بعد حوالي ثمانية أيام من سقوط حكومة رئيس الوزراء السابق ميشيل بارنييه بحجب الثقة البرلمانية عنها، عيّن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فرنسوا بايرو، رئيس حزب “الاتحاد من أجل الديمقراطية” المنتمي إلى وسط اليمين، أبرز حلفائه، رئيسا للوزراء وكلفه بتشكيل الحكومة.
ومنذ سنة 2017، عندما تحالف مع إيمانويل ماكرون، وساهم في وصوله إلى الإليزيه، كان يُنظر في كل مرة إلى فرانسوا بايرو على أنه خيار جدي قبل تعيين أيّ رئيس وزراء جديد، لكن بعد إسقاط حكومة ميشيل بارنييه، عاد اسمه إلى الواجهة من جديد، غير أنه هذه المرة بشكل أقوى.
وشدد المقربون منه على أنه “مستعد” لتحمل مسؤوليات منصب رئيس الوزراء، بل رأى بعضهم أن هذا السياسي الوسطي المخضرم هو “الوحيد القادر على الحصول على اتفاقية عدم حجب الثقة من اليسار واليمين المتطرف”.
فرانسوا بايرو، البالغ من العمر 73 عاما، أقرّ خلال تسلمه لمنصبه بـ”خطورة الموقف” فيما يتعلق بالعجز، قائلا: “إنني على دراية بالصعوبات التي تنتظرنا في جبال الهيمالايا، وأول هذه الصعوبات هي الميزانية”.
كما هو الحال بالنسبة لسلفه، تبقى أولوية الأولويات بالنسبة لرئيس الوزراء الجديد وحكومته في استئناف الصياغة الصعبة لميزانية عام 2025، والتي ظلت معلقة بعد حجب الثقة عن اليميني بارنييه، الذي حذّر من أنه مع عجز قد يتجاوز 6% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024، فإن “الدين المالي هو واقع سيفرض نفسه على أي حكومة مهما كانت”.
وسيكون على رئيس الوزراء الجديد التفاوض مع الأحزاب، باستثناء حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبان، وحزب “فرنسا الأبية” اليساري الراديكالي بشأن المشاركة في الحكومة، أو دعمهم لنصوص معينة بما في ذلك الميزانية، أو على الأقل الاتفاق معهم على “عدم التصويت على حجب الثقة” عن الحكومة، أسوة بحكومة بارنييه التي صمدت فقط ثلاثة أشهر.
كما من المفترض أن يواجه فرانسوا بايرو الصعوبات نفسها التي واجهت سلفه ميشيل بارنييه، في ظل انقسام البرلمان على ثلاث كتل رئيسية، لاسيما أن الأخير ينتمي إلى المعسكر الرئاسي الذي يحكم البلاد منذ عام 2017.
وفور تعيين فرانسوا بايرو، أكد حزب “فرنسا الأبية” اليساري الراديكالي أنه سيطرح مذكرة لحجب الثقة عن حكومة فرانسوا بايرو.
من جهته، قال حزب الخضر، أنصار البيئة، إنه سيدعم حجب الثقة عن الحكومة، فيما رفض الحزب الاشتراكي الانضمام إلى الحكومة الجديدة، مؤكدا أنه سيبقى في صفوف المعارضة.
أما حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبان، فقال إنه لن يسحب الثقة من الحكومة إلا في حال تجاوزت “خطوطه الحمراء”.
وبدأت رحلة فرانسوا بايرو السياسية في جبال البيرينيه الأطلسية […] سبق له انتخب نائبا برلمانيا، ثم رئيسا لبلدية بو في أبريل 2014 لولايتين. وفي عام 1993، عين وزيرا للتربية الوطنية، وهو المنصب الذي شغله لأكثر من أربع سنوات.
أنشأ بايرو حزبه “الاتحاد من أجل الديمقراطية”، معتبرا أن “السياسة الفرنسية فسدت لسنوات بسبب الأكاذيب والأوهام والوعود الكاذبة والانقسامات المصطنعة”.
كما ترشح ثلاث مرات لرئاسة الجمهورية في أعوام 2002 و 2007 و 2012، من دون الوصول إلى الجولة الثانية.
وخلال انتخابات عام 2012 قرر التصويت شخصيا للاشتراكي فرانسوا هولاند في الجولة الثانية في مواجهة الرئيس المنتهية ولايته نيكولا ساركوزي.
في عام 2017 تحالف مع إيمانويل ماكرون، وبعد وصول الأخير إلى الإليزيه عينه وزيرا للعدل في أول حكومة له، لكنه اضطر إلى الاستقالة على خلفية تحقيق يستهدف أعضاء من حزبه بشأن وظائف وهمية لمساعدين في البرلمان الأوروبي. وقد تمت مؤخرا تبرأته من هذه الاتهامات.
كما تم تعيينه عام 2020 على رأس الهيئة العليا للتخطيط. وبعد أربع سنوات، عينه الرئيس أخيرا رئيسا للوزراء.
ويبدو أن هذا التعيين تم تحت ضغط كبير من فرانسوا بايرو الذي هدد بانسحاب حزبه من الائتلاف الرئاسي في حال لم يتم اختياره هذه المرة، وفق ما أوردت وسائل إعلام فرنسية.
« Je n’ignore rien de l’Himalaya qui se dresse devant nous. (…) Je pense qu’il faut essayer. Si on essaie, peut-être pourra-t-on trouver un chemin inédit », lance François Bayrou avant de conclure sur l’anniversaire de la naissance d’Henri IV. pic.twitter.com/oz3kz56M8P
— franceinfo (@franceinfo) December 13, 2024
Laisser un commentaire