الأحداث بقلم: سعيد الهركاوي
في سياق وطني موسوم بتعزيز مسار الدولة الاجتماعية وتفعيل الإصلاحات الكبرى، احتضن مقر جهة مراكش-آسفي، مساء السبت 10 ماي الجاري، ندوة علمية نظمتها منظمة مهنيي الصحة التجمعيين تحت عنوان: “الجماعات الترابية والمجموعات الصحية: نحو شراكة متجددة وتنزيل السياسة الصحية الجهوية”. اللقاء الذي جمع سياسيين، أكاديميين، مهنيين ومنتخبين، قدم نموذجًا نوعيًا لحوار منتج بين الفاعلين، انطلاقًا من التحديات المطروحة ومرورًا بتشخيص الإشكالات ووصولاً إلى بلورة توصيات دقيقة.

وفي كلمة افتتاحية قوية، أكد عثمان الهرموش، نائب رئيسة المنظمة، على أن ورش الإصلاح الصحي لا يمكن أن ينجح دون انخراط جماعي فعلي لكل المتدخلين، مبرزًا أن الصحة لم تعد قضية قطاعية، بل تحولت إلى رافعة مجتمعية تستلزم تنسيقًا مؤسساتيًا ومجتمعيًا واسعًا.
أما الدكتور محمد الغالي، أستاذ القانون الدستوري، فقد أشار إلى البعد الاستراتيجي للصحة كعنصر من عناصر الأمن القومي، منتقدًا الغموض الحاصل في توزيع الاختصاصات بين الدولة والجماعات، مما يربك مسار الإصلاح.

وفي مداخلة وازنة، شدد النائب البرلماني رشيد صابر، وهو محامي بهيئة الدار البيضاء ونائب عن دائرة آسفي والمنسق الإقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، على أن الحكومة الحالية تشتغل بوضوح في إطار تنزيل الدولة الاجتماعية، استجابة للتوجيهات الملكية السامية، وتفعيلاً لمقتضيات دستور 2011. وأبرز أن حكومات سابقة تلكأت في تفعيل هذا الورش الحيوي، لكن الحكومة الحالية، التي يقودها حزبه، تبنت هذا المشروع المجتمعي الكبير بشراكة مع باقي مكونات التحالف الحكومي، ما يستدعي انخراطًا موسعًا من كافة الفاعلين المحليين، خاصة الجماعات الترابية، لترجمة هذا الطموح على أرض الواقع.

أما النائب عبد الواحد الشافقي، فلفت إلى أهمية المجموعات الصحية باعتبارها رافعة مؤسساتية للإصلاح، مشددًا على ضرورة بلورة رؤية واضحة ومندمجة لضمان العدالة الصحية بين الجهات.
توصيات الندوة:
● مراجعة الإطار القانوني الناظم للعلاقة بين الجماعات والمجموعات الصحية.
● اعتماد مقاربة جهوية مندمجة في التخطيط الصحي.
● إحداث آليات دائمة للتنسيق الترابي في المجال الصحي.
● تعبئة الموارد الكفيلة بتحقيق العدالة المجالية في الولوج إلى العلاج.
● الارتقاء بالصحة إلى أولوية دائمة في السياسات العمومية.
ختامًا، أكدت الندوة أن اللقاء بين السياسي والمشرع والمهني والأكاديمي ليس ترفًا، بل ضرورة لبناء تعاقد اجتماعي جديد يجعل من الصحة قضية وطنية، ويعكس مبدأ التشاركية في تنزيل الدولة الاجتماعية كما أرادها الدستور والتوجيهات الملكية.

هيئة التحرير11 مايو، 2025
إقرأ الخبر من مصدره