ينوي المغرب توسيع شبكة السكك الحديدية لتربط شمال المملكة بجنوبها، ليصبح بذلك من الدول الرائدة في مجال النقل السككي على مستوى القارة الإفريقية. وفقًا لوزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، فإن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي أكدت على ضرورة توسيع الشبكة في اتجاه الجنوب، بهدف استكمال الخط الرابط بين مراكش والكويرة عبر أكادير.
وفي ردٍ على سؤال للنائبة البرلمانية خديجة أروهال عن فريق التقدم والاشتراكية، أشار الوزير إلى أن هذا المشروع هو جزء من المخطط المديري لتوسيع شبكة السكك الحديدية، الذي يشمل بناء 1300 كيلومتر من الخطوط فائقة السرعة و3800 كيلومتر من الخطوط العادية.
كما أوضح قيوح أن المخطط يتضمن المحور الأطلسي الذي سيربط طنجة بأكادير عبر الرباط، والدار البيضاء ومراكش، بالإضافة إلى المحور المغاربي الذي سيربط الدار البيضاء بوجدة مرورًا بالرباط ومكناس وفاس. وأضاف أن هذا المشروع سيغطي خمس مناطق هامة تتمتع بوزن اجتماعي واقتصادي، وتشكل مركزًا رئيسيًا للتنقلات. وبهذا، سيصل طول الخطوط فائقة السرعة إلى أكثر من 800 كيلومتر، مما سيعزز من مكانة النقل السككي كعمود فقري للنقل المستدام والمندمج في المملكة.
وأكد الوزير أن هذا المشروع يتماشى مع رؤية المغرب 2030 للتنمية المستدامة، حيث ستساهم الخطوط فائقة السرعة في تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، بينما سيسهم توسيع الخطوط التقليدية في تقليل العزلة عن المناطق النائية.
وفيما يخص الإجراءات التحضيرية للمشروع، أشار قيوح إلى أنه تم توقيع اتفاقية لتمويل الدراسات والعقار الأولي لمشروع القنيطرة-مراكش، والتي تشمل تخصيص 857 مليون درهم للربط بين مراكش وأكادير. كما تم الانتهاء من الدراسات التقنية والاقتصادية للمشروع، بالإضافة إلى حيازة أراضٍ داخل المدار الحضري لمراكش على مسافة 7 كيلومترات، وأرض على مساحة 20 هكتار في أكادير.
ومن المتوقع أن يتم تنفيذ المشروع على مراحل، مع التركيز في البداية على تعزيز الربط بين المدن الاقتصادية الكبرى مثل طنجة، الدار البيضاء وأكادير. ويأتي هذا الإعلان عقب النجاح الكبير الذي حققه خط القطار فائق السرعة “البراق” الذي يربط طنجة بالدار البيضاء منذ عام 2018، حيث يطمح المغرب إلى توسيع هذه التجربة لتعزيز مكانته كمركز لوجستي إقليمي، وربط المناطق الجنوبية بالشمال، مما سيفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والتنمية في الأقاليم الجنوبية.