استضافت جامعة محمد الخامس، في 18 ديسمبر 2024، يوماً علمياً مهماً مخصصاً للتطبيقات النووية، تحت رعاية المؤسسة وبشراكة مع “نساء في النووي المغرب” و”نوفيا”. وقد جمع هذا الحدث الذي أقيم في مدرج بنعبد الجليل الخبراء، وصناع القرار، والباحثين، والصناعيين من أجل تقديم تقييم شامل للقطاع النووي المغربي ووضع الخطوط العريضة لمستقبله الاستراتيجي.
افتتح اليوم بجلسة نقاش قادها خبراء في المجال، حيث تم تسليط الضوء على التقدم الكبير الذي حققه المغرب في هذا القطاع المتنامي.
وقد أشارت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة إلى الإنجازات الاستثنائية التي حققها المغرب في قطاع الطاقة منذ عام 2021، حيث تمكن من تحقيق 44.3% من قدراته الطاقية من الطاقات المتجددة، وهو ما يعادل احتياجات مدينة مكناس. كما كشفت الوزيرة عن الخطط الطموحة التي تهدف إلى مضاعفة الاستثمارات في الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030.
كما أكدت على أهمية المفاعلات الصغيرة المعيارية (SMR)، وهي تكنولوجيا نووية متطورة، يمكن أن تلعب دوراً حاسماً في الانتقال الطاقي بالمغرب. هذه المفاعلات، التي تتناسب مع احتياجات المملكة، توفر طاقة نووية آمنة ومستدامة.
ولا يقتصر استخدام الطاقة النووية في المغرب على إنتاج الطاقة فقط. بل يمتد إلى عدة قطاعات حيوية مثل الصحة (العلاج الإشعاعي والتصوير الطبي)، والصناعة، والزراعة، والبحث العلمي، وهي مجالات مدعومة من قبل المركز الوطني للطاقة والعلوم والتقنيات النووية (CNESTEN).
كما تم التأكيد على أهمية تنظيم القطاع وضمان الأمان والسلامة الإشعاعية، مع التركيز على التعاون الدولي كأداة استراتيجية لتطوير القطاع النووي في المغرب.
وتطرقت المناقشات العلمية إلى تطبيقات الطاقة النووية في الطب، لاسيما في علاج السرطان، حيث تم تسليط الضوء على دور هذا المجال في تحسين الصحة العامة.
وقدم خبراء في الهندسة النووية مفاعلات الجيل الجديد، التي تعد بتحسينات كبيرة في الأمان والاستدامة وكفاءة الطاقة، إضافة إلى تقليص النفايات الإشعاعية بشكل كبير، وهي أحد التحديات الكبرى في القطاع.
وكشفت النقاشات عن طموح المغرب في دمج التنمية المستدامة والتقدم التكنولوجي، مع التركيز على قضايا الانتقال الطاقي، وتحقيق خفض الكربون، والابتكارات في الطب النووي، وإدارة النفايات.
كما تم تسليط الضوء على الدور المهم للنساء في القطاع النووي، سواء على المستوى العالمي أو في المغرب، وأهمية التحول الطاقي الشامل والمستدام.
وأعربت جامعة محمد الخامس عن التزامها بدعم البحث العلمي والمبادرات التي تهدف إلى تشكيل مستقبل طاقي مستدام للمغرب، مؤكدة على دورها الاستراتيجي في البحث وبناء الحلول الطاقية للغد، ليس فقط للمغرب ولكن أيضاً للمنطقة.
هذه اليوم العلمي عزز صورة المغرب كفاعل رئيسي في تطوير وتحسين التكنولوجيات النووية، مما يساهم في تأكيد مكانته كنموذج يحتذى به في مجال التطبيقات النووية، من خلال الجمع بين الابتكار، والاستدامة، والتعاون الدولي.
Laisser un commentaire