي المبسوط والخط المغربي المجوهر، “أوليته أهمية كبيرة بحيث انتقلت به من البحث إلى الممارسة، ثم إلى التطبيق في اللوحات الفنية”.
من جهته، قال مدير المركز الثقافي الداوديات، عز الدين سيدي حيدى، في تصريح مماثل، إن المعرض “يعتبر الأول من نوعه في مجال الخط المغربي الصحراوي، وهو بمثابة تتويج لمسار امتد لعقود، كانت انطلاقته بإنجاز الفنان البندوري لأطروحة حول هذا الخط، ليحرز بذلك السبق في إخراج هذا المنتوج الفني التراثي الجديد”.
وأشار من جهة أخرى، إلى حرص الساهرين على الشأن الثقافي على تشجيع مثل هذه المبادرات والتعريف بها.
يشار إلى أن الفنان التشكيلي، محمد البندوري، يعتبر من أوائل من وظف الحرف المغربي بأبعاده الخمسة خارج الإطار الكلاسيكي، منفتحا على عوالم التجريب، حيث يعمل على المزج بين اللون والحرف.
ويوظف هذا الفنان جماليات الخط المغربي الهندسية، وأشكال الحروف باستداراتها وتناغمها في مقاربة بين السطور وتناسق أشكالها الحرفية في المبسوط والمجوهر، داخل فضاء اللوحة بتقنيات فريدة ليؤسس لثقافة فنية جديدة، مستمدة من تراث عربي أصيل.
Laisser un commentaire