رابطة الفلسفة تحذر من “توجيهات شفهية” تدعو إلى اعتبار كل الأجوبة صحيحة في امتحان البكالوريا

Écrit par

dans

أثارت رابطة مدرسي الفلسفة بالمغرب جدلًا واسعًا عقب إصدارها بيانًا حادّ اللهجة بشأن تدبير امتحان مادة الفلسفة في دورة 2025 من امتحانات البكالوريا، محذرة من ما وصفته بـ”توجيهات شفهية غير مسؤولة” تدعو إلى التساهل التام في التصحيح، واعتبار جميع الأجوبة صحيحة، معتبرة ذلك “محاولة مكشوفة لتورية إخفاق بنيوي بغطاء بيداغوجي مضلل”.

البيان، الذي وُجّه إلى الرأي العام الوطني والتربوي، اعتبر أن امتحان هذه السنة مثّل “فضيحة بيداغوجية مكتملة الأركان”، من حيث الخلل البنيوي في صياغة الأسئلة، والتي غطّت –بحسب معطيات أوردها البيان– أقل من 50% من البرنامج الرسمي، ما يعد “انتهاكًا صارخًا” للإطار المرجعي الذي يفرض تغطية لا تقل عن 75%.

وحسب الرابطة، فإن الأزمة لم تقف عند حدود اختيار المواضيع، بل امتدت إلى ما وصفته بـ”كارثة تقويمية”، تتمثل في ترويج توجهات شفهية تدعو إلى التساهل المطلق في التصحيح، وهو ما رأت فيه محاولة لـ”إخفاء أثر الإخفاق”، و”تفادي المساءلة عن فشل إعداد الامتحان”، وفق تعبير البيان.

وتضيف الرابطة أن مثل هذا التوجه –إن صح فعلاً– يشكل “جريمة تربوية”، تضرب في العمق مصداقية المادة، وتحوّل التصحيح إلى عملية شكلية لا تراعي الجهد الفكري والمنهجي الذي يفترض أن يُكافأ عليه التلاميذ، مؤكدة أن “الدعوة إلى اعتبار كل شيء صحيحًا” بمثابة إعلان بأن الفلسفة “لا معيار لها”، حسب لغة البيان.

كما دعت الرابطة مدرسي الفلسفة إلى التمسك بالصرامة المنهجية والموضوعية، ورفض ما أسمته بـ”التحول إلى أدوات لتمرير العبث”، معتبرة أن أي تساهل منهجي يفرغ النقطة من معناها ويسيء لصورة المدرسة العمومية، في وقت بات فيه النقاش حول جودة التعليم يحتل صدارة الاهتمام المجتمعي.

وفي ختام بيانها، حمّلت رابطة مدرسي الفلسفة اللجنة الوطنية المكلفة بإعداد مواضيع الامتحان والمركز الوطني للتقويم كامل المسؤولية عن “الإخفاق”، مطالبة وزارة التربية الوطنية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع تكرار مثل هذه “المهازل” مستقبلاً.

كما جددت الرابطة دعوتها إلى إطلاق حوار وطني حقيقي حول “فلسفة امتحان الفلسفة”، تشارك فيه مختلف الأطراف التربوية والأكاديمية، من أجل إعادة الاعتبار لهذه المادة باعتبارها تمرينًا فكريًا لا مجرد محطة بيروقراطية.

وفيما لم يصدر أي رد رسمي عن وزارة التربية الوطنية حتى الآن، يبقى هذا البيان حلقة جديدة في سلسلة التوترات التي تشهدها منظومة التقويم التربوي، وسط دعوات متزايدة لإصلاح شامل يضمن الشفافية، ويعيد الثقة في الامتحانات الإشهادية.

إقرأ الخبر من مصدره