“گود” فحوار خاص مع القيادي المعارض الإيراني حسين داعي الإسلام: مستعدين لقيادة فترة انتقالية بعد إسقاط نظام الملالي..وخطة الديمقراطية لمريم رجوي هي بديل حقيقي للديكتاتورية الدينية وتحظى بدعم داخلي ودولي ومن أغلبية أعضاء الكونغرس الأمريكي ومجالس أوروبية ونواب من دول عربية كالمغرب والأردن والعراق

Écrit par

dans

أجرى الحوار: هشام اعناجي – مكتب الرباط//

كشف حسين داعي الإسلام، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وأحد أبرز وجوه المعارضة في الخارج، في حوار حصري مع “گود”، عن ملامح الاستراتيجية التي تتبناها المقاومة الإيرانية في مواجهة النظام القائم في طهران. كما يقدم قراءته للتطورات الجارية في المنطقة، وتصوره لما بعد إسقاط نظام الملالي.

ويؤكد المتحدث في هذا الحوار، أن جذور الأزمات الإقليمية تعود إلى سياسة التساهل الغربي مع طهران، وهو ما سمح للحرس الثوري بتوسيع تدخلاته العسكرية، وتطوير مشروعه النووي، رغم كشف المعارضة منذ عام 2002 لأكثر من 100 موقع ومشروع نووي سري. ويعتبر أن الحل لا يكمن في الحرب أو المساومة، بل في “الخيار الثالث” القائم على إسقاط النظام الإيراني بيد الشعب والمقاومة، مشيرًا إلى أن أكثر من 3000 عملية ميدانية نُفّذت خلال سنة واحدة من طرف “وحدات المقاومة” داخل البلاد، في ظل قمع خانق وفقر يعاني منه أكثر من 80% من الإيرانيين.

ويبرز داعي الإسلام أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يقترح خطة ديمقراطية من عشر نقاط لما بعد سقوط النظام، تقودها الرئيسة المنتخبة مريم رجوي، وتحظى هذه الخطة بدعم أكثر من 4000 نائب من 84 برلمانًا في 50 دولة، بينهم أغلبية أعضاء الكونغرس الأمريكي، ومجالس أوروبية، ونواب من دول عربية كالمغرب والأردن والعراق. كما نالت تأييد 130 شخصية حائزة على جائزة نوبل، مما يعزز – حسب قوله – شرعية المجلس كممثل سياسي جاهز لقيادة مرحلة انتقالية نحو جمهورية ديمقراطية، قائمة على التعددية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة التامة.

حسين داعي الاسلام هو أحد أقدم أعضاء المقاومة الإيرانية، وسجين سياسي سابق في عهد الشاه، أُطلق سراحه في الأيام الأخيرة قبل سقوط النظام الملكي في إيران. اليوم هو قيادي داخل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ويُعد من أبرز الناطقين باسم الحركة المعارضة في الغرب، وخصوصًا في ما يتعلق بالتواصل السياسي والإعلامي مع البرلمانات الأوروبية والأمريكية.

إليكم نص الحوار:

السؤال 1: كيف تنظر المقاومة الإيرانية إلى التحولات الجارية في المنطقة؟

التحوّلات الجارية في المنطقة هي نتيجة مباشرة لسياسة المسايرة والمساومة وتقديم التنازلات التي اعتمدتها الدول الغربية تجاه النظام الحاكم في إيران، وهي سياسة سمحت لهذا النظام بالتوسّع في منطقة الشرق الأوسط وتطوير مشروعه النووي.

ففي عام 2002، كشفت المقاومة الإيرانية عن المشروع النووي السري ومراكز التخصيب التابعة للنظام، ومنذ ذلك الحين، نظّمت المقاومة مئات المؤتمرات الصحفية لكشف تفاصيل المشاريع النووية والصاروخية وتدخّلات النظام الإيراني في المنطقة. ومع ذلك، وبدلاً من تبنّي سياسة حازمة، اختارت الدول الغربية غضّ الطرف عن هذه الحقائق بدافع مصالحها الاقتصادية الضيّقة، فاستمرّت في سياسة المسايرة، ما أدّى إلى اندلاع حرب دموية في المنطقة منذ عام ونصف حتى اليوم.

على مدى أربعة عقود، شكّلت سياسة الإعدامات والقمع الداخلي، إلى جانب التوسّع الخارجي وتشكيل ميليشيات تابعة للنظام في الدول المجاورة، عناصر رئيسية في استراتيجية النظام الديني الحاكم في إيران لضمان بقائه.

لكنّ الشعب الإيراني يعارض هذه السياسات، وقد أظهرت الانتفاضات الواسعة في أعوام 2018، 2019، و2022 أن الجماهير الإيرانية تطالب بإسقاط الاستبداد الديني.

ترى المقاومة الإيرانية أن الحل الحقيقي للأزمة الحالية يكمن في إسقاط النظام الإيراني بالكامل بيد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، واستبداله ببديل ديمقراطي يتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. فالحرب أو المسايرة ليستا حلولاً حقيقية، بل الحل الثالث – أي إسقاط النظام بيد الشعب والمقاومة – هو السبيل الواقعي.

وكلّ مبادرة لا تؤدّي إلى إسقاط النظام على يد الشعب والمقاومة المنظمة، لا تعدو كونها تأجيلاً مؤقتاً لأزمة مزمنة.

السؤال 2: هل للمقاومة الإيرانية دور فاعل في هذه الأثناء، خصوصًا مع وجود تهديد محتمل لدول خليجية؟

نعم، تؤدي المقاومة الإيرانية، دورًا فاعلًا ومزدوجًا في هذه المرحلة الحرجة، على المستويين الداخلي والدولي.

في الداخل الإيراني، تنشط شبكة وحدات المقاومة، وهي خلايا ميدانية منظمة تسعى لتوجيه الغضب الشعبي نحو الانتفاضة. وقد لعبت هذه الوحدات دورًا محوريًا في الانتفاضات الأخيرة، وهي تُرعب النظام الإيراني أكثر من التهديدات العسكرية الخارجية.

يعاني الشعب الإيراني، بعد 46 عامًا من حكم الملالي الفاسد والمتخلّف، من فقر مدقع، وبطالة واسعة، وتضخّم خانق، وأزمات اقتصادية واجتماعية حادة. وتشير اعترافات مسؤولي النظام إلى أن أكثر من 80% من الإيرانيين يعيشون تحت خط الفقر، وإذا ما اطلعتم على الصحف الإيرانية، ترَون أنّ النظام غير قادر حتى على تأمين الماء والكهرباء والخبز للمواطنين. ويصف خبراء النظام الوضع الاجتماعي في إيران بأنه “برميل بارود” قابل للانفجار في أي لحظة.

وحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق تعتمد على استراتيجية الخلايا الصغيرة المرنة، وتعمل في عمق المجتمع من خلال كتابة الشعارات، كسر حاجز الخوف، تنظيم التحركات الاحتجاجية، واستهداف رموز القمع. هدفها خلق تراكم ميداني يقود إلى انتفاضة شاملة.

لقد اعترف شخص خامنئي، الوليّ الفقيه للنظام، مرارًا بأنّ القوى المرتبطة بمجاهدي خلق داخل إيران هي العامل الرئيسي وراء الانتفاضات، والتهديد الأساسي لسقوط نظامه.

وقد اعترف عدد من مسؤولي النظام، من بينهم وزير الاستخبارات الأسبق محمود علوي، بخطورة هذه الوحدات ودورها في “تحريض الشارع” و”نشر الفوضى”، محذرين من توسّعها في المدن.

خلال الاثني عشر شهراً الماضية فقط، نفّذت وحدات المقاومة أكثر من 3000 عملية في أنحاء إيران، رغم القمع الشديد. وهي بذلك تُضعف قدرة النظام على الابتزاز، وترسل رسالة واضحة مفادها: الزمن يعمل ضد الديكتاتورية، والمقاومة مستعدة لمرحلة التغيير.

ومع تراجع قوة النظام وتصاعد التهديدات الخارجية، يبقى البديل الديمقراطي الحقيقي حاضراً، مدعوماً بشبكة داخلية فاعلة وبدعم دولي واسع يشمل آلاف البرلمانيين والشخصيات السياسية حول العالم.

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية يمتلك مشروعًا سياسيًا ديمقراطيًا بديلاً لمرحلة ما بعد إسقاط النظام، بقيادة السيدة مريم رجوي. وقد طرحت الرئيسة المنتخبة من قِبل المقاومة خطة من عشر نقاط لمستقبل إيران، تحظى بقبول دولي واسع.

هذه الخطة التي طرحتها السيدة رجوي حظيت بدعم أكثر من 4000 نائب من 84 برلمانًا في 50 دولة، كما أعربت أغلبيات نيابية في أكثر من خمسين برلمانًا حول العالم عن تأييدها لها، باعتبارها تمثّل تطلعات الشعب الإيراني نحو جمهورية ديمقراطية قائمة على مبادئ أساسية تشمل فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، ورفض السلاح النووي، والتعايش السلمي مع الجوار، وقد حظيت هذه الخطة بدعم واسع من أغلبية أعضاء الكونغرس الأميركي من الحزبين، ومجلسي العموم واللوردات في بريطانيا، وكذلك برلمانات فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وكندا، بالإضافة إلى أغلبيات برلمانية من دول المنطقة مثل الأردن واليمن، ونواب من العراق ولبنان والمغرب ودول أخرى.

كما أعرب عدد كبير من رؤساء الدول والحكومات السابقين عن تأييدهم، بالإضافة إلى أكثر من 130 من حاملي جائزة نوبل في مجالات السلام والأدب والعلوم، الذين وصفوا الخطة بأنها “بديل حقيقي للديكتاتورية الدينية”.

هذا الإجماع الدولي يعزز من مكانة المقاومة الإيرانية كممثّل شرعي لطموحات الشعب الإيراني، وبديل قابل للتطبيق في مرحلة ما بعد إسقاط النظام.

السؤال 3: ما موقفُ المقاومة الإيرانية من الهجوم الذي شنّه الحرسُ الثوري على دول المنطقة؟

منذ السنوات الأولى لسيطرة الملالي على الحكم، عارضت المقاومة الإيرانية بشكل حازم الحروب والتدخّلات التخريبية التي يقوم بها النظام الإيراني في المنطقة،وكشفت مشاريع النظام الصاروخية والإرهابية.

إنّ الحرس الثوري يُعد العمود الفقري لهذا النظام، ويلعب الدور الأساسي في قمع احتجاجات الشعب الإيراني، وإشعال الحروب في المنطقة، وتصدير الإرهاب إلى العالم.

لهذا السبب، تطالب المقاومة الإيرانية منذ سنوات طويلة بإدراج الحرس الثوري ضمن قوائم الإرهاب، وقد قادت حملات واسعة في الكونغرس الأميركي وفي برلمانات الدول الأوروبية لتحقيق هذا الهدف.

وتؤمن المقاومة الإيرانية بأن النظام لن يتوقف عن التدخّلات وإشعال الحروب طالما بقي في الحكم،

وإنّ الحرب الحالية ما هي إلا نتيجة مباشرة للسياسات العدوانية والمشروع النووي للنظام الإيراني.

لكنّ المقاومة الإيرانية ترفع منذ سنوات شعارًا ثابتًا:”لاللحرب، لا للمساومة، نعم لإسقاط النظام بيد الشعب والمقاومة.” وعليه، فإنها لا تنظر إلى الحرب الاخيرة كحدث معزول، بل كدليل إضافي على أنّ النظام غير قادر على البقاء دون خلق صراعات خارجية.

وترى المقاومة أنّ الحل يكمن في إسقاط هذا النظام، وذلك عبر الاعتراف بحق الشعب الإيراني في الإطاحة به،والاعتراف الدولي بحق وحدات المقاومة في مواجهة قوات الحرس الثوري. فالإيرانيون أنفسهم هم القادرون على إسقاط البنية التي تولّد الحروب والدمار.

السؤال 4: هل تستطيع المقاومة الإيرانية قيادة فترة انتقالية ديمقراطية بعد سقوط النظام؟

نعم، إن المقاومة الإيرانية، بقيادة المجلس الوطني للمقاومةالإيرانية، تمتلك جميع المقومات السياسية والتنظيميةوالاجتماعية اللازمة لقيادة مرحلة انتقالية ديمقراطية بعدسقوط النظام.

وقد اعتمد المجلس الوطني برامج تفصيلية لهذه المرحلة، تتوّجت بـ خطة النقاط العشر التي أعلنتها السيدة مريم رجوي عام 2006 أمام البرلمان الأوروبي، والتي تُشكّل أساسًا لإقامة جمهورية تقوم على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، والحكم الذاتي للقوميات، وإلغاء عقوبة الإعدام، واستقلال القضاء، ورفض امتلاك السلاح النووي.

وبحسب رؤية المجلس، ستنبثق حكومة مؤقتة من قلب المقاومة، تتولّى إدارة المرحلة الانتقالية لفترة لا تتجاوز ستة أشهر، تنظَّم خلالها انتخابات حرّة لاختيار مجلس تأسيسي يتولّى صياغة دستور جديد وانتخاب حكومة شرعية دائمة.

هذا المسار يضمن ديمقراطية حقيقية، وتوزيعاً شفافا للسلطة، ويضمن احترام التعدّدية السياسية والثقافيةوالدينية.

ومن ناحية القدرة التنفيذية، أثبتت المقاومة الإيرانية على مدى أربعة عقود قدرتها التنظيمية واستعدادها العالي. فهي تمتلك شبكة فعالة من آلاف وحدات المقاومة داخل إيران، وبنية مالية مستقلة، وصفًّا من الكوادر المؤهلة والمتخصّصة، إلى جانب قاعدة نضالية متينة في “أشرف3” في ألبانيا.

وتؤدي النساء دورًا قياديًا مركزيًا في هذه الحركة، مايُجسّد التزامها الحقيقي بالمساواة والتمثيل المتكافئ.

أكثر من ذلك، تُقدّم المقاومة رؤية سياسية واضحة تُميّز تمامًا بين دكتاتورية الملالي ونظام الشاه، وترفع شعار: “لاللملالي، لا للشاه” مؤكدة أن هدفها ليس الوصول إلى السلطة، بل إقامة نظام ديمقراطي يضمن حرية الشعب الإيراني.

وكما قال زعيم المقاومة الإيرانية مسعود رجوي:”مهمتنا هي الجمع بين السياسة والشرف.”وهذا بالضبط ما يجعل المقاومة الإيرانية مؤهلة لقيادة إيران نحو مستقبل حر وديمقراطي.

إقرأ الخبر من مصدره