
محمد ايت دمنات
أسالت قضية أطر الإدارة التربوية بالإسناد الكثير من المداد منذ ارتفع صوتهم أول مرة خلال العشرية الأولى من الالفية الثالثة مطالبين بإطار مستقل : مفتش إداري – متصرف – …. واستبشروا خيرا بإحداث إطار المتصرف التربوي سنة 2015 على أساس إدماجهم مباشرة في هذا الاطار بناء على الخبرات والتجارب التي راكموها و التكوينات و التداريب الميدانية التي تلقوها و توجت بالإقرار في المنصب ، ومنهم من خضع لها مرتين أو ثلاثة كحارس عام و مدير و ناظر… و هو ما لم يتم حينها، ليخوضوا معارك نضالية كثيرة وطنية وجهوية و إقليمية : مسيرات -وقفات – المقاطعة – إضرابات…
اعترفت الوزارة على إثرها في عهد السيد سعيد أمزازي بمظلوميتهم و أقرت بأحقيتهم في الادماج في إطار متصرف تربوي مع سنتين جزافيتين لمن لم تتغير درجته حيث جاء في بلاغ النقابات التعليمية الخمس إثر اجتماعها مع الوزارة بتاريخ 02 يناير 2020 إرسال ” مشروع مرسوم تعديلي(الى وزارة المالية ) يقضي بتغيير الإطار إلى متصرف إبتداء من 2015 للمسند إليهم الإدارة التربوية بعد قضاء أربع سنوات في المهمة، ومنح سنتين اعتباريتين للمرتبين في الدرجة الأولى، وتغيير الإطار للمرتبين في الدرجة الثانية مباشرة بعد ترقيتهم إلى الدرجة الأولى مع فتح باب الترقية بالدرجة الممتازة لهذا الإطار الجديد إبتداء من 1 يناير 2018.”
و مرت أشهر دون أن يرى المرسوم النور ، وامتد التماطل لحوالي سنتين لتتجدد المعارك النضالية و يتم التوقيع على اتفاق جديد بين الوزارة والنقابات الخمس بتاريخ 18 يناير 2022 يقضي بإدماجهم في اطار المتصرف التربوي ابتداء من 01-01- 2016 بدل 2015 و دون سنتين جزافيتين كما جاء في اتفاق 2020. وهوما ترجمه المرسومان رقم 2.22.69 بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.02.854 بتاريخ 8 ذي الحجة 1423 (10 فبراير 2003) بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية والمرسوم رقم 2.22.71 بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.85.723 الصادر في 7 شعبان 1407 (6 أبريل 1987) بإحداث مركز التوجيه والتخطيط التربوي.
وهو ما يعني في المجمل قرصنة ثلاث سنوات مقارنة باتفاق 2020 ، ورغم ذلك قبل الاتفاق على مضض أملا في وضع حد لمسلسل الادماج في الاطار هذا…، لكن ما أن أعلنت نتائج الترقية بالاختيار لسنة2021 حتى وجد المتصرفون التربويون الاسناديون أنفسهم متصرفين تربويين من ” الدرجة الثانية ” حيث تم تقسيم الاطار الى فئتين في سابقة خطيرة باركتها النقابات عبر ممثليها في اللجان الثنائية المتساوية الأعضاء ، إذ تمت الترقية بمسارين 33 % من المتصرفين التربويين -المسلك و 33 % من المتصرفين التربويين الاسناد، نتج عنها ترقية متصرف تربوي – أ – ب 97 نقطة مثلا و حرمان آخر- م – ب 100 نقطة.
وارتفعت الأصوات منددة بهذا الإجراء غير القانوني و غير المسبوق في الوزارة رغم أن الادماج المباشر وغير المباشر في إطارات متعددة لوزارة التربية الوطنية تم منذ التسعينيات المفتشين ، الاساتذة (أساتذة الخدمة المدنية ، العرضيون ، التربية غير النظامية ، التعيين المباشر…) دون أن يتم التمييز بين الفئتين في الحقوق ومع كل ذلك لم تلتفت الوزارة إلى كم الطعون التي تقدم بها المتضررون … فلم يعد من حل أمام المتضررين غير طرق أبواب المحاكم الإدارية التي صدرت عنها أحكام قضائية أقرت بأحقيتهم في الترقية، وتكرر خطأ التمييز نفسه في ترقية 2022 و ازداد معها عدد المتضررين و معها عدد الدعاوى المرفوعة ضد الوزارة في المحاكم الإدارية ، و قد صدرت أحكام قضائية لصالح المتضررين في عدد من المحاكم الإدارية مراكش و طنجة وفاس…
و بعد صدور النظام الأساسي الجديد 2024 وجد أطر شيوخ الإدارة التربوية أنفسهم أمام حيف آخر أكبر- وخاصة من قضوا أزيد من خمس عشرة سنة في الدرجة الأولى والإدارة التربوية – بعد منح فئات كثيرة من رجال التعليم سنتين جزافيتين للترقية و حرمان المتصرفين التربويين – الاسناد، و هو ما يعني أن الاطار صار نقمة على كثيرين ، إذ لو احتفظوا بإطارهم كأساتذة لاستفادوا من الترقية إلى خارج السلم .
ومع هذا وذاك و بموازاة غليان كبير في صفوف المتضررين الذين أسسوا تنسيقيات ترفع مطلب رفع الحيف بمنحهم سنتين جزافيتين كما جاء في اتفاق 2020 و أسوة بباقي فئات رجال التعليم المتضررين مهددين بتنظيم وقفات احتجاجية مركزية و إقليمية و اللجوء الجماعي للقضاء الإداري. كما راسلت إحدى الفرق النيابية بمجلس النواب الوزير بشأن مظلوميتهم، كما انتبهت بعض النقابات للأمر مؤخرا فرفعت مطلب الترقية الاستثنائية للمتصرفين التربويين بالإسناد لوضع حد لهذا الحيف.
نرجو أن ترفع الوزارة هذا الحيف قريبا باعتماد القانون و تكافؤ الفرص بين جميع موظفيها ، أو اعتماد حل مرض لجميع الأطراف كعربون عرفان لمساهمة هؤلاء بكل نكران للذات لإنجاح القانون الاطار 51.17 و مشاريع خارطة الطريق و مشروع مدارس الريادة، و إلا عن أي تحفيز أو تشجيع نتحدث ؟ و بأي نفسية ننتظر من هؤلاء المساهمة في إنجاح مشروع مدارس الريادة و تحمل أعباء التسيير في ظل كثرة المهام و النقص الحاد في الأطر الإدارية و التجهيزات ؟
Laisser un commentaire