يواصل النظام الوطني لليقظة الوبائية التابع لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية تسجيل انخفاض مستمر في عدد الإصابات الجديدة بالفيروس، حيث شهد الأسبوع الأخير تراجعًا بنسبة 13% مقارنة بالأسبوع السابق. ومع ذلك، يبرز تحدٍ آخر لا يقل أهمية عن الوضع الوبائي العام، وهو تراجع نسبة التلقيح لدى الأطفال، خاصة مع انتشار وباء “بوحمرون”، مما يثير تساؤلات حول أسباب هذا التراجع وسبل معالجته.
ويرى الدكتور الطيب حمضي، الباحث في السياسات والنظم الصحية، أن التحدي لا يقتصر فقط على نقص اللقاحات، بل يشمل فهم العوامل التي أدت إلى هذا الوضع. ومن أبرز هذه العوامل:
-تردد بعض الآباء في تلقيح أطفالهم، وهو ما قد يكون ناتجًا عن مخاوف غير مبررة أو ضعف حملات التوعية الصحية.
-نقص دور مهنيي الصحة الذين كانوا سابقًا يذكّرون الأسر بأهمية التلقيح، وهو ما لم يعد يتم بالشكل المطلوب.
-تراخي المراقبة الصحية، حيث سبق لوزارة الصحة أن أقرت في مارس 2024 بوجود ضعف في المتابعة، ما أدى إلى تسجيل حالات جديدة من “بوحمرون”.
وأكد حمضي أن استمرار هذا التراجع قد يؤدي إلى تفشي أمراض أخرى مثل شلل الأطفال والدفتيريا، مما يتطلب استدراكًا عاجلًا وإعادة إطلاق برامج التلقيح بشكل مستدام، وليس فقط كرد فعل على انتشار الأوبئة.
كما شدد على أهمية إشراك القطاع الخاص في هذه العملية، معتبرًا أن فرض رسوم على التلقيح في العيادات الخاصة يشكل عائقًا أمام تعميم العملية، مطالبًا بتغطية تكاليف اللقاحات بشكل كامل للأطفال.
ومن جهة أخرى، طرح حمضي تساؤلات حول وضعية مهنيي الصحة، متسائلًا عن الأسباب التي أدت إلى تراجع دورهم، سواء كان ذلك بسبب قلة الموارد البشرية، أو ضعف الحوافز المالية، أو غياب استراتيجيات تحفيزية تدعم جهودهم في الميدان.
ومن بين الحلول التي يقترحها حمضي هو تعزيز حملات التوعية وسط المهنيين الصحيين، معتبرًا أن الطبيب والممرض والصيدلي يلعبون دورًا أساسيًا في إقناع الأسر بأهمية التلقيح. كما شدد على ضرورة توفير المعلومات الصحيحة لمحاربة الأفكار المغلوطة التي قد تعزز التردد في التلقيح.
إن تراجع نسبة التلقيح في المغرب مسألة تستوجب تدخلاً عاجلًا لمعرفة الأسباب الحقيقية ومعالجتها بشكل مستدام. فنجاح حملات التلقيح لا يعتمد فقط على توفير اللقاحات، بل يحتاج إلى استراتيجيات متكاملة تشمل التوعية، التحفيز، وإشراك مختلف الفاعلين في القطاع الصحي لضمان حماية الأجيال القادمة من الأمراض الفتاكة.