“الغرافيتيا” و”الرباعي المسؤول”.. إصدارات جديدة تُثري رصيد أحمد شراك السوسيولوجي

كعادته، يواصل عالم الاجتماع المغربي أحمد شراك إبداعاته المستمرة بإصدار مؤلَّفين جديدين أثريا المكتبة الوطنية في مجال السوسيولوجيا، يُضافان إلى ما يزيد عن عشرين مؤلفا في رصيده، يحمل الأول عنوان “الغرافيتيا: من المادي إلى الرقمي”، فيما وُسم الثاني بـ”الرباعي المسؤول: السوسيولوجيا والكتابة والتنوير والثقافة”، وكلاهما صادر عن مؤسسة مقاربات للنشر والصناعات الثقافية بالمغرب.

ويعالج شراك في الكتاب الأول مفهوم الغرافيتيا عبر أربعة محاور أساسية، حيث يتناول المحور الأول الجدل المفاهيمي والإشكالي من خلال مقدمات معرفية وإشكالات تمهيدية، بينما يسلط المحور الثاني الضوء على صلة الغرافيتيا بالأدب الرقمي عبر مناقشة أسئلة الكتابة والإبداع والمقروئية والاقتصاد الثقافي. أما المحور الثالث، فيتطرق لمسألة الكتابة والكتاب في وسائل التواصل الاجتماعي، عبر تتبع مفاهيم السرد والتفاعل، فيما يتناول المحور الرابع المقاربات الرقمية، بما فيها السجالية والتمجيدية والنقدية والسوسيولوجية.

ويشير أحمد شراك في مقدمة هذا الكتاب إلى سعيه لتحقيق هدفين رئيسين: أولهما هدف مفاهيمي، يتعلق بثلاثة أنماط كتابية (الغرافيتيا، والأدب الورقي، والأدب الرقمي) في ارتباطها بالجمهور والتسويق والحضور الثقافي، أو ما يُسمى بالاقتصاد الإبداعي. وثانيهما بيان العلاقات الخفية والظاهرة فيما بينها، سواء أكانت تشابكات أم تعارضات أم علاقات تواصل أو انفصال، مع محاولة رسم حدود الثورة الرقمية وانعكاساتها على هذه الأشكال الكتابية. وتجدر الإشارة إلى أن أصل هذا المؤلّف يعود إلى درس افتتاحي أُلقي في 24 دجنبر 2024 ضمن أنشطة ماستر “الرقمنة ومهن الكتاب” بشعبة اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس.

أما الكتاب الثاني المعنون بـ”الرباعي المسؤول: السوسيولوجيا والكتابة والتنوير والثقافة”، فهو تجميع وتوثيق لسلسلة من الحوارات أجريت مع أحمد شراك في الفترة الممتدة من 1998 إلى 2023، جرى تصنيفها إلى أربعة محاور رئيسية وصفها شراك بـ”المسؤولة”، إذ خضعت لمساءلة المحاوِر، وكان فيها شراك مُحاوَرا ومسؤولا عن الإجابة. ويُقرّ شراك بصعوبة تبويب هذه الحوارات نظرا لتداخل مضامينها وتواصلها، فاختار تبويبا أكاديميا لا معرفيًا، حيث تتسع السوسيولوجيا لتشمل الكتابة والثقافة والتنوير.

ويكشف تصفح هذا الكتاب الكبير الحجم عن أنه لا يختص بالسوسيولوجيا فحسب، بل يعكس كذلك اهتماما بالأدب. كما تقدم تلك الحوارات، المنشور بعضها في صفحات أسبوعية “الأيام”، صورة مجملة أو ملاحق لمسار أحمد شراك الأكاديمي والثقافي.

إقرأ الخبر من مصدره