أكد محمد بنقدور، الرئيس المؤسس للجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك، وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن ظاهرة ارتفاع أسعار المواد الغذائية تزامنا وحلول شهر رمضان الفضيل مستمرة لسنوات، مشيرا إلى أن هذا الشهر، الذي يعرف ارتفاعا في وتيرة الاستهلاك فرصة للمضاربين “باش يضربو يديهم”.
وقال الأستاذ الجامعي محمد بنقدور، خلال حلوله ضيفا على برنامج “مع يوسف بلهيسي”، إنه ومنذ تحرير أسعار المحروقات، أضحى المضاربون يجدون في ذلك حجة لرفع الأسعار، وهو ما يدحضه تتبعنا عن قرب، مؤكدا أن “لوبيات” متعددة تتحكم في كل القطاعات من خلال التخزين أو احتكار المنتوج.
وبخصوص أسعار الأسماك والجدل الذي أشعل فتيله الشاب المراكشي عبد الإله، الملقب بـ”مول الحوت”، لفت رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك أن هذا الشاب بين أن هناك فئات “تستغني وتبيع الأسماك للمغاربة بأسعار غير حقيقية”، مطالبا الدولة بمحاربة الوسطاء.
وأوضح أن الحكومة مطالبة بتوضيح حقيقة أسعار السردين، وحقيقة ما يروج حول أن سعر الكيلوغرام لا يتعدى 3 دراهم، معتبرا أن ما تعرفه منصات التواصل الاجتماعي بسبب مقاطع فيديو الشاب عبد الإله، فرصة سانحة لزكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، للخروج وتوضيح “الحقيقة” للمغاربة.
لكن بنقدور، عاد ليشير إلى أن الجامعة الوطنية لحماية المستهلك، ومن خلال شبابيكها المتواجدة في بعض الموانئ المغربية، تقصت ويمكنها التأكيد أن ثمن الكيلوغرام من السردين، من مصدره (الموانئ) يتراوح حاليا بين 3 أو 5 دراهم وبسوق الجملة 10 دراهم، “لذلك من غير المقبول أن تباع بـ17 أو 20 درهما”.
واعتبر المتحدث أن تصريحات بعض المسؤولين وتبرير أسعار السردين بالراحة البيولوجية يشجع الشناقة، مبرزا أن هذا النوع من السمك متوفر بكثرة في المغرب، وأن الدولة من حقها التدخل في أسعاره ما دامت هي من تمنح الرخصة للصيادين.
وسجل أن الجدل المثار حاليا حول أسعار السردين فرصة للمسؤولين عن القطاع للتدخل وتتبع مسار بيع الأسماك وتحديد مدى تدخل المضاربين، وكذلك لتدخل مجلس المنافسة وتفعيل مهامه والتقصي بالتعاون طبعا مع كافة القطاعات المعنية.
وفي سياق مختلف، ثمن محمد بنقدور الرئيس المؤسس للجامعة الوطنية لجمعيات المستهلكين، القرار الحكيم الذي اتخذه الملك محمد السادس، بإلغاء شعيرة عيد الأضحى المبارك لهذا العام.
وأشار إلى أن هذا القرار يأتي في ظل التحديات المناخية والاقتصادية التي يواجهها وطننا، والتي أدت إلى تراجع ملحوظ في الثروة الحيوانية بنسبة 38% مقارنة بعام 2016، وانخفاض نسبة التساقطات المطرية بـ53% عن المعدل المسجل خلال الثلاثين سنة الماضية.
واعتبر أن القرار الملكي السامي يعكس حرص أمير المؤمنين على مصلحة شعبه ورفاهيته، ويجسد دوره كأبٍ للأمة، يسهر على حماية الفئات الهشة وذوي الدخل المحدود من تبعات هذه الظروف الصعبة.
وعبر عن “قلقه البالغ” إزاء تقاعس الحكومة الحالية في تبني استراتيجيات فعّالة لمواجهة هذه التحديات، لافتا إلى أن غياب رؤية واضحة وسياسات محكمة في مجال تدبير الموارد المائية والزراعية أدى إلى تفاقم الأزمة، مما أثر سلبًا على الأمن الغذائي للمواطنين.
واستنكر ضعف آليات الرقابة على توزيع ودعم المواشي، الذي ساهم في ارتفاع الأسعار ونقص المعروض في الأسواق، مبرزا أن هذا الوضع يستدعي من الحكومة تحمل مسؤولياتها كاملة، والعمل على تنفيذ سياسات عاجلة ومستدامة لضمان استقرار الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.