دافع المخرج داوود ولاد السيد عن أسلوب البساطة الذي نهجه في فيلمه “المرجة الزرقا”، وعن تركيزه على الغموض في المشاهد التي يصوب تجاهها كاميراته دون تفسيرات، إلى جانب تركه النهاية مفتوحة على قراءات عديدة.
فليم “المرجة الزرقا” الذي عرض على هامش فعاليات الدورة الـ21 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، خارج المسابقة الرسمية، يحكي قصة طفل كفيف ويتيم يدعى (يوسف) يعيش مع جدته (حسناء الطمطاوي) وجده (محمد خيي)، بعد وفاة والديه، يخوض مغامرة اكتشاف متحديا العراقيل التي يواجهها لعدم قدرته على النظر.
وينقل الفليم المشاهد في رحلة سفر مليئة بالسرد والحكي تجمع الطفل بجده في الأقاليم الجنوبية، وبالتحديد في الصحراء المغربية، في مغامرة يكتشف فيها الثنائي تفاصيل كثيرة.
واختار مخرج الفليم اعتماد أسلوب بسيط في تناول القصة التي تظهر العلاقة بين طفل كفيف وجد يحاول إسعاده قدر الإمكان، ويحرص على مرافقته وتحقيق رغباته، في طياته القليل من الغموض الذي يجعل المشاهد لا يشاهد تفاصيل كثيرة عن المشهد.
ورغم أن الطفل الكفيف يظهر أنه يُحب التصوير، في مشاهد حمله للكاميرا التي اقتناه له جده، والتقاطه العديد من الصور، غير أن المشاهد لن يشاهد هذه الصور طيلة الفليم، ورغم أن الفيلم أيضا عنوان “المرجة الزرقا” التي يدور حولها الفليم فلن يصل إليها الطرفان في نهاية الفيلم.
وسلط المخرج في فيلمه الضوء على المناظر الطبيعية والأماكن، أكثر من الشخوص، غير مهتم بتوضيح كل ما يقال ويشاهد.
يعتبر ولاد السيد أن السينما البسيطة من أصعب أنواع السينما، التي لا تعد سهلة في التناول والطرح، مبرزا أنه اختار الاعتماد عليها منذ البداية ويفضل الاستمرار فيها في أعماله.
ويضيف في تصريح لجريدة “مدار21” أن الفيلم يتحدث بأسلوب سينمائي مبني على اللامرئي، إذ لا يسلط في الفيلم الضوء على الشخوص بقدر ما يصوب الكاميرا تجاه المناظر الطبيعية، متجنبا الجوانب الكلاسيكية.
ويفضل داوود اعتماد الإيحاء في نقل قصته بشكل لا مرئي، دون الكثير من التوضيحات والتفسيرات، لإيمانه بأهمية البساطة في المعالجة للمواضيع وصعوبتها في الوقت ذاته.
ويرى أن السينما تعد شكلا آخر من الفن ومختلفة عن التلفزيون، الذي يحتاج إلى التفسير، إذ إن السينما تمكن المشاهد من رؤية العمل من منظوره بقراءته الخاصة، دون توجيهه.
ويشكل السرد والحكي أسلوبين أساسيين في الأفلام السينمائية التي يشتغل عليها المخرج داوود ولاد السيد، مؤكدا أنه “حكواتي وأحب السينما التي تحكي شيئا ما، وأحب ترجمة رواية في فيلم، والتطرق لحكاية تُسمع”.
وبخصوص توظيف الصحراء فضاء في قصة الفيلم، وأخذها مساحة كبيرة فيه، سجل المخرج أنه لا يختار الديكور للفليم عادة، وأن الكتابة هي التي تفرض الديكور والشخصيات والملابس والماكياج، لأنه يصنع فيلما خياليا، والقصص التي يشتغل عليها أو المواضيع التي يختار التطرق إليها، هي التي تفرض نفسها.
وعن الحس الكوميدي الذي تخلل أحداث الفيلم، أرجعه مخرجه داوود إلى لأنها مهمة، فقط يجب أن تكون مرتبطة بالموضوع.
وفي سياق متصل، لا يرفض ولاد السيد الاشتغال على فيلم تجاري إذا كان هناك ما يبرر صناعته، مشيرا إلى أن “الأفلام التي أصنعها هي في الأصل بسيطة”.
وتحدث عن صعوبة العثور عن طفل كفيف يحمل بطولة الفليم، موضحا أن “الاختيار كان عن طريق كاستينغ، إذ قضينا الكثير من الوقت للعثور عن طفل كفيف يُجسد دور البطولة، ولم يكن من السهل إيجاد طفل في سن العاشرة لا يستطيع النظر، وعلى استعداد لتجسيد هذا الدور”.
وأكد داوود أنه تعمد ترك نهاية الفيلم مفتوحة على عدة قراءات، إذ لم يرَ أنه من الضروري إظهار المرجة الزرقا أو الصور التي التقطها الطفل الكفيف.
Laisser un commentaire