البوليساريو والجزائر يخنقان آخر أنفاس المحتجزين بتندوف بقطع خطوط الهواتف

Écrit par

dans

في خطوة تزيد من معاناة ساكنة مخيمات تندوف بالجزائر، أصبح من غير الممكن لهم شراء خطوط هاتفية من شركة “موبيليس” باستخدام بطاقاتهم الصادرة عن جبهة البوليساريو الانفصالية، وهو ما يشكل انتهاكا لحقوق الإنسان، ويهدف لقطع صلة الوصل بين ساكنة المخيم والعالم الخارجي.

وبرر بعض قياديي جبهة البوليساريو هذا القرار إلى عدم توافق هذه البطاقات مع التحديثات التقنية الأخيرة التي تتطلب وجود كود “NFC”، وهو ما تفتقر إليه البطاقات الحالية، إلا أن عددا من متابعي الوضع بالمخيم شككوا في ذلك، مؤكدين أن هذه “الخطوة جرس إنذار للمجتمع الدولي”.

واعتبر منتدى “فورساتين” أن هذا الإجراء يثير “تساؤلات جدية حول التزام الجزائر بضمان الحقوق الأساسية لآلاف الصحراويين الذين يعيشون في ظروف قاسية على أراضيها، فالحق في امتلاك خط هاتفي، وحرية التنقل، وحق التملك، والعمل، هي حقوق إنسانية أساسية يجب توفيرها بغض النظر عن التعقيدات السياسية المحيطة بالنزاع المفتعل حول الصحراء”.

وقال المنتدى إن شركة “موبيليس” الجزائرية للهاتف النقال، وبحسب المعطيات الرسمية، تضم أكثر من 18 مليون مشترك، تتحمل جزءا من المسؤولية في هذا السياق، فمن واجبها، كشركة تقدم خدمات عامة، أن تضمن توفير خدماتها لجميع المقيمين في الجزائر دون تمييز.

وأكد المصدر ذاته، أن ساكنة تندوف عبرت عن استيائها من هذا التطور، مطالبين بتحرك جماعي للتفاوض مع السلطات الجزائرية وشركات الاتصالات لضمان حقوقهم الأساسية، داعين إلى توحيد الجهود للدفع بتحرك دولي نحو تمكينهم أيضا من حقوقهم في العمل والتملك والتنقل، وفي هذا السياق، تتحمل الجزائر، كدولة مضيفة، مسؤولية قانونية وأخلاقية لضمان حقوق الصحراويين على أراضيها.

وطالب الصحراويين بضرورة “اتخاذ خطوات فورية لتصحيح هذه الانتهاكات وضمان تمتع الصحراويين بحقوقهم الإنسانية الأساسية، بعيدا عن أي اعتبارات سياسية، خاصة وأن ما يروج داخل دوائر مقربة من قيادة عصابة جبهة البوليساريو ، أن قرار منع الصحراويين في مخيمات تندوف من امتلاك خطوط هاتفية يتجاوز مجرد قيد تقني ليصبح وسيلة متعمدة لعزلهم عن العالم الخارجي، وخاصة عن أقاربهم في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية”.

وقال المنتدى إن السلطات الجزائرية وصنيعتها جبهة البوليساريو سجلت تغيرا في تعامل الصحراويين مع نظام البوليساريو، وتزايد عدم الاحترام للنظام الجزائري، بسبب ما أسمته تقارير رسمية الانفتاح الذي تسببت فيها إتاحة وسائل الاتصال الحديثة لساكنة المخيمات جعلها تتمكن من الاطلاع على الواقع المعيشي المختلف تماما في الأقاليم الصحراوية المغربية.

ولفت إلى أنه في المغرب، “تتمتع العائلات الصحراوية بحياة كريمة ومستوى عال من الرفاهية، ظهر جليا للصحراويين بالمخيمات، في المنازل المجهزة بأحدث الوسائل، والأفرشة الراقية، وكذا البنية التحتية المتطورة من طرق، ومرافق عامة، ومطاعم ومقاهي وفضاءات ترفيهية ،وشبكات اتصال، بينما في المقابل، يعاني ساكنة المخيمات من ظروف معيشية مزرية، حيث لا وجود للبنية التحتية، ولا حتى للمرافق الأساسية مثل المراحيض”.

وسجل أن هذا التناقض الكبير، بات واقعا معروفا لساكنة المخيمات ووصلها عبر وسائل التراسل الفوري، “يفضح أكاذيب عصابة البوليساريو ويهدد قدرتها على السيطرة على الصحراويين عبر عزلهم عن حقيقة الأوضاع التي يعيشها الصحراويون داخل المغرب، وهو ما تسبب في انتفاضات متتالية، واتهامات شعبية للجزائر في سجن الآلاف من الصحراويين رهينة مشروع فاشل ، وانتظار لا طائل منه”.

وأكتوبر الفارط، تم التنديد بشدة، بالانتهاكات الجسيمة التي تتعرض لها ساكنة مخيمات تندوف على أيدي الميليشيا الانفصالية المسلحة لـ”البوليساريو”، وذلك خلال أشغال اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة بنيويورك.

وندد رئيس مؤسسة “أفينا” الإسبانية، بيدرو ماكارون، أمام أعضاء اللجنة، بالانتهاكات التي يتعرض لها بشكل خاص الأطفال في هذه المخيمات جنوب غرب الجزائر، مسجلا أن “عصابة +البوليساريو+ المسلحة تقوم بإخضاع آلاف الشباب لممارسات غير مقبولة تنتهك أبسط حقوقهم”.

وأشار إلى أنه “يتم تجنيد هؤلاء الأطفال وتدريبهم ليصبحوا جنودا، الأمر الذي لا يترتب عنه فقط حرمانهم من طفولتهم، بل يعرضهم كذلك لمواقف العنف والخطر الجسيمين”، مضيفا أن هذه الأفعال لا تساهم سوى في استمرار “دوامة العنف والمعاناة التي تؤثر على أجيال بأكملها”.

وعوض الاستفادة من تعليم ذي جودة، أعرب مقدم الملتمس عن الأسف لكون هؤلاء الأطفال، الذين يعانون من “صدمات نفسية وجسدية لا ينمحي أثرها”، يضطرون إلى حمل السلاح والمشاركة في الصراعات.

من جانبه، أدان حمادة البويهي، العضو السابق في “البوليساريو”، “السياسة الإجرامية للجماعة الإرهابية +البوليساريو+، التي تعرض الساكنة المحتجزة بمخيمات تندوف إلى “أسوإ أشكال انتهاكات حقوق الإنسان”.

ولاحظ أن التنظيمات المتطرفة التي تنشط في منطقة الساحل “تضم في صفوفها عناصر من +البوليساريو+ ينحدرون من مدرسة العنف والإرهاب بتندوف”.

من جانبه، تطرق امربيه أحمد محمود أدا، أحد مؤسسي جمعية الصمود التي تهدف إلى المطالبة بالحق في حرية التعبير والتنقل، إلى التعذيب الذي تعرض له على أيدي الجلادين في هذه المخيمات، منتقدا “الانتهاكات الممنهجة التي يرتكبها زعماء عصابة البوليساريو الإجرامية، باعتبارها الوسيلة الوحيدة للحفاظ على مناصبهم بدعم من البلد الحاضن”.

وأبرز أن الانفصاليين حولوا مخيمات تندوف إلى “ملجإ” للشبكات الإجرامية لتهريب المخدرات والأسلحة، مضيفا أن هذه المخيمات أضحت بمثابة “قاعدة خلفية” للميليشيات المسلحة.

وبالنسبة لمقدمي ملتمسات دولية آخرين، من قبيل الأمريكية نانسي هاف، رئيسة “المنظمة الدولية لتعليم الأطفال”، والأردنية أمل جبور، فإن الوقت قد حان لكي يتحرك المجتمع الدولي ضد هذه الانتهاكات وضد الاختلاسات المكثفة للمساعدات الإنسانية المخصصة لساكنة المخيمات.

إقرأ الخبر من مصدره

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *