
عمر المزين – كود//
حصلت “كود” على تفاصيل حصرية حول الفضيحة التي اهتزت وقعها شركة “المجد” للاستثمار، بعدما قدم محمد برادة وشقيقه فهد بصفتهما من بين ورثة الهالك محمد برادة الذي توفي بتاريخ 2024/01/20، (قدما) شكاية أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس تتضمن اتهامات خطيرة إلى أصحاب الشركة المذكورة وهم المقاولين عبد المالك الملوكي وبدر برادة (عضو بمجلس جهة فاس مكناس)، بالإضافة إلى شرفة الإدريسي القبي بصفته مسيرة هذه الشركة.
ورثة برادة أكدا أن والدهما سبق له أن باع الملك المسمى “نجية” الكائن بأحواز فاس، والمتكون على أرض مساحتها 51 آر و13 سنتيار بداخلها بناية عبارة من طابق أرضي وعلوي وهو موضوع الرسم العقاري عدد F/22038 وأن ثمن الموارد بعقد هو البيع 6.000.000.00 درهم (6 ملايين درهم)، والذي حسب دائرة خارج محاسبة الموثق، وذلك لفائدة المشتكى بها الأولى بصفتها المسيرة لشركة مجد للاستثمار، والذي حضر معها كذلك في العقد المشتكى به الثاني، والذي ادعى في العقد أنه هو المسير للشركة، في حين أن المسيرة الحقيقية لهاته الشركة هي المشتكى بها الأولى (حسب ما هو مضمن بشهادة السجل التجاري للشركة).
وكشفت الشكاية عن تفاصيل خطيرة حول عملية البيع، مؤكدا أنه عدم الرجوع إلى عقد البيع سيتم الكشف عن مجموعة من الخروقات التي شابت تحرير العقد أولها صفة الأطراف، فيما كشفت ديباجة العقد عن كون الأمر يتعلق ببيع عقار من طرف برادة محمد الهالك لفائدة شركة مجد للاستثمار في حين أن المشتري المذكور في العقد هو الملوكي عبد المالك نيابة عن الإدريسي شرفة القبي بمعنى أن البيع أنجز لفائدة شرفة وليس لفائدة شركة مجد للاستثمار.
أكثر من ذلك، كشفت الشكاية أن الشخص الموقع على العقد الذي هو المشتكى به الثاني الملوكي لم يدلي بأية نيابة للموثق، وأنه لا توجد أي مراجع خاصة بهاته النيابة، والتي يجب تضمينها بالعقد، كل ما اختصره الموثق عي عبارة السلطة المخولة لها في النظام الأساسي الموضوع في المحافظة العقارية بفاس، وبمقتضى تفويض السلطة الموضوع بالمحافظة العقارية دون ذكر لأي مرجع لهما وبأي تاريخ تم تحريرهما.
وأكدت الشكاية أن “هذا الأمر كافٍ لوحده لاعتبار أن العقد باطل من الناحية الشكلية ويظهر مدى التلاعب بين الأطراف المشترين والموثق بخصوص اقتناء هذا العقار، ناهيك عن كون ثمن البيع المذكور في العقد تم الادعاء بأدائه خارج محاسبة الموثق، وهنا تبرز مسؤولية الموثق نظرا لضخامة المبلغ من جهة ولكونه ملزم بقبض ولو جزء من الثمن يخصصه لأداء الضرائب المترتبة على العقار والحصول على الإبراءات المتعلقة بها بالإضافة إلى رسوم التسجيل والتحفيظ”.
واستغرب ورثة برادة من كون الموثق ينص في العقد على كون المشتري يصرح بأن العقار موضوع البيع سيتم هدمه ويخصص لتشييد مباني لاستعمال السكن الاقتصادي، وذلك حسب الشروط والتحملات وداخل الآجال المنصوص مع الدولة، وبأنه يتعهد بإنجاز المباني المرتقبة داخل أجل 5 سنوات انطلاقا من تاريخ أول رخصة بناء التي سيحصل عليها بهذا الخصوص، وأنه وفي الحالة التي لم تنجز فيها هذه المباني في الوعد المحدد فإنه يلتزم بالأداء لإدارة التسجيل والرسوم، وعند الاقتضاء الغرامات التي تكون واجبة الأداء، ملتمسا المشتري من القابض لمصلحة التسجيل تطبيق الإعفاء المنصوص عليها في المدونة العامة للضرائب.
وجاء في الشكاية أنه من باب المنطق فإن هاته النقطة تهم مجد للاستثمار التي لها قانون أساسي ينظمها، في جين أن من صرح بذلك فهو الملوكي عبد المالك المشتكى به الثاني، والذي لا صفة له في هذا العقد، كما أم هذا الأمر لا يهم البائع محمد برادة، والذي لا تربطه أي علاقة اتفاق مع الدولة بخصوص السكن الاقتصادي ولا دخل لهاته الأمر في عقد التفويت.
وأفاد المشتكون أن والدهم الذي توفي بعد إبرام هذا العقد، والذي تم استغلاله من طرف ابنه بدر برادة المشتكى به الثالث، وهو الذي دفعه للإمضاء على البيع، الشيء الذي لم يذكره الموثق خاصة تلك التصريحات الغير الصادرة عن الراحل برادة، لا سيما بخصوص قبض الثمن.
وجاء في الشكاية أن الراحل محمد برادة وبدليل أنه لم يقبض أي مبلغ من طرف المشترين شرفة الإدريسي القبي وعبد المالك الملوكي، ولم يسبق لهذا المبلغ وأن مر في حسابه البنكي، قام الملوكي وبدر برادة بتفعل وثيقة سبق لهما وأن أنجوزها قبل تاريخ بيع العقار بـ8 اشهر وسموها باتفاقية شراكة، والتي تمت بواسطة عدلين المنتصبين للإشهاد بدائرة المحكمة الابتدائية بفاس.
وتضمنت هاته الاتفاقية وحسب ما جاء فيها على أن الملوكي بصفته الممثل القانوني لشركة مجد للاستثمار هو الذي سيقوم ببناء القطعة الأرضية موضوع الرسم العقاري عدد F/22038، التي لا زالت ملكيتها باسم والد بدر برادة، “على أن يقوم الملوكي عبد المالكي بدفع مبلغ 3.000.000.00 درهم كتسبيق لبدر برادة ومبلغ 30.000.00 درهم في الشهر، إلى حدود انتهاء المشروع مقابل التزام بدر برادة بالسماح للملوكي بتقييد إسم الشركة مجد للاستثمار في الرسم العقاري الذي لازال لم يباع العقار أصلا”.
كما تم الاتفاق كذلك على أن مجموعة من الشقق وعددها 250 شقة وكذا 40 كتجر، الذي سيقام في الشطر الأول من البناء ستكون أرباحه مناصفة بينهما، مع العلم أن جميع البنايات التي بنيت على العقار حاليا في شكل سكن اقتصادي ومتكون من سبق طوابق وصل إلى أكثر من 800 شقة بما فيها مكاتب وفندق.
وأكدت الشكاية التي ستفجر قنابل من العيار الثقيل في وجه كل تبث تورطه في ارتكاب أفعال إجرامية أن الغاية التي كانت لبدر برادة من ذلك هو أولا استغلال وكالة كان والده محمد برادة قد أنجزها له من أجل تمثيله فقط أمام الإدارات، فيما يتعلق بموضوع هذا العقار ولم يسمح له في الوكالة بأن يقوم ببيع العقار.
وقام بدر برادة أولا وباتفاق مع الملوكي بإنجاز هاته الاتفاقية الشراكة التي تمت بتاريخ 2014/3/01، بواسطة عدلين تم يقوم بعد مرور 8 أشهر بحث والده على أن يقوم ببيع العقار للمشتكى بهما وهو الذي تم بالفعل أمام الموثق بمدينة صفرو، والعقار يوجد بفاس على أن يذكر في البيع بأن ثمن بيع العقار الذي حدد في 6.000.000.00 درهم قد قبضه والده دون أن يمر في حساب الموثق محرر العقد.
وبعد أن بيع العقد من طرف والده، تؤكد الشكاية، ضرب بدر برادة عصفورين بحجر واحد، أولا أنه سوف لم يساءل أمام باقي إخوته وزوجة والده عن مصدر الغنى الذي أصبح يعيشه فيه على اعتبار أن والده هو الذي باع العقار وقبض ثمنه المحدد في 6.000.000.00 درهم، وثانيا أنه قدم استقالته من الوظيفة التي كان يشتغل فيها في إدارة الجمارك بالجهة الشرقية، والتي لم يدم عمله فيها أكثر من 5 سنوات، وادعائه لإخوانه بأنه كان يراكم أموال طائلة في عمله، الأمر الذي دفعه إلى تأسيس شركة سماها “حكيمة للاستثمار”.
وقد أصبح بدر برادة مسيرا لهذه الشركة هو شريكه الذي سبق وأن أنجز معه تلك اتفاقية الشراكة، وهو عبد المالك الملويك، ثم قاما بتفعيل تلك الاتفاقية تحت إسر الشركة التي أنشؤوها وهي شركة حكيمة للاستثمار لتتفرع منها مجموعة من الشركات وبأسماء وتخصصات مختلفة كلها تدور في فلك مافيا العقار والاستيلاء على أراضي التعاونيات وأراضي الضعفاء وغيرها.
ورثة برادة (المشتكون) أكدوا أن شقيقهم بدر برادة لم يكن يتوفر حتى على شقة شخصية للسكن إلى أن أصبح من رجال الأعمال والمقاولين الكبار في البناء، فضلا عن الأموال الضخمة التي أصبحت على الخصوص تضخ لشركة “حكيمة للاستثمار” من طرف بعض الأبناك كقروض تعطى للشركة بمجرد وقوع أي وعد بالبيع على عقار أو تعاونية فلاحية، وتصبح شركتهما مالكة للعقار في تواطئهما مع الموثقين أثناء تحرير بنود عقود الوعد بالبيع مع الأشخاص الضعفاء الذين يستغلونهم، والأمثلة كثيرة في العقود الموضوع بالمحافظة العقارية باسم شركة “حكيمة للاستثمار”، أو الشركة الأم شركة “المجد للاستثمار”، فضلا عن باقي الشركات التي يسيرونها وبأسماء مختلفة، والكل يدخل في إطار تبييض الأموال.
وكشفت الشكاية عن تفاصيل صادمة عن كون أن بدر برادة وبعدما أن بدأ في أشغال البناء بعد تفعيل اتفاقية الشراكة وتأسيس شركة “حكيمة للاستثمار”، قام بترحيل والده محمد برادة إلى الشاون وتركه هناك عرضة للتشرد والضياع، حيث أكد سكان الحي الذي كان يقطن فيه في شهادة العدول على أن الراحل ومنذ حوالي سنة 2017 أصبح ضعيف الحال من الناحية المادية، ولم يجد ما يعيل به نفسه وما يؤدي به أجراء كراء دار سكناه وفاتورة الماء والكهرباء، وكان يعيش تحت رحمة المحسنين وبقى على هذا الحال إلى أن توفي بتاريخ 2024/01/20.